رفقا بأرضنا

مفارقة : ترامب يشحذ همم العالم تجاه قضايا المناخ

سمعي
دونالد ترامب (أرشيف)

تحولت المخاوف من وصول دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن قضايا المناخ إلى شبه إجماع لدى الأطراف المشاركة في مؤتمر مراكش على أن الالتزام بمقررات اتفاق باريس التاريخي مسؤولية ملقاة على عاتق الأسرة الدولية كلها أيا يكن الموقف الأمريكي من هذه القضايا في المستقبل.

إعلان

فشل دونالد ترامب الرئيس الأمريكي المنتخب في ما كان الكثيرون من المهتمين بمفاوضات المناخ العالمية يتخوفون منه قبيل انعقاد مؤتمر المناخ السنوي الذي عقد في مدينة مراكش المغربية من السابع إلى الثامن عشر من شهر نوفمبر – تشرين الأول عام 2016. وما كانوا يخشونه أن يضع انتخاب ترامب حدا للدينامية التي تشهدها مثل هذه المؤتمرات منذ عام 2009 والتي كانت وراء التوصل إلى اتفاق باريس في شهر ديسمبر – كانون الأول عام 2015.

بل تعززت هذه الدينامية بعد أن دخل اتفاق باريس حيز التنفيذ في الرابع من شهر نوفمبر-تشرين الثاني من عام 2016 والحال أن بروتوكول كيوتو الذي تم التوصل إليه عام 1997 والذي هو أقل طموحا وأقل تعقيدا من اتفاق باريس لم يدخل حيز التنفيذ إلا في عام 2005.

وكانت هذه المخاوف تعزى إلى سببين اثنين هما مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في قائمة البلدان المنتجة لغازات الدفيئة وفي المساعي الدولية الرامية إلى معالجة هذه المشكلة من جهة ومواقف دونالد ترامب المبدئية من ظاهرة الاحترار من جهة أخرى. فالولايات المتحدة لا تزال مع الصين الشعبية في صدارة البلدان التي تغذي غازات الدفيئة. وهذان البلدان اللذان لعبا دورا هاما في إفشال المساعي الدولية إلى بلورة اتفاق دولي حول قضايا المناخ يَجمع الأسرة الدولية كلها كانا أيضا سببا أساسيا من أسباب التوصل إلى اتفاق باريس. ولولاهما لظلت منظمة الأمم المتحدة تركض حتى الآن وراء اتفاق.

أما بشأن دونالد ترامب، فإنه شكك قبل انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية بصواب الدراسات والأبحاث العلمية التي تخلص إلى مسؤولية البلدان الصناعية وعدد من البلدان ذات الاقتصادات الناشئة في التسبب في ظاهرة الاحترار. بل إنه ذهب إلى حد القول إن الظاهرة بدعة اختلقها الصينيون للإساءة إلى الاقتصاد الأمريكي.

كان من الطبيعي والحالة تلك أن ينزل خبر انتصار دونالد ترامب على هيلاري كلنتون في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة في السابع من شهر نوفمبر – تشرين الثاني عام 2016 على المشاركين في مؤتمر مراكش كما كان صاعقة. ولكنه لوحظ شيئا فشيئا أن ترامب شحذ همم الأسرة الدولية كلها بدل تثبيط عزائمها. فقد أكد الصينيون داخل مؤتمر مراكش خلال المؤتمر وبعده أنهم ماضون في التزامهم بما ورد في اتفاق باريس. وعَدَّدَ جون كيري وزير خارجية إدارة أوباما أمام المشاركين في المؤتمر في خطاب مطول العوامل الكثيرة التي ستحمل مبدئيا الرئيس الأمريكي المنتخب على الإبقاء على الدينامية الجديدة في علاقة بلاده مع ملفات المناخ ومنها أن التزامات الحملات الانتخابية ليست بالضرورة الالتزامات التي تفرضها ممارسة السلطة لا سيما بالنسبة إلى القوة الأولى في العالم.

والحقيقة أن ترامب خطا خطوة بهذا الاتجاه بعد انتخابه برغم أنها تظل محتشمة. فمما قاله في حديث خص صحيفة " نيويورك تايمز" الأمريكية ونشر يوم الثاني والعشرين من شهر نوفمبر – تشرين الثاني عام 2016 إن هناك "رابطا" بين الأنشطة البشرية من ناحية واحتداد ظاهرة الاحترار من ناحية أخرى. وبالرغم من أنه أكد للصحيفة أنه سيلغي عددا من الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للحد من الغازات التي تفرزها مصادر الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة، فإنه ذكر في حديثه إلى هذه الصحيفة أنه "سيكون منفتحا " على اتفاق باريس بشأن الحد من الانبعاثات والتكيف مع انعكاساتها.

ومن هذه العوامل الأخرى التي شدد عليها جون كيري خلال مؤتمر مراكش المناخي والتي قال وزير الخارجية ستضطر ترامب إلى الالتزام بالاتفاق أن عددا من الولايات الأمريكية أصبحت اليوم عرضة أكثر فأكثر للظواهر المناخية القصوى ولا سيما فترات الجفاف الطويلة والأعاصير وارتفاع منسوب المحيطات. وأضاف كيري إلى هذه العوامل استثمارَ الصناعيين ورجال الأعمال والمواطنين الأمريكيين المتزايد في منظومة الاقتصاد الأخضر. بل إن أكثر من 360 شركة من الشركات الأمريكية التي يحسب لها حساب في الدورة الاقتصادية الأمريكية وفي الريادة الأمريكية العالمية على أكثر من صعيد يتجاوز حدود الصعيد الاقتصادي أرسلت إلى ترامب رسالة دعته فيها لمواصلة هذه الدينامية.

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن