تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

الشاعر العربي حسان بن ثابت والعصافير

سمعي
الصورة من فليكر (Christine)
4 دقائق

حسب نتائج دراسة سابقة نشرت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2014 ، يبلغ عدد الطيور التي تنفق سنويا بسبب ارتطامها بالسيارات 200 مليون طير في هذا البلد. أما عدد الطيور التي تهلك بسب ارتطامها بنوافذ المنازل والمكاتب كل عام في البلد ذاته، فهي تقدر بقرابة 6 مائة مليون طير. وآخر الدراسات حول الموضوع خلصت إلى قدرة الطيور على تجنب مثل هذه الحوادث بفضل حجم أدمغتها. فكلما كبر الدماغ لدى هذا النوع أو ذاك من الطيور أو داخل النوع الواحد، استطاع تجنب عدد كبير من حوادث الارتطام بالسيارات.

إعلان

خلال العقود الأخيرة، تعالت أصوات كثيرة لدى منظمات المجتمع المدني التي تُعنى بالبيئة في العالم العربي مطالبة بإعادة النظر رأسا على عقب في كثير من الآراء الخاطئة الشائعة لدى الناس عن كائنات نباتية وحيوانية لعدة أسباب منها الصور المنقولة عنها في الإبداع العربي. ومن شأن الاكتشاف العلمي الجديد حول أسباب ارتطام الطيور بالسيارات دعمُ المعركة التي تخوضها هذه المنظمات منذ فترة لإنصاف عدد من الحيوانات والنباتات وتنزيلِها المنزلة التي تستحق في النشاط الإبداعي.

ويستشهد الناشطون البيئيون مثلا في هذا السياق ببيت من قصيد للشاعر العربي حسان بن ثابت يقول فيه:
       لا بأس بالقوم من طُول ومن عِظَم                          أجسام البغال وأحلام العصافير

ويدل عَجُزُ البيت على أن الإنسان ذا القامة الكبيرة أو الجسد الضخم والعقل الصغير الذي يشبه عقول العصافير -إن كانت لديها عقول -لا قيمة له.

لكن الدراسة التي نُشرت نتائجها مؤخرا في مجلة " روايال سوسايتي أوبن ساينس" العلمية البريطانية التي تُعَدُّ أعرق مجلة علمية في العالم تخلص إلى أن الطيور التي لديها جماجم كبيرة قادرة فعلا على تجنب الارتطام بالسيارات أكثر بكثير من تلك التي يكون حجم جماجمها صغيرا. وقد أنجز الدراسةَ فريق من الباحثين غالبيتهم من المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية انطلاقا من عينة تتركب من 3521 طيرا تنتمي إلى 251 نوعا. ويتكون ثلث العينة التي تمت دراستها من طيور قضت بعد اصطدامها بسيارات.

والملاحظ أن عدة منظمات أهلية غربية تُعنى بالبيئة انتهزت عملية نشر نتائج هذه الدراسة للتذكير بأهمية مساهمة الطيور بمختلف أنواعها في الحفاظ على التنوع الحيوي وإثرائه.

فإذا كان المزارعون حريصين منذ بدايات النشاط الزراعي على الحفاظ على المزروعات التي تؤمن جزءا مهما من الغذاء من خلال الاحتفاظ بالبذور وإعادة زرعها، فإن الطيور تؤدي الدور ذاتَه بالنسبة إلى كثير من النباتات والأشجار المثمرة وغير المثمرة ولاسيما تلك التي تنمو في المراعي والحقول والجبال والغابات التي يُلحق بها الإنسان أو الكوارث الطبيعية أضرارا جسيمة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.