رفقاً بأرضنا

لماذا تتحفظ منظمات المجتمع المدني على "الزراعة الذكية"؟

سمعي
الصورة من فيسبوك

تعد منظمة " اللجنة الكاثوليكية ضد المجاعة ومن أجل الدفاع عن أرض قائمة على التضامن " إحدى المنظمات الفرنسية غير الحكومية النشطة في مجال التنمية المستدامة. ونظرا لكونها معتمدة في قائمة المنظمات الأهلية الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، فإنها استطاعت مع منظمات أخرى إقناع المشاركين في الاجتماع المنعقد في بون من 16 إلى 26 من شهر مايو –أيار عام 2016 حول سبل التكيف مع التغيرات المناخية بأهمية التطرق إلى موضوع الزراعة البيئية كوسيلة ناجعة من الوسائل التي تسمح بالتكيف مع انعكاسات الظواهر المناخية القصوى.

إعلان

وكانت هذه المنظمة قد سعت عبثا مع مئات المنظمات الأهلية الأخرى التي تعنى بالأمن الغذائي إلى إقناع منظمي المؤتمر العالمي الواحد والعشرين حول التغيرات المناخية والذي انعقد في ضاحية " البورجيه" الباريسية بضرورة إدراج النشاط الزراعي في أولويات جدول أعمال المؤتمر. وكانت تعتقد أن الموضوع من شأنه فرض نفسه على المؤتمرين لسببن اثنين على الأقل هما أن هذا النشاط يتسبب لوحده في إنتاج قرابة ربع غازات ظاهرة الاحترار أو الاحتباس الحراري من ناحية وأنه من أهم القطاعات المتضررة من هذه الظاهرة من ناحية أخرى.

كما سعت هذه المنظمات الأهلية عبثا إلى إقناع ممثلي الدول الموقعة على اتفاق المناخ العالمية بضبط الترويج لما يسمى " الزراعة الذكية " حتى لا تصبح عدوا للتنمية المستدامة بدل أن تكون أداة من أدواتها. ولذلك فإن منظمة " اللجنة الكاثوليكية ضد المجاعة ومن أجل الدفاع عن أرض قائمة على التضامن" أصرت على طرح الموضوع مجددا في اجتماع بون المناخي الذي هو تظاهرة من التظاهرات الممهدة لمؤتمر المناخ العالمي في دورته الثانية والعشرين والتي ستعقد في مدينة مراكش المغربية في شهر نوفمبر –تشرين الثاني عام 2016.

وترى المنظمة الأهلية الفرنسية شأنها في ذلك شأن مئات المنظمات الأخرى التي تعنى بملف الأمن الغذائي أن عددا هاما من الشركات الكبرى المتخصصة في الصناعات الغذائية حريصة اليوم على تلميع صورتها عبر الترويج لما يسمى " الزراعة الذكية ". ويقوم مبدأ هذا النمط الزراعي على الاعتماد على أحدث التقنيات والمعارف التي تسمح بترشيد استخدام المياه والموارد الطبيعية الأخرى والمدخلات الزراعية لتحقيق هدفين اثنين هما رفع الإنتاج والإنتاجية والتكيف مع انعكاسات التغيرات المناخية السلبية على القطاع الزراعي.

وتقول المنظمات الأهلية المدافعة عن مبدأ الزراعة البيئية إن تقنيات الزراعة الذكية ومعارفها تساهم رغم أهميتها في تهميش معارف منتجي الزراعة الأسرية التقليدية وفي تهميش دورهم. وتذكّر بأن النمط الزراعي الأسري يظل -على عكس منوال "الزراعة الذكية" -قاطرة الأمن الغذائي في البلدان النامية والتي يظل المزارع بموجبها محورا هاما لا أداة ثانوية. كما تظل الزراعة الأسرية حسب المدافعين عنها-في حال تطويرها عبر منوال الزراعة البيئية -أفضل مثال على وجود علاقة تكامل وتعاون بين المنتج والطبيعية خلافا لما هي عليه "الزراعة الذكية " التي يراد من ورائها بشكل غير مباشر تشجيع نمط الزراعة المكثفة التي يسعى المروجون لها إلى ترويض الطبيعة واستغلالها أيا يكن الثمن.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم