رفقاً بأرضنا

لماذا ينبغي إقناع الأمريكيين والصينيين بعدم الذهاب إلى المريخ؟

سمعي
ويكيبيديا

أعرب أكثر من 45 ألف أمريكي وما يزيد عن عشرين ألف صيني عن رغبتهم في الذهاب إلى كوكب المريخ بعد عشر سنوات، في إطار بعثة تعدّ لها "وكالة الفضاء الأمريكية" لإقامة أول مستوطنة إنسانية على سطح الكوكب الأحمر.

إعلان

لاحظت وكالة الفضاء الأمريكية أن أكثر من مائتي ألف شخص من أربعين بلدا استجابوا لنداء كانت قد وجهته في شهر أبريل –نيسان الماضي، وأعربت فيه عن رغبتها في انتداب أشخاص تؤهلهم للذهاب بعد عشر سنوات إلى كوكب المريخ في رحلة تقود أصحابها إلى الكوكب الأحمر ببطاقة ذهاب دون إياب.
 
ما تريده وكالة الفضاء الأمريكية هو إقامة أول مستوطنة إنسانية في الكوكب الأحمر لاستغلال ثرواته الطبيعية،إذا تأكد أنه بإمكان الإنسان العيش فيه برغم أن درجات الحرارة فيه تعادل 63 تحت الصفر، وبرغم أن مكونات الحياة الأساسية غير متوافرة فيه حسب ما يعرفه الإنسان عن هذا الكوكب من خلال المعلومات التي حملتها المسابر وبخاصة مسبار
"كوريوزيتي" الذي لا يزال يجمع المعلومات على سطح الكوكب الأحمر.
 
 
جاء الأمريكيون والصينيون في مقدمة الأشخاص الذين استجابوا لنداء وكالة الفضاء الأمريكية. ولم يعجب هذا الترتيب كثيرا من الجمعيات البيئية التي تدافع عن مبدأ عدم استغلال ثروات الأرض الطبيعية استغلالا مفرطا . وترى هذه الجمعيات أن استجابة الأمريكيين والصينيين المكثف لنداء وكالة الفضاء الأمريكية ينمّ بحق عن سلوك ينبغي التصدي له. وهو سلوك متفشٍ لدى هذين الشعبين الأمريكي والصيني ويصب في مصب واحد هو استغلال موارد الأرض استغلالا يضر بمبدأ الحفاظ على هذه الموارد بشكل مستدام .
 
فمعدل استهلاك الفرد الأمريكي الواحد من المياه العذبة يتجاوز بقرابة مائة مرة ما هو عليه لدى المستهلك الغاني .أما المستهلك الصيني فإنه يطمح اليوم إلى محاكاة نمط الاستهلاك الغربي وبخاصة الأمريكي وفي استنزاف ثروات الأرض الأخرى لصنع صحون وشوكات وملاعق وسكاكين وأجهزة  كمبيوتر وأدوات كثيرة أخرى تجسد مفهوم نمط الاستهلاك الغربي الحالي.  
 
 ونذكر بأنه ظهر توجه خلال السنوات العشرين الأخيرة لدى وكالة الفضاء الأمريكية يهدف إلى تركيز عمليات اكتساح الفضاء عبر المسابر وتجنب إرسال أشخاص إلى الفضاء خارج الحدود التي تتجاوز المدارات القريبة من الأرض خوفا على حياتهم . وبررت الوكالة خيار الاعتماد على المسابر بعدة عوامل منها أنها أقل كلفة من  كلفة إرسال المركبات وأكثر سرعة وأكثر قدرة على الذهاب بعيدا في الفضاء.
 
لكن وكالة الفضاء الأمريكية غيرت رأيها مؤخرا في هذه المقاربة في ما يخص مشاركة الإنسان في الرحلات الطويلة والبعيدة. وهي ترى اليوم أن التعرف إلى كواكب النظام الشمسي الأخرى كلها  بهدف الاستفادة منها يمر حتما عبر إرسال الإنسان إليها برغم المخاطر المحدقة به، وأن التقدم العلمي والتكنولوجي كفيل بمساعدة سكان الكرة الأرضية على تحقيق هذا الغرض.  
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم