رفقاً بأرضنا

جزيرة جربة التونسية :‏ الأحلام تتحول إلى كابوس بسبب النفايات

سمعي
فيسبوك

‏ في جزيرة جربة التونسية الواقعة في جنوب البلاد تظاهر المواطنون‏‎ ‎هذا ‏الشهر مرتين اثنتين بشكل غير معهود بسبب النفايات المنزلية. أما المظاهرة ‏الأولى فقد نظمتها منظمات المجتمع المدني وشارك فيها قرابة خمسة آلاف ‏شخص. ومن الشعارات التي رفعها الأطباء الذين شاركوا في هذه المظاهرة ‏واحد يقول:‏‎ ‎‏" جزيرة الأحلام تساوي جزيرة القاذورات والأمراض". ‏

إعلان

ويعبر هذا الشعار بصدق عن احتداد مشكلة النفايات المنزلية وغير ‏المنزلية في هذه الجزيرة التي يعيش أهلها أساسا على السياحة ‏وعلى الأموال التي يرسلها إليها كثير من سكانها الذين هاجروا إلى ‏أوروبا ويعودون إليها مع أسرهم في فصل الصيف. وطالب ‏المشاركون في المظاهرة الحكومة بالمسارعة إلى وضع حد لمشكلة ‏النفايات التي أصبحت تتكدس باستمرار في الشوارع وفي مواضع ‏غير مواضعها.

‏ ‏

وأما المظاهرة الأخرى التي نظمت في جزيرة جربة التونسية هذا ‏الشهر بسبب النفايات ، فإن مواطني بلدة "قلالة" الواقعة في شمال ‏الجزيرة هم الذين قاموا بها يوم الحادي عشر احتجاجا على إعادة ‏فتح مكب للنفايات قرب هذه البلدة كان قد أغلق في أكتوبر –تشرين ‏الأول عام 2012بضغوط من مواطني البلدة أنفسهم. وحجتهم التي ‏لا يزالون يلحون عليها دوما يمكن تلخيصها على الشكل التالي : ما ‏كان على هذه البلدة أن تؤوي هذا المكب لأنها خالية من الفنادق ‏السياحية التي تشكل مصدر النفايات المنزلية الأساسي في الجزيرة. ‏

ولما كانت بلديات البلدات التي أقيمت فيها هذه الفنادق تتلقى أموالا ‏من الدخول التي يدرها النشاط السياحي لتستخدمها في مجال إدارة ‏النفايات، فإنه كان عليها أن تتولى عملية نقل النفايات والتخلص منها ‏قرب هذه البلدات انطلاقا من مبدأ أن كل بلدة وكل مدينة وكل منطقة ‏مضطرة إلى إدارة نفاياتها في إطار حدودها وإلى عدم استخدام ‏القرى والمدن والمناطق الأخرى كما لو كانت مكبا لنفايات مصدرة. ‏

واضح اليوم أن السلطات التونسية مضطرة إلى التعامل بجدية مع ‏مشكلة النفايات لا في جزيرة جربة فحسب بل أيضا في مختلف ‏مناطق البلاد الأخرى عبر إستراتيجية جديدة تولي ظهرها كل ‏الإستراتيجيات التي اعتمدت حتى الآن والتي فشلت فشلا ذريعا في ‏تحقيق الأهداف المرسومة لها لعدة سباب . وفي حال عدم التحرك ‏بسرعة في هذا الاتجاه المطلوب ، فإن الأضرار الصحية والبيئية ‏التي ستطال البيئة التونسية بسبب النفايات ستتضاعف أكثر من ‏اللزوم وسيتحول الشغب الذي لديه علاقة بعجز الدولة التونسية عن ‏مواجهة هذا الملف إلى غضب شعبي وخيم العواقب على الأمن ‏العام وعلى الطبقة السياسية برمتها. ‏

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم