تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقا بأرضنا

فيضانات أنهار فرنسا مشكلة لم يُحسب لها أي حساب

سمعي
باريس تغرق في مياه نهر السين 04 يونيو 2016 ( تصوير مونت كارلو الدولية)

الأضرار البشرية والمادية التي تسبب فيها فيضان نهر السين أخيرا في المنطقة الباريسية بشكل خاص، لفتت انتباه السلطات المحلية والوطنية إلى ضرورة مراجعة السياسات التنموية رأسا على عقب في كل المناطق التي تشقها الأنهار الكبرى.

إعلان

رب ضارة نافعة. هذا المثل يرد هذه الأيام على كثيرمن ألسنة المختصين في التهيئة العمرانية والترابية في فرنسا. أما سبب ذلك فهو فيضان نهر السين في أكثر من مكان ولاسيما في باريس التي يشقها. ففي بضعة أيام أخذ سكان العاصمة الفرنسية فكرة دقيقة عن الأضرار الجسيمة التي يمكن أن تتسبب فيها فيضانات استثنائية يذكر سياقها بأضرار أكثر إيذاء تسبب فيها فيضان النهر عام 1910.
 
فقد أثبت نهر السين أن الفيضان الأخير الذي يذكر بذلك الذي حصل في بداية القرن العشرين دون أن يعادله في قوته وخيم العواقب على قطاعات كثيرة منها النقل والاتصال والمستشفيات والمتاحف وعمليات تزويد العاصمة بكثير من المنتجات الغذائية وغير الغذائية.
 
كما ذكر فيضان نهر السين هذه المرة بأن السلطات المحلية والوطنية الفرنسية لم تستوعب حتى الآن الدروس التي كان يفترض أن تستوعب من هذه الفيضانات التي تحصل من حين لآخر والتي يتوقع أن تتكرر في المستقبل بشكل أكثر حدة بسبب التغيرات المناخية.
 
فصحيح أن خبراء المناخ يتوقعون انخفاض منسوب المياه المطرية في المناطق التي يشقها نهر السين في المستقبل. ومع ذلك فإنهم يتوقعون في الوقت ذاته نزول كميات من الأمطار الغزيرة خاصة في فصلي الصيف والخريف يمكن أن تتحول في يوم أو حتى في بضع ساعات إلى فيضانات جارفة ستكون خسائرها البشرية والاقتصادية والاجتماعية أكثر حجما من الخسائر التي سجلت خلال فيضان نهر السين عام 1910.
 
ويعزى ذلك إلى عدة أسباب وعوامل أهمها أن السلطات المحلية والوطنية الفرنسية سعت منذ بداية القرن الماضي إلى جعل ضفاف الأنهار الفرنسية الكبرى أو تلك التي تشق فرنسا أماكن تنمى فيها المدن والقرى والحركة الاقتصادية الصناعية والتجارية والسياحية. بل إن منشئات سكنية كثيرة أقيمت على بضعة أمتار فقط من مجرى نهار السين وأنهار أخرى.
 
ويتضح اليوم أن كثيرا من السياسات العمرانية والترابية التي اعتمدت طوال قرن لم تأخذ في الحسبان بما فيه الكفاية أمرين اثنين هما :
 
أولا : أخذ حالات الفيضانات الاستثنائية بعين الاعتبار في كل المشاريع الحضرية والتنموية من حول هذه الأنهار.
 
ثانيا : العمل على الاستعداد بما فيه الكفاية لهذه الحالات للحد من خسائرها البشرية والمادية من خلال التمكن مثلا بشكل سريع من إخلاء المناطق التي تطالها الفيضانات، من سكانها.

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن