رفقاً بأرضنا

لبنان يتخبط في وحل مجاري الصرف الصحي

سمعي
الصورة من ويكيبيديا
3 دقائق

كل الذين زاروا بيروت مرارا عديدة خلال السنوات العشرين الماضية، يثنون على الجهود التي بذلت وحولت كورنيش العاصمة إلى مكان جميل يسمح لكل البيروتيين وزوار بيروت بقضاء أوقات ممتعة على الكورنيش جالسين أو مترجلين أو داخل سياراتهم أو ممتطين دراجات هوائية برغم أن بيروت شأنها في ذلك شأن العواصم العربية الأخرى لاتزال تقاوم "فيروس "الدراجة الهوائية الصحي الذي أصبح يستهوي عواصم البلدان الأوروبية أكثر فأكثر.

إعلان

وما يبدو نشازا في كورنيش بيروت هو صورة مياه بعض مجاري الصرف الصحي التي تصب مباشرة في البحر دون أن تكون معالجة. بل إن كثيرا من هواة الصيد بالصنارة يتجمعون قرب مصب مثل هذه المجاري في البحر بسبب إقبال السمك عليها. وهم واعون تماما بمخاطر المشكلة البيئية والصحية . ولكنهم يؤكدون كلهم أن الدولة هي المسئولة عما يصفحه الناشطون البيئيون ب" تخبط لبنان في وحل مياه الصرف الصحي " غير المعالجة.

ومن مفارقات ملف مياه الصرف الصحي في لبنان والتي يلقى بأكثر من ثلاثة أرباعها في الطبيعية دون أن تتم معالجتها في المحطات الخاصة بذلك، أن هناك خططا وآليات وأموالا خاصة بهذا الملف , ولكن أصحاب القرار السياسي عاجزون عن اتخاذ القرارات اللازمة لتفعيل هذه الآليات. فالخطة التي أعدت مثلا في هذا الشأن لمعالجة مياه الصرف الصحي بالنسبة إلى سكان بيروت الكبرى جاهزة منذ فترة طويلة، وأموال الخطة مرصودة منذ عام 2006. ولكن عدم حسم بعض المشاكل العقارية التي لديها صلة بمسالك ربط مجاري مياه الصرف الصحي بمحطات المعالجة هي التي تعيق إنجاز هذا المشروع الذي يعد أهم مشاريع محطات معالجة مياه الصرف في البلاد.

أما بشأن محطات المعالجة في المناطق الساحلية، فإن الخطة الوطنية العامة التي وضعت عام 1982 تنص على ضرورة بناء قرابة اثنتي عشرة محطة ساحلية ضمن 54 في مختلف المناطق اللبنانية. وقد أقيم حتى الآن ثلاثة أرباع هذه المحطات الواقعة في المناطق الساحلية، ولكن نصفها لا يشغل بسبب غياب الإرادة السياسية. وهذا ما يدفع اليوم بعض الدول التي تساعد لبنان في مجال العملية التنموية الشاملة إلى التهديد بجدية بقطع هذه المساعدات أو الحد منها طالما ظل القرار السياسي غائبا. وهو مثلا حال فرنسا التي أنفقت عبر وكالة التنمية الفرنسية قرابة 135 مليون يورو لمساعدة لبنان على وضع آلية فنية وقانونية وإدارية جيدة لإدارة ملف معالجة مياه الصرف الصحي. ولكنها تلاحظ اليوم أن هذه الآلية شبه مشلولة بسبب غياب القرار السياسي والطريق المسدودة التي آلت إليها إدارة المؤسسات اللبنانية المعنية بالعملية التنموية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم