رفقا بأرضنا

"لا للمناجم، نعم للحياة": شعار ترفعه شعوب أمريكا الوسطى

سمعي
لافتة ضد التنقيب عن المعادن، السلفادور 29-03-2017 ( فرانس24)

في خطوة لم يسبق لها مثيل في العالم، أقدمت السلطات في السلفادور على إقرار قانون يمنع الشركات المتعددة الجنسية من التنقيب عن المعادن بسبب انعكاسات هذا النشاط على الموارد الطبيعية والبيئة والصحة.

إعلان

في البلدان الإفريقية لا يزال سكان كثير من المناطق المهمشة يطالبون سلطات بلدانهم بمنح الشركات الأجنبية رخصا للتنقيب في هذه المناطق عن المعادن أو النفط أو الغاز على أمل الاستفادة منها في مجال التشغيل على الأقل.

بل إن جشع بعض المسؤولين الإفريقيين ورغبتهم في الحصول على رشاوى من الشركات المتعددة الجنسية المختصة في التنقيب عن المعادن أو النفط أو الغاز يدفعانهم إلى التسويق لمشاريع التنقيب عن المعادن أو مصادر الطاقة الملوثة حتى في مناطق يقوم اقتصادها أساسا على الزراعة أو السياحة الطبيعية. ويسعون إلى الترويج لها مبررين ذلك بحرصهم على مساعدة السكان على مواجهة البطالة وإحياء الدورة الاقتصادية المحلية.

وفي بلدان أمريكا الوسطى، لوحظ منذ سنوات أن المتخصصين في مجال التنمية والناشطين في المنظمات الأهلية وعددا كبيرا من ممثلي السكان في المجالس المحلية والإقليمية وفي البرلمانات أصبحوا يعون أن أضرار المناجم الصحية والبيئية تفوق بكثير عائداتها الاقتصادية. ولذلك فإنهم قرروا الانخراط في مساع جدية تهدف إلى وضع حد لمثل هذه الأنشطة على أراضيهم. وهم يختزلون المعادلة التي توصلوا إليها بشأن انعكاسات التنقيب عن المعادن في مناطقهم في شعار يقول: " لا للمناجم. نعم للحياة". وفي هذا الإطار سن البرلمان في السلفادور يوم التاسع والعشرين من شهر مارس –آذار عام 2017 مشروع قانون يضع حدا للتنقيب عن المعادن ويُمهل الشركات المتعددة الجنسية ستة أشهر لوقف كل أنشطتها.

وكان البعض يعتقد أن جماعات الضغط القوية في السلفادور ستقيم الدنيا وتقعدها لإجهاض القانون. ولكنه صدر في الجريدة الرسمية وأصبح بالتالي نافذا. ويعزى الإجماع الحاصل بشأن الارتياح الذي سجل لدى شرائح كثيرة من المجتمع في السلفادور بعد إقرار هذا القانون إلى ملاحظات دقيقة تم توثيقها عبر تقارير أصدرتها منظمات أهلية ولجان برلمانية تخلص إلى أن أكثر من 90 في المائة من مياه البلاد ملوثة بالزئبق والسيانيد والنفايات الصلبة.

من الحقائق الأخرى التي خلصت إليها تقارير خبراء التنمية المحلية حول نشاط التنقيب عن المعادن في السلفادور وغالبية بلدان أمريكا الوسطى الأخرى، أن المناجم المخصصة لها مسرفة في استهلاك الموارد المائية وأن كل أسرة تقريبا من الأسر التي لديها عمال في مناجم التنقيب عن المعادن لديها موتاها الذين هلكوا في المناجم وأن أهم عائدات هذا النشاط يذهب إلى مالكي الشركات المتعددة الجنسية أو أطراف أخرى غير معنية بالتنمية المحلية.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن