تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقا بأرضنا

الهند: عين على الشمس وأخرى على الفحم الحجري

سمعي
عامل يشرب الماء بينما يتصاعد الدخان الملوث من مصنع قريب في الهند ( الصورة من رويترز)

أخيرا كشفت الهند عن التزاماتها بشأن الحد من الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري. وبالرغم من أن منظمات المجتمع المدني البيئية العالمية باركت جزءا مما تعهدت به السلطات الهندية في هذا المجال، فإنها تأخذ عليها عدة مآخذ.

إعلان

 

من هذه المآخذ ضبابية الاستراتيجية الهندية الرامية إلى الحد من بصمة الكربون السلبية وعدم الاستثمار بما فيه الكفاية في المهارات والكفاءات البشرية في الهند التي تعد من أفضل الكفاءات العالمية في مجال التكيف مع انعكاسات التغيرات المناخية القصوى.

 كانت الأسرة الدولية تنتظر بفارغ صبر أن تعلن الهند عن التزاماتها المتعلقة بخفض الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري وذلك منذ عدة أشهر لعدة أسباب من أهمها: أن هذا البلد يحتل عالميا المرتبة الرابعة في قائمة البلدان التي تنتج كميات كبيرة من هذه الغازات، وأن موعد قمة المناخ العالمية المقرر تنظيمها في باريس نهاية العام الجاري قد اقترب.

ولا بد من التذكير بأن منظمة الأمم المتحدة كانت تود أن تكشف كل البلدان عن مثل هذه الالتزامات قبل حلول أكتوبر-تشرين الأول الجاري. لكن شهر أكتوبر قد حل دون أن تتحقق هذه الرغبة.
 

والمهم أن الهند قدمت كشفا عن التزاماتها بهذا الشأن في بداية أكتوبر. وأهم ما ورد فيه التأكيد على أمرين اثنين

أولا: رفع نسبة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة في غضون السنوات الأربع المقبلة إلى ضعف الإنتاج الحالي في ما يخص تلبية الحاجات من الكهرباء، بل إن الهند التزمت برفع نسبة الاعتماد على مصادر طاقة الشمس والرياح ومصادر طاقة جديدة ومتجددة أخرى بنسبة 40 في المائة في غضون عام 2030.
 

ثانيا: توسيع رقعة المساحات التي تكسوها الغابات على نحو يسمح بامتصاص كميات إضافية من ديوكسيد الكربون تتراوح بين مليارين ونصف مليار و3 مليارات من الأطنان.
 

أقرت الهند وهي تكشف عن التزاماتها لخفض الانبعاثات المتسببة في الاحتباس الحراري بأنها لا تزال مضطرة لاستخدام الفحم الحجري لتلبية حاجاتها المتزايدة من الطاقة. وطالبت بمدها بالتكنولوجيا المتطورة التي تسمح لها بتحسين كفاءة مصادر الطاقة الأحفورية وتطوير الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة من جهة، وبالحصول من جهة أخرى على قروض مالية ميسرة للتكيف مع انعكاسات التغيرات المناخية القصوى.

الملاحظ أن منظمات المجتمع المدني ذات الصيت العالمي ومنها منظمة "غرينبيس " باركت التوجه الهندي الرامي إلى تعزيز مكانة مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة وذكرت بمعطيين هامين يتعلقان بعلاقة الهند بظاهرة الاحتباس الحراري وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية السيئة.
 

وهما أن الهند التي تحتل اليوم المرتبة الرابعة في قائمة ملوثي الجو لا يتجاوز معدل كمية الغازات التي ينتجها كل فرد من سكانها في العام طنا ومائة كيلوغرام مقابل أكثر من 19 طنا بالنسبة إلى المستهلك الأمريكي.
 

أما المعطى الآخر، فهو أن قرابة 85 في المائة من الأراضي الهندية تتعرض لكوارث طبيعية لديها علاقة بالتغير المناخي وعلى رأسها الفيضانات وأن هذه الظاهرة ما انفكت تستفحل في العقود الأخيرة.
 

مع ذلك، فإن منظمات المجتمع المدني التي تعنى بالبيئة تأخذ على التزامات الحكومة الهندية بشأن خفض ما يسمى" غازات الدفيئة " ثلاثة مآخذ على الأقل هي الاستثمارات الضخمة التي لا تزال قائمة بشأن الفحم الحجري والإبقاء على صورة ضبابية في ما يخص كميات الغازات الكربونية وضعف الاستثمارات الهندية في مجال المهارات البشرية والابتكارات القادرة على مساعدة هذا البلد على التكيف مع انعكاسات التغيرات المناخية القصوى.
 

وزير البيئة الهندي ينسى أو يتناسى أن بلاده لا تزال تعتمد على الفحم الحجري بنسبة 60 في المائة لتوليد الكهرباء، وأنه لدى الهند خمس احتياطي الفحم الحجري الهام الموجود في العالم، وأن الحكومة الهندية تشجع المستثمرين المحليين والأجانب على استغلال هذا الاحتياطي.
 

ويتحدث وزير البيئة الهندي عن تعهد بلاده بخفض ما يصفه "الكثافة الكربونية" بنسبة 35 في المائة في غضون عام 2030 عما كانت عليه الحال عام 2005، إلا أن هذا التعهد غير دقيق.
 

زد على ذلك أن الحكومة الهندية لا تقدم تصورا عمليا بشأن الطريقة التي يمكن الاستفادة من خلالها من مهندسي الهند الذين يعدون اليوم من أفضل الخبراء في مجال تقنيات التكيف مع التغيرات المناخية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن