تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

إشكالية التوصل إلى اتفاقية ملزمة للحد من الاحتباس الحراري

سمعي
وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس برفقة وزير البيئة البروفي 08-11-2015 ( الصورة من أ ف ب)
4 دقائق

أحد رهانات قمة المناخ التي ستعقد في باريس انطلاقا من نهاية شهر نوفمبر 2015 يتمثل في مدى نجاح أو فشل المسعى الذي يهدف إلى جعل الاتفاقية المزمع التوقيع عليها للحد من غازات الاحتباس الحراري ملزمة.

إعلان
 
 يوم الاثنين 2 نوفمبر-تشرين الثاني عام 2015،اتفقت فرنسا والصين الشعبية على مبدأ أن تكون الاتفاقية الدولية المزمع التوصل إليها في أعقاب قمة باريس المناخية ملزمة بالنسبة إلى كل الدول التي ستوقع عليها . كما اتفق البلدان بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي إلى الصين على أن يتم تقويم  التزامات البلدان بشأن خفض الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري كل خمس سنوات.
 
ورأى البعض في الاتفاق المبدئي بين فرنسا والصين الشعبية بهذا الخصوص، مؤشرا إيجابيا كبيرا على إمكانية نجاح قمة باريس المناخية التي تقرر تنظيمها في ضاحية البورجيه الباريسية من نهاية شهر نوفمبر إلى الحادي عشر من ديسمبر عام 2015. ويعزى هذا التفاؤل إلى أمرين اثنين هما :
أولا : أن الصين الشعبية تحتل اليوم المرتبة الأولى في قائمة البلدان التي تنتج غازات الدفيئة بنسبة 25 في المائة.
ثانيا: أن التزامات الأسرة الدولية بشأن خفض الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري لن تكون مجدية إذا لم تقوم بشكل منتظم وعبر آلية دقيقة.   
صحيح أن كثيرين من خبراء المناخ والعلاقات الدولية يرون أن الاتفاق المبدئي الفرنسي الصيني في ما يخص تقويم الالتزامات كل خمس سنوات هو انتصار دبلوماسي هام لكل من الصين الشعبية وفرنسا.
الصين التي كانت في سبعينات القرن الماضي  تنتمي إلى البلدان النامية ثم انتقلت إلى فئة البلدان ذات الاقتصادات الناشئة كانت ترفض من قبل أي قيد مبدئ على منوالها التنموي، وتذكّر البلدان الصناعية الكبرى بأنها هي المسئولة بدرجة أولى عن تلويث الجو بغازات ظاهرة الاحتباس الحراري.
أما اليوم فإنها غيرت رأسا على عقب استراتيجيتها في هذا الشأن وأصبحت تعي أهمية الانخراط في منظومة الاقتصاد الأخضر. أما فرنسا فإنها البلد الذي سيرعى قمة المناخ المقبلة وبالتالي فإنه من مصلحتها أن تقنع كل الأطراف المشاركة في القمة بضرورة العمل على أن تكون الاتفاقية ملزمة بالنسبة إلى كل البلدان انطلاقا من مبدأ أن الاتفاقية المزمع التوصل إليها ستوقع عليها كل البلدان خلافا لبروتوكول كيوتو الذي وقعت عليه البلدان الصناعية الكبرى.
ومع ذلك فإن الرئيس الفرنسي يدرك اليوم أن إقناع كل الدول بضرورة وضع آلية مراقبة صارمة بخصوص الالتزامات الرامية إلى الحد من الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري أمر معقد لعدة أسباب منها أن كثيرا من البلدان الصناعية والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية لاتزال تتحفظ على مبدأ التوصل إلى اتفاقية ملزمة لأنها ترى أن ذلك من شأنه وضعها باستمرار تحت ضغوط لا فائدة منها.
وحتى لو افترضنا جدلا أن كل البلدان قبلت بآلية مراقبة ملزمة، فإن أسئلة كثيرة لاتزال تطرح بهذا الشأن ولا يمكن الرد عليها في بضعة أسابيع ومنها الأسئلة التالية : هل تطبق آلية المراقبة ذاتها على كل البلدان دون أخذ خصوصيات كل بلد وإمكاناته في الحسبان؟ كيف تعاقب البلدان التي لا توفي  بالتزاماتها ؟ من يمول عمليات المراقبة ؟
إن فرنسا التي طلبت من الصين إقناع الهند بضرورة القبول بمبدأ التوقيع على اتفاقية ملزمة تأمل في أن تكون قمة مجموعة العشرين يومي الخامس عشر والسادس عشر من شهر نوفمبر 2015 في أنطاليا بتركيا مناسبة للبحث في الموضوع بشكل جاد.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.