تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

قمم المناخ: هل ثمة تواطؤ بين المواطنين والحكام؟

سمعي
الصورة من رويترز
3 دقائق

إذا كان قادة البلدان الصناعية وغير الصناعية يركزون في خطبهم خلال قمم المناخ على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة للتصدي لظاهرة الاحتباس الحراري، فإنهم لا يقومون بما يجب القيام به في هذا الشأن.وإذا كانت منظمات المجتمع المدني قادرة اليوم على حشد أعداد كبيرة من الناس احتجاجا على تصرفات القادة، فإن هؤلاء لا يراجعون بما فيه الكفاية تصرفاتهم مع الموارد الطبيعية ومع منتجات الاستهلاك الأخرى.

إعلان
 في باريس تظاهر قرابة ستة آلاف شخص يوم الواحد والعشرين من الشهر الجاري احتجاجا على تردي أوضاع الكرة الأرضية لعدة أسباب من أهمها الأنشطة البشرية. وغالبية الذين تظاهروا في باريس على غرار المظاهرات الأخرى الكثيرة التي نظمت في العالم قبل يومين على قمة المناخ العالمية في نيويورك هدفهم الأساسي حث القادة المشاركين في القمة على اتخاذ إجراءات فعلية للحد من الأنشطة التي تتسبب في احتداد ظاهرة الاحتباس الحراري والتي تنعكس سلبا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في العالم.
 
ومن يتابع غالبية القمم  والمؤتمرات الإقليمية والدولية المتعلقة بسبل الحد من مصادر الاحتباس الحراري والتكيف مع الظاهرة، يلاحظ  بشكل عام أن كل مشارك فيها من الملوك والرؤساء والوزراء يستهل كلماته بإعطاء فكرة واضحة عن المخاطر التي تتهدد الكرة الأرضية والكائنات الحية الإنسانية والنباتية والحيوانية. ثم يسعى إلى تقديم نفسه كما لو كان منخرطا  بجدية في التصدي لهذه المخاطر. وكثيرا ما تنتهى كلمات القادة حول سبل الحد من مشكلة الاحتباس الحراري والتأقلم معه، بالدعوة لتضافر الجهود الدولية حتى تواجه الظاهرة بطريقة ناجعة.
 
أما المظاهرات الشعبية التي تقودها منظمات المجتمع المدني في العالم كله حول المشكلة ذاتها ومنها على سبيل المثال المظاهرات التي حصلت في عشرات المدن الكبرى في العالم في اليومين الأخيرين، فإن ما يؤخذ عليها أن المشاركين فيها كثيرا ما يرفعون الشعارات ذاتها التي يرفعها القادة في المحافل الدولية. وبالرغم من أن هناك اليوم توجها عالميا لمراجعة سلوكيات الأفراد الاستهلاكية التي تتجاوز بكثير حدود حاجات الناس حتى في البلدان النامية، فإن هذا التوجه لا يزال هشا لأن المستهلكين هم حجز الزاوية في النموذج الاقتصادي الذي لا يضع حدا لاستنزاف الموارد الطبيعية والذي يتسبب عبر الاستهلاك في تلويث الكرة الأرضية وجوها وفي التأثير بالتالي بشكل سلبي على المناخ.
 
مجمل القول أن حال المتظاهرين في الشوارع للحد من مضاعفات الاحتباس الحراري على البيئة، يشبه حال صانعي الخطب والكلمات حول الموضوع والذين يستمرون في تلويث الطبيعية والجو من خلال أنماط استهلاكية تستنزف الموارد الطبيعية وتساهم إلى حد كبير في إنتاج الغازات المتسببة في الظاهرة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.