رفقا بأرضنا

الكائنات الغازية: أخيرا قائمة أوروبية

سمعي
السنجاب الرمادي (pixabay)

أقدمت المفوضية الأخيرة على نشر قائمة بأسماء أهم الكائنات الغريبة عن البيئة الأوروبية ولكنها استوطنت فيها في العقود الأخيرة وأصبحت تشكل خطرا على التنوع الحيوي فيها وحتى على بعض الأنشطة الحيوية في اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي.

إعلان

منذ سنوات عديدة تلح منظمات المجتمع المدني التي تعنى بالبيئة والتنوع الحيوي في أوروبا على ضرورة اعتناء دول الاتحاد الأوروبي بمشكلة الكائنات الحيوانية والنباتية التي هاجرت في العقود الأخيرة من مواطنها الأصلية واستوطنت في هذه الدول. ومنذ سنوات تدعو منظمات المجتمع المدني دول الاتحاد الأوروبي لإيلاء الكائنات الغازية التي تلحق ضررا كبيرا بالبيئة الأوروبية أولوية خاصة.

 

ولذلك فإن إقدام المفوضية الأوروبية على عرض قائمة بأهم هذه الكائنات الغازية التي استوطنت في دول الاتحاد الأوروبي وأصبحت تشكل فعلا خطرا متعدد الجوانب يعد خطوة إيجابية. وتحتوي القائمة على 37 نوعا من أنواع النباتات والحيوانات التي يرى خبراء المفوضية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أنه لا بد من العمل على الحد من نموها حتى لا يستفحل خطرها على البيئة والصحة والاقتصاد.
 

ومن أهم الحيوانات المدرجة في قائمة الكائنات الغازية التي تتجاوز سلبيتاها إيجابياتها فأر الأنهار الآتي من أمريكا الجنوبية، والضفدعة الثور، وسلحفاة فلوريدا، والسنجاب الرمادي. وقد استقدمت هذه الحيوانات الثلاثة الأخيرة من الولايات المتحدة الأمريكية في العقود الماضية. أضف إليها الدبور الآسيوي وغراب المنزل الهندي.

 

ولا بأس أن نقدم فكرة هنا عن بعض الأضرار التي تتسبب فيها هذه الكائنات الغازية. ففأر الأنهار أو السمور الصغير الآتي من أمريكا الجنوبية يحفر حفرا كثيرة على ضفاف الأنهار التي يعيش فيها، فيحولها أحيانا إلى مواضع هشة قد تؤدي إلى سقوط حيوانات كثيرة في الأنهار دون أن تتمكن من النجاة.

 

والضفدعة الثور مولعة بصيد الطيور بما فيها الدواجن. وسلحفاة فلوريدا تتسبب في نقل بعض الأمراض الخطيرة. والسنجاب الرمادي يلحق أضرارا هامة بألحية الأشجار أي بقشورها بل إنه يحمل فيروسا لا يسبب له أمراضا ولكنه يصبح خطرا على السنجاب الأحمر الذي دأب على العيش في أوروبا منذ زمن بعيد. وإذا كان الدبور الآسيوي يفتك منذ سنوات بخلايا النحل في عدد من دول الاتحاد الأوروبي في مقدمتها فرنسا، فإن الغراب المنزلي الهندي غدا من أهم الطيور التي تلحق ضررا كبيرا بالمزروعات في موسم البذر.

 

ومن النباتات التي أدرجتها المفوضية الأوروبية في أول قائمة من قائمات الكائنات الغازية التي أصبحت مستوطنة في دول الاتحاد الأوروبي نبتة تسمى " ياسنت الماء" أو وردة النيل وأخرى تسمى " الأيلوديا المجعدة" وتنبت في البرك. ومن انعكاساتها السلبية على برك أوروبا أنها تساهم في تغيير مواصفات مياهها الفيزيائية والكيميائية. بل إن أوراقها تساهم في رفع كميات الوحل داخل هذه البرك مما يلحق ضررا ببيئتها المصغرة ويعيق التنقل فيها بواسطة مراكب.

 

وبقدر ما شعرت منظمات المجتمع المدني الأوروبية بالارتياح بعد إقدام المفوضية الأوروبية على تقديم أول تقرير علمي حول الكائنات الغازية التي أصبحت تهدد التنوع الحيوي الأوروبي، بقدر ما أبدت أسفا تجاه الطريقة التي تدعو المفوضية من خلالها دول الاتحاد الأوروبي لإيجاد حل لهذه المشكلة. فالتقرير يؤكد من جهة أن الخسائر المالية التي تتسبب فيها هذه الكائنات تبلغ 12 مليار يورو في السنة. ولكنه يكتفي من جهة أخرى بحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على التخلص منها برفق أي بالعمل على منعها من عدم التكاثر حتى يزول شرها. ويرى الناشطون في المنظمات البيئية أن هذه الطريقة ليست مجدية من ناحية، وأنه لا يمكن تعميمها من ناحية أخرى على كل الكائنات التي وردت أسماؤها في هذه القائمة.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن