تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

بعض دروس تجربة الشرطة البيئية في العالم العربي

سمعي
صورة من فليكر
4 دقائق

بالرغم من هنات كثيرة تشكو منها تجارب عدد من البلدان العربية التي لديها شرطة بيئية، فإن من مكاسب هذه التجارب أن الجانب الوقائي في عمل أعوان هذه الشرطة غير كاف وأن فرض عقوبات على مرتكبي المخالفات والتجاوزات التي تتضرر منها البيئة يفيد في العملية التنموية.

إعلان

من القرارات الأولى التي اتخذها رئيس الوزراء التونسي الجديد يوسف الشاهد إطلاق جهاز خاص بشرطة البيئة. وما حمل الشاهد على اتخاذ هذا القرار أن شوارع كثير من المدن الكبرى وأحيائها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مكب للنفايات المنزلية لعدة أسباب منها ضعف مؤسسات الدولة والإضرابات المتتالية التي يشنها عمال نقل هذه النفايات وعدم تحمل كثير من المواطنين مسؤولياتهم للحد من آثار ظاهرة تكدس النفايات المنزلية في الشوارع.

 

وتسعى السلطات التونسية وهي تستعد إلى تفعيل قرار إنشاء شرطة بيئية إلى استخلاص الدروس من التجارب المندرجة في هذا الإطار لاسيما في عدة بلدان عربية من أهمها الكويت والأردن. ومن يطلع على هذه التجارب ويفحصها بدقة يهتدي إلى أن من النقاط الإيجابية فيها أن عمل الشرطة البيئية يقوم على محورين اثنين يهدف أحدهما إلى تفعيل القوانين المتصلة بالمخالفات والتجاوزات المرتكبة بحق البيئة ويرمي المحور الثاني إلى تعزيز ثقافة بيئية عبر الشرطة البيئية تتجاوز بكثير حدود الوعي وتجعل من المواطن طرفا فاعلا في منظومة الحفاظ على البيئة في إطار مفهوم التنمية المستدامة أي التنمية التي تراعى فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
 
ولقد أثبتت تجارب الشرطة البيئية أن وعي المواطنين بأهمية الحفاظ على البيئة لا يكفي لتحقيق هذا الهدف وأن بلوغه يمر عبر فرض عقوبات على مرتكبي المخالفات والتجاوزات والحرص في الوقت ذاته على إشراك الشرطة البيئية في مساعدة عامة الناس على اكتساب المعارف المتصلة بالبيئة وطرق حمايتها. وإذا كان البعض يرى أنه ليس من الضروري أن يتولى أعوان الشرطة البيئية مهامهم بالزي الخاص بهذا الجهاز، فإن عمليات كثيرة لسبر الآراء بشأن علاقة المواطنين بشرطة البيئة في البلدان التي لديها تجارب في هذا الشأن تخلص إلى أن كثيرين لايزالون مقتنعين بأن إلزام عون الشرطة البيئية بالزي غير المدني خلال ممارسة نشاطه يساعد كثيرا في إنجاح عمليتي النصح والإرشاد من جهة والزجر من جهة أخرى عبر ما ينص عليه القانون.
 
وأيا تكن المآخذ التي يمكن ان تؤخذ على هنات كثيرة في تجارب البلدان النامية المتصلة بالشرطة البيئية، فإن هذا الجهاز قادر إذا أُحسن استخدامه ودعمت موارده البشرية بالمعرفة وبوسائل المراقبة على القيام بدور هام في دفع مسار التنمية المستدامة وفي مساعدة هذه البلدان على النجاح في الإيفاء بالتزاماتها الدولية بشأن الحفاظ على البيئة وبشأن استخدام مواردها الطبيعية استخداما رشيدا وفي جعل المواطنين طرفا فاعلا في التكيف مع انعكاسات التغير المناخي والتي أصبحت تشكل خطرا على الأمن القومي في كل بلد.



 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.