تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقا بأرضنا

المناخ : ضبابية الالتزامات المالية قد تفشل قمة باريس

سمعي
( الصورة من موقع undp.org )

لا تزال البلدان الصناعية الكبرى لم تتجاوز بعد مرحلة الوعود في رغبتها الرامية إلى مساعدة البلدان النامية الفقيرة على التكيف مع انعكاسات التغيرات المناخية الكبرى. وهذا من شأنه أن يلقي بظلاله على قمة المناخ المقبلة التي ستعقد في باريس، بل إن هذا العامل قادر على إفشال هذه القمة.

إعلان
 
بالرغم من أن عدد البلدان التي قدمت كشفا شبه مفصل عن التزاماتها الرامية إلى خفض الانبعاثات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري لا يزال غير مرض حتى الآن، فإن المشرفين على تنظيم قمة المناخ التي ستعقد في باريس نهاية العام الجاري يرون أن هذه المسألة يمكن أن تحسم قبيل انعقاد القمة بأيام لعدة أسباب من أهمها أن  بلدانا عديدة من تلك  التي تنتج كميات كبيرة من هذه الغازات كشفت عن التزاماتها في هذا الشأن خلال الأشهر الأخيرة. وهو أساسا حال الولايات المتحدة الأمريكية والصين الشعبية وبلدان الاتحاد الأوروبي.
 
 وصحيح أن بلدانا صناعية تعد في مقدمة ملوثي أجواء الكرة الأرضية بمثل هذه الغازات لا تزال تماطل  في تحديد التزاماتها، وهو حال كندا وأستراليا على سبيل المثال. ولكن عدد سكان هذين البلدين قليل جدا إذا قيس بما هو عليه في  بلدان صناعية أخرى أو بلدان ذات اقتصادات ناشئة وهو حال الصين. وهذه الملاحظة هامة لأن الطريقة التي يتعامل من خلالها كل فرد من أفراد الكرة الأرضية مع الموارد الطبيعية ومع عملية الاستهلاك تساهم بشكل إيجابي أو سلبي في تغذية ظاهرة الاحتباس الحراري التي تساعد على ارتفاع معدل درجات الحرارة على نحو يسيء إلى التوازن البيئي وإلى الأمن الغذائي والصحي في العالم.
 
وما يدعو اليوم أيضا للتفاؤل بإمكانية نجاح قمة باريس المقبلة التي ينتظر منها الخروج باتفاقية دولية ملزمة للحد من الانبعاثات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري، أن المشككين بالظاهرة قد تقلصت أعدادهم إلى حد كبير وأن  خطابهم أصبح  غير مقنع خصوصا وأن هذه الظاهرة ليست فرضية بل هي واقع يمكن تلمسه اليوم في مناطق عديدة. زد على ذلك أن الجدل الذي كان صاخبا بين البلدان الصناعية الكبرى والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة حول تحديد مسئولية كل واحد منها تجاه تلويث الجو والبحار والمحيطات والتربة والأنهار في إطار تطوير عملية الإنتاج هدأ إلى حد ما .
 
ولكن الطرف الذي كان منسيا إلى حد كبير في قمم المناخ السابقة والذي كان يعد الحلقة الضعيفة في تعطيل هذه القمم أو في إنجاحها يوشك في باريس على تعطيل الاتفاق المنتظر. وتمثل هذا الطرف البلدان النامية الفقيرة و لاسيما تلك التي أصبحت منذ عشرات السنين مستهدفة أكثر فأكثر بانعكاسات التغيرات المناخية القصوى. فهذه البلدان تساهم بدرجات قليلة جدا في إنتاج الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري من جهة، ومن جهة أخرى هي غير قادرة عبر إمكاناتها العلمية والتكنولوجية والمالية على التكيف مع هذه الانعكاسات في المستقبل إذا لم تساعَد ماليا على الأقل على تحمل هذا العبء من خلال ما يسمى " الصندوق الأخضر".
 
وقد أنشئ هذا الصندوق عام 2009، وتقرر أن يجمع كل سنة انطلاقا من عام 2020 أي على المدى القصير رصيدا سنويا يقدر بمائة مليار دولار تخصص لمساعدة البلدان النامية على التكيف مع تبعات التغيرات المناخية القصوى. وبالرغم من أن بلدان الشمال ترُدِّد  منذ إنشاء الصندوق أنها حريصة على ملئه، فإنها لم تضع فيه حتى الآن إلا وعودا تقدر قيمتها بعشرة مليارات من الدولارات.
 
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن