رفقا بأرضنا

زعفران فرنسي وطائرات بدون طيار وأطواق للبقر تُعرض في "أكبر ضيعة فرنسية"

سمعي
أ ف ب

غابت أصوات الديكة عن معرض باريس الزراعي الدولي في دورته الرابعة والخمسين. وقد انعقدت هذه الدورة من 25 فبراير/ شباط إلى 5 مارس/آذار 2017. وكان صياح هذه الديكة من قَبْل طوال أيام المعرض سببا من الأسباب التي تحمل الأسر الباريسية على الحرص على زيارة المعرض حتى يستمع الصغار إليها كما لو كانوا يقيمون في ضيعة من ضياع فرنسا. وقد دأب الصحافيون الفرنسيون منذ عشرات السنين على وصف هذا المعرض ب "أكبر ضيعة" في البلاد.

إعلان

والحقيقة أن الديكة، شأنها في ذلك شأن كل الدواجن لم تشارك في دورة عام 2017 بسبب تفشي وباء أنفلونزا الطيور في جنوب فرنسا الغربي لاسيما في الضياع المخصصة لتربية البط. وكانت السلطات الفرنسية قد بدأت منذ بداية هذا العام في التخلص من مئات آلاف البط الذي يربى في هذه المنطقة مخافة تفشي الفيروس الحامل للمرض إلى مناطق أخرى في البلاد.

وبالرغم من أن زوار المعرض الزراعي الدولي الباريسي في دورته الرابعة والخمسين قد أعربوا عن أسفهم لعدم التجول في الأجنحة التي كان يفترض أن تخصص للدواجن، فإنهم أقبلوا بكثافة على بعض الأجنحة التي عرضت فيها منتجات فرنسية لم يتعودوا عليها من قبل في هذا المعرض ومنها مثلا جناح مخصص لزراعة الزعفران.

وميزة المزارعين الفرنسيين الذين أصبحوا متخصصين في زراعة الزعفران أنهم لا يكتفون ببيع منتج الزعفران كما يباع في الأسواق التقليدية. بل يصنعون منه أيضا مشروبات عديدة ويخلطونه بمنتجات أخرى. ومن هؤلاء المزارعين في منطقة " لورين " الواقعة في شمال فرنسا الشرقي فيليب فرابار الذي جاءته فكرة الانخراط في هذه الزراعة عندما زار المغرب أحد البلدان المتخصصة في زراعة الزعفران على المستوى العالمي. وهو اليوم فخور جدا بأن يطلب إليه كبار طهاة المطاعم الفرنسية الراقية مدهم بجانب من محاصيل زعفرانه.

والحقيقة ان حرص منتجي الزعفران الفرنسيين خلال المعرض الزراعي الدولي الباريسي في دورته الرابعة والخمسين على جعل الزوار يتذوقون كل المنتجات التي يعرضونها هو الحرص ذاتُه الذي يمكن تلمسه لدى أجنحة الشركات الفرنسية المتخصصة في الزراعات الغذائية. فقد أوفدت شركات عديدة أشخاصا إلى المعرض ليُنشطوا دورات تدريبية مخصصة للأطفال بهدف تلقيتهم خصائص الذوق الجيد بعد أن لوحظ أن عادات الأكل الحديثة جعلت فئات كثيرة من المستهلكين في فرنسا وفي بلدان أخرى تفتقر إلى القدرة على التمييز بين المنتجات ذات المذاق الجيد وتلك التي تخلو منه.

ونظرا لإقبال الشبان المتزايد في العالم كله على البطاطا التي تُقلى في الزيوت وتقدم في مطاعم "الماكدو" أو غيرها، ولانعكاساتها الصحية السيئة، فإن منتجين فرنسيين متخصصين في زراعة البطاطا سعوا خلال المعرض الزراعي الدولي الباريسي في دورته الرابعة والخمسين إلى تعليم الأطفال طرق المساهمة في إعداد وجبات من البطاطا لا تضر بالصحة من جهة ولديها مواصفات المذاق الجيد من جهة أخرى. وهذا هو لب الرسالة التي ألح عليها طوال أيام المعرض تييري لامبلان مدير التسويق والتنمية في أحد المُجمَّعات الفرنسية المتخصصة في إنتاج البطاطا ويسمى مجمع "بارمانتين".

والواقع أن التمرين ذاته أي تدريب الأطفال على اكتساب خاصيات الذوق السليم الذي لا يُضر بالصحة كان في الدورة الرابعة والخمسين من دروات المعرض الزراعي الدولي الباريسي هاجس جيرار روميتي رئيس اللجنة الوطنية الفرنسية للصيد البحري والاستزراع السمكي. فهو يرى أن سكان منطقة المتوسط برمتهم مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى للحفاظ على ثروات المتوسط السمكية المهددة بالتلوث والصيد الجائر من خلال عدة طرق منها معرفة تذوق طعم الأسماك.

وخلال المعرض الزراعي الدولي الباريسي في دورته الرابعة والخمسين، لوحظ أيضا إقبال كبير على أجنحة ما يسمى "زراعة الغد" أو "زراعة الهاي تيك" أي التي يتم الاعتماد فيها أكثر فأكثر على الابتكارات والمعارف الحديثة. وهي ابتكارات ومعارف أصبحت ضرورية في فرنسا وخارجها لعدة أسباب منها أهمها الضغوط الممارسة على الموارد الطبيعية والحاجة إلى تخفيف الأعباء الكثيرة الملقاة على المزارعين ومربي المواشي. ومن هذه الابتكارات مثلا طائرات بدون طيار تتولى إطلاع المزارعين مثلا على الأماكن التي تحتاج إلى مياه أقل أو أكثر في المزرعة وأطواق توضع من حول أعناق البقرات حتى تُشعر مربيها وهم أمام جهاز التلفاز أو نائمون أن عمليتي الاجترار والهضم لدى هذه البقرة أو تلك ليستا على ما يرام في منتصف الليل أو في الثالثة صباحا. وهذا الأمر مهم لأن نوعية الألبان واللحوم التي تعطيها البقرة ترتبط إلى حد كبير بعمليتي الاجترار والهضم. وهذا ما يسعى فرانسوا بينيه الباحث الفرنسي المتخصص في الشؤون الزراعية إلى شرحه بدقة لزوار المعرض.

ومن الأجنحة الفرنسية التي توقف عندها الزوار كثيرا في الدروة الرابعة والخمسين من دورات المعرض الزراعي الدولي الباريسي واحد مخصص للاتحاد الفرنسي للبنوك الغذائية. وهي بنوك لا تودع فيها الأموال والذهب. بل تقول لورانس شامبييه مديرة هذا الاتحاد لمن يسألها عن أهداف هذه البنوك إنها مخصصة لجمع كميات من الأغذية التي تذهب إلى المحتاجين إلى الغذاء والذين ليست لديهم الأموال لشراء الغذاء. ومما يشد الانتباه في تجربة هذه البنوك التي أطلقت في فرنسا قبل ثلاثة عقود أن جانبا كبيرا من ودائعها من الأطعمة كان يُفترض أن يذهب إلى سلة المهملات.

لورانس شامبيه (مديرة الاتحاد الفرنسي للبنوك الغذائية) - خاص مونت كارلو الدولية
لورانس شامبيه (مديرة الاتحاد الفرنسي للبنوك الغذائية) - خاص مونت كارلو الدولية
جيرار روميتي (رئيس اللجنة الوطنية الفرنسية للصيد البحري والاستزراع السمكي) - خاص مونت كارلو الدولية
جيرار روميتي (رئيس اللجنة الوطنية الفرنسية للصيد البحري والاستزراع السمكي) - خاص مونت كارلو الدولية
منتج الزعفران الفرنسي فيليب فرابار مع زوجته - خاص مونت كارلو الدولية
منتج الزعفران الفرنسي فيليب فرابار مع زوجته - خاص مونت كارلو الدولية
الدكتور فرنسوا بينه (باحث فرنسي متخصص في الزراعة) - خاص مونت كارلو الدولية
الدكتور فرنسوا بينه (باحث فرنسي متخصص في الزراعة) - خاص مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن