رفقا أرضنا

انتداب مفوضة البيئة السابقة كوني هيدغارد من قبل "فولكس فاجن": خطوة نحو الشفافية أم تضليل؟

سمعي
الصورة (wikipedia)

ما هي الأهداف الحقيقية التي تقف وراء إنشاء جهاز يسمى" مجلس الاستدامة العالمي" لدى مؤسسة "فولكس فاجن" الألمانية المتخصصة في صناعة السيارات؟ ولماذا حرصت هذه المجموعة على انتداب شخصيات مرموقة معروفة بالدفاع عن البيئة لتنشط داخل هذا المجلس؟

إعلان

حاول رئيس مدير عام مجموعة " فولكس فاجن " الألمانية ماتيو ميلر قبل أيام تقديم جهاز المجموعة الجديد المسمى " مجلس الاستدامة العالمي" المتكون من تسعة أشخاص بوصفه جهازا مستقلا تماما عن مجلس إدارة المجموعة. وقال إن هدف هذا المجلس هو تقديم النصائح والتوصيات التي من شأنها مساعدة المجموعة على تحمل مسؤوليتها الاجتماعية والسعي إلى الاستجابة إلى متطلبات التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وسعى ميلر رئيس مجموعة " فولكس فاجن" الألمانية المتخصصة في صناعة السيارات إلى تبرير اللجوء إلى شخصيات سياسية وغير سياسية هامة معروفة في غالبيتها بدفاعها المستميت عن الاعتبارات البيئية باقتناع المجموعة بأن الاستفادة من خبرات هذه الشخصيات أمر يساعد على تحقيق نتائج في مجال الاستدامة.

وفسّر البعض انتداب المفوضة الأوروبية السابقة كوني هيدغارد، المكلفة بشؤون البيئية والمديرة السابقة المكلفة بالنقل في وكالة حماية البيئة الأمريكية من قبل مجموعة " فولكس فاجن " الألمانية، في إطار ما يعرف باسم " مجلس الاستدامة العالمي " على أنه خطوة تريد المجموعة قطعها باتجاه الشفافية في التعامل مع القضايا البيئية لا سيما بعد فضيحة ما سمي " الديزل غيت " التي طالت المجموعة في سبتمبر عام 2015 عندما أكدت وكالة حماية البيئية الأمريكية أن " فولكس فاجن " استخدمت برنامجا تعمدت فيه خفض عدد من الانبعاثات المتأتية من المحركات المشغلة بالديزل أساسا لدى سيارات " المرسيدس " وسيارات الماركات الاثني عشرة الأخرى التي تديرها المجموعة " الألمانية " ومنها مثلا ماركات "أودي " و" سيات " و" بورش" وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2009 إلى عام 2015.

ولكن أطرافا كثيرة أخرى معروفة باطلاعها العميق على عالم السيارات وبالتحديد مجموعة " فولكس فاجن " ترى في جهاز " مجلس البيئة العالمي " الذي سيجتمع أعضاؤه لأول مرة في نهاية أكتوبر عام 2016 مسعى تريد المجموعة من خلاله تلميع صورتها التي ساءت كثيرا بسبب هذه الفضيحة التي رفعت بشأنها قضايا في الولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي ودول آسيوية.

ونظرا لأهمية السوق الأمريكية بالنسبة إلى المجموعة الألمانية اضطرت حتى الآن إلى دفع تعويضات للأطراف التي اشتكتها لدى المحاكم مبالغ مالية تجاوزت 15 مليار دولار.

ومن هنا يمكن قراءة انتداب مديرة النقل السابقة في وكالة حماية البيئة الأمريكية من قبل "فولكس فاجن" باعتبارها مبادرة لمحاولة إقناع الزبائن والمستثمرين بأن فترة التضبب على الاعتبارات البيئية.

ولكنها في نهاية المطاف عملية تجارية بحتة حسب كثير من خبراء الاقتصاد والبيئة. بل يذهب هؤلاء إلى حد اتهام المجموعة الألمانية بابتزاز الأوروبيين وتشويه صورتهم والتشكيك في نواياهم ومشاريعهم لحماية البيئة من خلال انتداب الدانماركية كوني هيدغارد لتلمع صورة " فولكس فاجن " المشوهة.

والحال أنه كان يضرب بها المثل من قبل كـأحد الأصوات الرسمية المدافعة بحرارة عن الاعتبارات البيئية في بلدها حيث كانت وزيرة للمناخ وفي المفوضية الأوروبية حيث كانت مفوضة البيئة.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن