تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

التغير المناخي فرصة لإعادة الاعتبار إلى عمل منظمات دولية وإقليمية مختصة

سمعي
الصورة من موقع (fao.org)

بإمكان عدة منظمات دولية طالتها أو تطالها أزمات عدة إعادة الاعتبار إلى عملها بواسطة الانخراط في الجهود الوطنية والعالمية الرامية إلى الحد من الانبعاثات الحرارية والتكيف مع انعكاساتها.

إعلان

إذا كان مؤتمر مراكش العالمي حول المناخ قد شدد على ضرورة تعزيز قدرات البلدان النامية ولاسيما البلدان الفقيرة في مجال الحد من الانبعاثات الحرارية والتأقلم مع انعكاساتها، فإن كثيرا من خبراء التنمية المستدامة يلحون اليوم على أهمية دور المنظمات الدولية والإقليمية المختصة في جعل هذا المحور لبنة أساسية من لبنات الاستراتيجية العالمية لمواجهة المشاكل الناجمة عن التغير المناخي. ويقول هؤلاء الخبراء إن هذا المحور من شأنه فعلا إعادة الاعتبار إلى عمل عدد هام من المنظمات التي مرت أو تمر بأزمات مختلفة بعضها مالي وبعضها سياسي وبعضها خليط بين ما هو سياسي ومالي ومؤسسي. ومن هذه المنظمات على سبيل المثال منظمتا اليونسكو والفاو وجامعة الدول العربية والاتحاد من أجل المتوسط.

فمنظمة التربية والعلوم والثقافة لعبت منذ إنشائها عام 1945 دورا هاما في مجالين اثنين هما مساعدة كثير من البلدان النامية الفقيرة على وضع برامج وخطط تربوية تتعلق بشكل خاص بالتعليم الابتدائي والثانوي ومساعدة البلدان ذاتها والبلدان النامية غير الفقيرة على وضع خطط ناجحة في مجال محو الأمية بمختلف أشكالها. ولكن هذا الدور تقلص شيئا فشيئا لعدة أسباب منها اعتراض عدد من البلدان الصناعية الكبرى الأعضاء في المنظمة على بعض توجهاتها بشأن قضايا لديها مثلا صلة بالنظام الإعلامي العالمي وبالاحتلال مما انعكس سلبا على الموازنات المخصصة للتربية والثقافة. ويقول خبراء التنمية المستدامة إنه بإمكان هذه المنظمة القيام بدور ريادي في مجال تعزيز المهارات وتحسين قدرات الثروات البشرية للحد من الانبعاثات الحرارية والتكيف مع انعكاساتها. ويتعلق هذا الدور أساسا بالمساهمة في معالجة الأمية الرقيمة وفي المساعدة على إدراج الاعتبارات البيئية في برامج التعليم الأساسي ومناهجه. وفي السياق ذاته يمكن للمنظمة العالمية للأغذية والزراعة التي شهدت بدورها أزمات شبيهة بأزمات اليونسكو القيام بدور ريادي في مجال تكيف قطاعي الزراعة والصيد البحري مع انعكاسات التغيرات المناخية القصوى وفي الجهود الوطنية الرامية إلى ضمان الحدود الدنيا من الأمن الغذائي في ظل هذه التغيرات.

أما منظمة الجامعة العربية التي أنشت في مارس عام 1945 أي قبيل إنشاء منظمة الأمم المتحدة، فإن أزمة المصداقية التي تمر بها اليوم لم يسبق لها مثيل منذ إنشائها لأسباب كثيرة يعرفها الحكام العرب والشعوب العربية. ومع ذلك فإن كثيرا من خبراء التنمية المستدامة في البلدان العربية يقولون إنه بإمكان هذه المنظمة الإقليمية ومنظماتها المختصة ومنها مثلا المنظمة العربية للتنمية الزراعية والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة الاضطلاع بدور هام على الأقل في مجال المساعدة على ترجمة جانب هام من المعارف الحديثة التي تسمح لعامة الناس من العرب ولم لا للتلاميذ والطلبة بالتسلح بمزيد من المعارف لمواجهة المشاكل الناتجة عن التغيرات المناخية بشكل أفضل بكثير مما هي عليه الحال اليوم.

 

وأما الاتحاد من أجل المتوسط والذي أنشئ عام 2008، فالصورة الضبابية التي لاتزال تلاحقه تعزى أساسا إلى الجدل حول مطلقه أي الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وإلى الظروف التي حفت بإطلاقه وبالعراقيل السياسية التي تحد من فاعليته كمنظمة إقليمية ترمي إلى جعل منطقة المتوسط منطقة سلام وأمن وازدهار متقاسَم.

ومع ذلك فإن الاتحاد من أجل المتوسط انخرط بشكل عملي في عدة مشاريع تهدف إلى تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة والحفاظ على الموارد المائية وتعزيز التعاون بين بلدان المتوسط الشمالية والجنوبية في مجال الانتقال الطاقي وترشيد استخدام الموارد الطبيعية المتوسطية. وفي حال الاستمرار في هذه المنهجية، فإنه قادر على لعب دور كبير في تعزيز قدرات سكان المنطقة المتوسطية على مواجهة مشاكل التغير المناخي بشكل عملي وذكي.

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.