تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل تُستوعب دروس رجم تمساح حتى الموت في حديقة الحيوانات بتونس؟

سمعي
رجم تمساح حتى الموت في حديقة الحيوانات بتونس (فيسبوك )

لا يزال الوعي بأهمية الحفاظ على الثروة الحيوانية والنباتية الطبيعية ضعيفا جدا في العالم العربي. هذا ما يتضح من خلال رجم تمساح في حديقة الحيوان بتونس مؤخرا حتى الموت من قبل عدد من زوار الحديقة.

إعلان

من الطبيعي جدا أن تكون حادثة رجم تمساح في حديقة " البلفدير" الواقعة في تونس العاصمة يوم 28 فبراير-شباط 2017 وراء موجة من الغضب لدى التونسيين وغير التونسيين لعدة أسباب وعوامل من أهمها الطريقة الوحشية التي قُتل عبرها هذا التمساح في وضح النهار من قِبل مجموعة من الأشخاص الذين أمطروا رأسه بوابل من الحجارة مما تسبب له في نزيف داخلي أدى إلى موته.

والحقيقة أن درجة الفظاعة التي بلغتها عملية رجم التمساح حتى الموت كانت عاملا من العوامل التي جعلت هذه الحادثة تثير جدلا واسعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولكن مثل هذا السلوك تجاه حيوانات كان لابد من حمايتها ليس استثنائيا في عدة بلدان عربية من أهمها تلك التي شهدت ثورات أو تلك التي لا تزال تشهد نزاعات مسلحة أو أوضاعا أمنية غير مستقرة بسبب الإرهاب.

فقد فقدت حدائق عدة مخصصة للحيوان ومحميات طبيعية حيواناتها أو جزءا كبيرا منها في السنوات الأخيرة بسبب إهمالها من قبل أجهزة الدولة المختصة وبسبب ضعف الاستثمار منذ عقود -عبر التوعية والتربية-في الطرح الذي يقول أصحابه إن واجب كل مواطن حيثما يَكُنْ المساهمة في الحفاظ على الثروة الطبيعية الحيوانية والنباتية نظرا لدورها الكبير في إثراء التنوع الحيوي وفي الحفاظ على هوية هذا البلد أو ذاك وتاريخه وذاكرة سكانه الجماعية.

والواقع أن جهودا كبيرة بُذلت خلال العقود الأخيرة من قِبل عدد من البلدان العربية ولاسيما الخليجية لتفعيل القوانين التي تم سنها والإجراءات المتخذة لحماية الحياة الفطرية داخل هذه البلدان.

ومع ذلك فإن عددا من مواطني هذه البلدان من الموسرين وعددا من المسؤولين أو المقربين منهم لايزالون يساهمون -عبر الصيد المحظور-في القضاء على حيوانات وطيور مهددة بالانقراض في بلدان عربية غير خليجية أو بلدان غير عربية.

ومن الطبيعي جدا أن يُوضع حد لمثل هذه السلوك انطلاقا من اقتناع مثل هؤلاء الصيادين بأنهم يتحملون بشكل أو بآخر جانبا مسؤولية رجم تمساح حديقة الحيوان في تونس لأن تصرفاتهم الحالية تجاه حيوانات وطيور مهددة بالانقراض لا تختلف كثيرا عن تصرفات راجمي هذا التمساح.

وحادثة رجم تمساح حديقة الحيوان في تونس حتى الموت حادثة من شأنها في نهاية المطاف جعل كل عربي أيا يكن موقعه يدرك بشكل معمق أهمية إعادة النظر رأسا على عقب في علاقته مع الطبيعية ومع الحياة الفطرية وأهمية الاضطلاع بدور مهم في توسيع دائرة حدائق الحيوان والمحميات الطبيعية في العالم العربي وحمايتها كما تجب الحماية وجعلها مختبرا لعلاقة جديدة تُحَوِّل كل عربي إلى حارس للتنوع الحيوي في المحيط الذي يتحرك فيه.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن