رفقا بأرضنا

هل تَحوَّل الاستزراع السمكي إلى عدو للأمن الغذائي؟

سمعي
(الصورة من موقع فليكر McKinley Aquaculture)

نشرت منظمة "بلوم" الفرنسية غير الحكومية التي تعنى بالتنمية المستدامة تقريرا مفصلا عن الطرق والأساليب التي حولت نشاط الاستزراع السمكي إلى نشاط مسرف في استهلاك ثروات البحار والمحيطات وفي حرمان فئات شعبية فقيرة تعيش على الصيد البحري من أسماك تُستخدم لصنع أعلاف تغذي أحواض الاستزراع السمكي.

إعلان

في التقرير الجديد الصادر عن منظمة " بلوم " الفرنسية غير الحكومية عن أوضاع الاستزراع السمكي في العالم أرقام وملاحظات تخلص كلها إلى أن هذا النشاط تَحَوّل شيئا فشيئا من وسيلة ناجعة تساهم في ضمان الأمن الغذائي إلى نشاط أصبح يراد من ورائه الربح على حساب الاعتبارات البيئية والتنموية والصحية. فقد كان يُنظر إلى الاستزراع السمكي من قَبل بوصفه عاملا يساعد على التخفيف من الضغوط المتزايدة على ثروات البحار والمحيطات السمكية ويساهم في الحفاظ عليها وعلى تجددها بشكل مستدام.

لكنه اتضح بشكل متدرج أن الشركات المتخصصة في الصناعات الغذائية التي تُستخدم منتجاتها في التغذية البشرية والحيوانية نمَّت قطاع الاستزراع السمكي لاسيما في البلدان الصناعية على نحو جعلت منه مصدرا من مصادر استغلال ثروات البحر استغلالا مفرطا ونشاطا يزدهر على حساب الأسر الفقيرة التي تعيش على الصيد البحري بالطرق التقليدية أو الأسر الفقيرة التي تسعى بقدر الإمكان إلى إدراج السمك في وجباتها الغذائية بأسعار معقولة.

إلا أن الدراسات التي اعتمدت عليها منظمة " بلوم " الفرنسية غير الحكومية في تقريرها حول المآخذ الكثيرة التي تُؤخذ اليوم على سبل تطوير الاستزراع السمكي تُذكّر بأن إنتاج كيلو غرام واحد من سمك أحواض الاستزراع الضخمة يحتاج إلى أربعة كيلوغرامات من السمك الطبيعي المُستخرج من البحار والمحيطات.

وتسعى الشركات الكبرى التي حولت قطاع الاستزراع السمكي إلى نشاط يقوم على مبدأ الربح أكثر مما يراعي الاعتبارات المتصلة بالحفاظ على الثروات الطبيعية وضمان الأمن الغذائي إلى التقليل من أهمية هذه المآخذ فتقول إن الأسماك التي تحصل عليها من البحر لتحويلها إلى سماد يُستخدم لتغذية الأسماك التي تربى في أحواض الاستزراع أو إلى أعلاف تقدم إلى الحيوانات ليست عالية الجودة مما يفسر أسعارها الرخيصة في أسواق السمك، وهو مثلا حال السردين او سمك الأنشوفة " أنشوا ".

وتلح هذه الشركات في الوقت ذاته على القول إن جانبا كبيرا من الأسماك التي تُخرجها من البحر بهدف تحويلها إلى أسمدة لتغذية أحواض الاستزراع ليست صالحة للاستهلاك البشري. وهذا ما ينفيه واضعو التقرير الجديد الذي يخلص-بالاعتماد دوما على الدراسات التي أجريت حول الموضوع-إلى أن عزوف المستهلكين عن استهلاك كثير من الأسماك المستخدمة لتغذية أسماك الاستزراع لا يعني بالضرورة أن هذه الأسماك غير صالحة للاستهلاك. بل إن العزوف عن استهلاكها يُعزى إلى العادات الغذائية.

ويقترح واضعو التقرير إجراءات عديدة لإيجاد مقاربة جديدة تسمح في الوقت ذاته باستغلال الثروة السمكية البحرية استغلالا رشيدا وبتنمية قطاع الاستزراع السمكي على نحو يخدم الأمن الغذائي. ومن هذه الإجراءات تربية الحشرات والديدان بهدف استخدامها لتغذية أسماك الاستزراع وتخفيف الضغوط بالتالي عن الثروات البحرية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن