تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقا بأرضنا

كيف تنظر فرنسا إلى مزارعيها؟

سمعي
(الصورة: Pixabay)

تختلف الطريقة التي ينظر من خلالها سكان المدن والسياسيون في فرنسا إلى مزارعي هذا البلد عن معالم صورتهم الحقيقية المتعددة الأوجه. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل حسب الدراسات السوسيولوجية التي أجريت حول الموضوع.

إعلان

 

تخلص كل الدراسات السوسيولوجية التي أجريت في العقود الثلاثة الماضية حول الطريقة التي يَنظر من خلالها الفرنسيون إلى المنتجين الزراعيين في هذا البلد إلى أن فيها عموما موقفين اثنين بارزين: موقفا يُعطي المزارعين وزنا سياسيا أكبر بكثير من وزنهم وموقفا فيه كثير من المآخذ عليهم.
 
وما يدل مثلا على وزن المزارعين السياسي المبالغ فيه كثيرا أن غالبية زعماء الأحزاب السياسية الفرنسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مضطرون إلى زيارة المعرض الزراعي الدولي الباريسي الذي يقام كل سنة حتى تُلتقط لهم صور مع مربي الأبقار التي يُؤتى بها خصيصا من مختلف المناطق الفرنسية للمشاركة في هذه التظاهرة. بل إن المعرض الزراعي الباريسي الدولي يتحول في السنوات التي تُنظم فيها انتخابات في فرنسا- وهو حال هذه السنة -إلى منبر مهم بالنسبة إلى كل سياسيي فرنسا تقريبا بالرغم من أن عدد المزارعين الفرنسيين قد انخفض إلى 900 ألف شخص بعد أن كان أربعة ملايين عام 1963.
 
ومن العوامل التي تكمن وراء منح المزارعين وزنا سياسيا أكبر من وزنهم أن كثيرا من سكان المدن الفرنسيون يعتبرون الوسط الريفي مكانا يسمح لهم بالترويح عن أنفسهم من صخب المدينة وتلوث أجوائها. وبالتالي فإن جزءا من الشعبية التي يحظى بها لديهم هذا السياسي أو ذاك مستمد بشكل لا شعوري حسب بعض الدراسات السوسيولوجية من الشعبية التي يحظى بها هؤلاء السياسيون لدى فئة المزارعين الفرنسيين.
 
وأما التهم الكثيرة التي يُتهم بها المزارعون من قبل مواطنيهم فبعضها يقوم على حجج وبعضها الآخر يقوم على الخطأ. ويعزى ذلك أساسا إلى أن المواطنين الفرنسيين ولاسيما سكان المناطق الحضرية والذين يُشكلون أغلبية سكان فرنسا ينظرون إلى المُنتجين الزراعيين كما لو كانوا كتلة واحدة والحال أنهم ينتمون إلى فئات متعددة.  
 
ويُقَدَّم المُزارع الفرنسي عادة حسب هذه الصورة النمطية باعتباره ملوِّثا ولاهثا وراء الكسب وحريصا على رفع الإنتاج والإنتاجية بأي طريقة. وهذا خطأ لأن هذه التهم تنطبق عموما على جزء لا بأس به من كبار المزارعين الذين يستخدمون نظام الزراعة المكثفة المسرفة في استهلاك  كميات كبيرة من الأسمدة الكيميائية. وهي لا تنطبق على صغار المزارعين أو صغار مربي المواشي والذين يعملون ليل نهار دون التمكن في كثير من الأحيان من ضمان الحد الأدنى الذي يؤمن لهم العيش الكريم. وهو ما يفسر إلى حد كبير ارتفاع نسبة الانتحار لدى المزارعين مقارنة بالفرنسيين الذين يمارسون أنشطة أخرى.
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن