تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هكذا أصبحت المواقع الطبيعية المسجلة في التراث العالمي عدوا لسكانها

سمعي
موقع "الجبل الضائع" في جبال البيرينيه الفرنسية مصنف تراث عالمي ( فرانس24)

عدم أخذ مصالح السكان المحليين بعين الاعتبار في كل المشاريع الرامية إلى الحفاظ على الطبيعة، عامل هام من عوامل فشل المشاريع التنموية التي يتم الاستثمار عبرها مثلا في السياحة البيئية. هذه الملاحظة التي يرددها خبراء البيئة منذ عشرات السنين فرضت نفسها على الصندوق العالمي للطبيعة في سياق الدراسة الأخيرة التي نشرها حول المواقع الطبيعية المسجلة في التراث العالمي والمهددة بالخطر.

إعلان
 
في الدراسة الأخيرة التي نشرها الصندوق العالمي للطبيعة حول المواقع الطبيعية المسجلة في التراث العالمي، لاحظ  واضعوها أن مخاطر عدة تتهدد نصف هذه المواقع التي يزيد عددها عن المائتين.
 
وتخلص الدراسة إلى عددا من الأنشطة الاقتصادية وبعض السلوكيات المتصلة باستخدام الموارد الطبيعية هي التي تشكل أساس هذه المخاطر. ومن بين هذه الأنشطة التنقيب عن المعادن والنفط والغاز ومصادر الطاقة الأحفورية الأخرى وإقامة الطرقات السيارة والجسور والسدود والموانئ الكبرى.
 
وقد لاحظ واضعو الدراسة أن الحرص على الحفاظ على مصالح الشركات الكبرى التي تمارس مثل هذه الأنشطة رافقه تهميش شبه كلي لمصالح سكان المناطق التي توجد فيها المواقع الطبيعية المسجلة في التراث العالمي.
 
وفي ذلك خطأ منهجي وسلوك يناقض مبادئ التنمية المستدامة، فالحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي المحلي هو قبل شيء من صلاحيات السكان المحليين لأنه جزء هام من حياتهم اليومية ومن هويتهم وتقاليدهم وتاريخهم، وبالتالي فإنهم مؤهلون أكثر من غيرهم للعناية به.
 
لكن لوحظ أن أشخاصا يمثلون الإدارات المركزية وأشخاصا غريبين عن البيئات المحلية هم الذين يعهد إليهم بشكل عام القيام بهذه المهام. زد على ذلك أن كثيرا من السكان المحليين الذين يعيشون في المواقع المسجلة في التراث الطبيعي العالمي أو غير بعيد عنها كانوا يحصلون جزئيا أو كليا على موارد رزقهم من استغلال الحقول أو المراعي أو الجبال الموجودة في هذه المواقع قبل تسجيلها في قائمة التراث العالمي.
وبعد ذلك أصبحوا يمنعون منعا باتا من ممارسة أنشطتهم الزراعية فيها بحجة أن العملية تساهم في إفقاد هذه المواقع المقاييس التي تم اعتمادها لجعلها جزءا من التراث العالمي.
 
واهتدى واضعو الدراسة إلى أن السماح للشركات الكبرى بممارسة أنشطة تشكل خطرا على بيئة هذه المواقع من جهة وحرمان سكانها المحليين من جهة أخرى من تعاطي أي نشاط اقتصادي محلي تقليدي فيها أو قربها جعل البعض يتعمد إلحاق أضرار بيئية بالمواقع للتعبير عن الإحساس بالغبن.
 
ويدعو معدّو الدراسة إلى وضع السكان المحليين في جوهر كل مشروع من شأنه تحويل هذا الموقع الطبيعي أو ذاك إلى محمية طبيعية على المستوى المحلي أو الوطني أو العالمي.
 
والحقيقة أن خبراء التنمية المستدامة يلحون على هذه الدعوة منذ عشرات السنين ويقولون إن فشل غالبية المشاريع التنموية المحلية يعزى إلى التعامل مع السكان المحليين كما لو كانوا غرباء عنها والحال أنهم وقود هذه المشاريع وأوكسجينها.
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن