رفقا بأرضنا

سؤال أصبح مزعجا: هل تخرج الولايات المتحدة من اتفاق باريس حول المناخ؟

سمعي
رويترز/ متظاهرون يطلقون بالون على شكل الكرة الأرضية قبل يوم من بدء مؤتمر باريس العالمي للتغير المناخي 2015

كثير من مفاوضي البلدان النامية والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة والبلدان الصناعية بشأن سبل تفعيل اتفاق باريس الدولي حول المناخ منزعجون كثيرا هذه الأيام بسبب الضغوط غير المباشرة التي يمارسها عليهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إعلان

فهؤلاء المفاوضون يدركون جيدا أن الاجتماع الذي بدأ يوم الثامن من شهر مايو –أيار عام 2017 لمدة عشرة أيام في بون مقر الاتفاقية الإطارية الدولية حول المناخ مهم جدا بالنسبة إلى الجهود الدولية الرامية إلى تفعيل اتفاق باريس حول المناخ.

ولا بأس من التذكير هنا بأن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول المناخ والتي أبرمت في ريو دي جانيروعام 1992 ودخلت حيز التنفيذ في مارس-آذار عام 1994 تقر بشكل واضح بمسؤولية الإنسان في المساهمة في التقلبات المناخية من خلال نمطي الإنتاج والاستهلاك اللذين يتبعهما.

أما اتفاق باريس الدولي حول المناخ الذي تم التوصل إليه في ديسمبر-كانون الأول عام 2015 بشأن المناخ فهو أول اتفاق دولي يُلزم البلدان الصناعية والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية بالحد من الانبعاثات الحرارية والتكيف انعكاسات الظواهر المناخية القصوى.

وكان مفاوضو كل الدول التي صادقت على اتفاق باريس الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر –تشرين الثاني عام 2016 يخشون من أن يخلف دونالد ترامب باراك أوباما وأن يعرقل الجهود الرامية إلى تفعيل اتفاق باريس. وفعلا فوجئوا في اليوم الثاني من مؤتمر مراكش الذي كان مخصصا للبحث في آلية تفعيل الاتفاق بانتصار ترامب على مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلنتون. وصحيح أن المفاوضين الصينيين طمأنوا المشاركين في المؤتمر على أن بلادهم ساعية بجد إلى تنفيذ التزاماتها التي قطعتها على نفسها في إطار اتفاق باريس أيا يكن موقف ترامب منه. ومع ذلك فإن تصريحات الرئيس الأمريكي الحالي التي أدلى بها خلال حملته الانتخابية حول التغيرات المناخية ألقت بظلالها على مؤتمر مراكش من البداية إلى النهاية. وكان ترامب قد قال فيها إنه سيُخرج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق لأن التغير المناخي " بدعة اختلقها الصينيون " للإساءة إلى الاقتصاد الأمريكي.

ومن جديد ألقى موقف ترامب الضبابي من الموضوع بظلاله على اجتماع بون الممهد لمؤتمر المناخ السنوي الثالث والعشرين والذي سيعقد في المدينة ذاتها في نوفمبر عام 2017 وأصبح يزعج المفاوضين لأنهم يجدون أنفسهم مضطرين إلى الحديث بشكل أو بآخر عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية وهم يتطرقون إلى هذه النقطة أو تلك من المواضيع المطروحة للنقاش. وما ساهم في إحداث بلبلة لدى المفاوضين أن وسائل الإعلام العالمية استغلت اجتماع بون لتطرح السؤال التالي: هل تخرج الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق باريس.

وأيا يكن الأجوبة الممكنة التي حاولت وسائل الإعلام العالمية التطرق إليها ردا على هذا السؤال، فإنها غير مطمئنة. فبعض وسائل الإعلام ذكَّرت بأن أهم الإجراءات التي اتخذها دونالد ترامب في مجال البيئة والطاقة منذ أن استلم مهامه حتى الآن تصب كلها في مصب متباين تماما مع روح اتفاق باريس. زد على ذلك أنه ليس ثمة مانع قانوني يحول دون خروج أي بلد من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول المناخ وبالتالي من اتفاق باريس شريطة تقديم طلب في ذلك والانسحاب بعد مرور عام على تقديم الطلب.

ولكن هناك رأيا آخر عرضته وسائل الإعلام العالمية التي تتابع عن كثب هذا الموضوع تخلص فيه إلى أنه لا يمكن لدونالد ترامب أن يُخرج بلاده من اتفاق باريس من خلال التوقيع بسهولة أمام الكاميرا على مرسوم بهذا الخصوص لأن ذلك يحتاج إلى مواقفة الكونغرس الذي يوجد فيه كثيرون البرلمانيين التابعين للحزب الديموقراطي غير متحمسين لفكرة الخروج من الاتفاق لاسيما وأن الشعب الأمريكي وعددا لابأس به من وزراء الإدارة الأمريكية الحالية ومستشاري الرئيس بمن فيهم ابنته إيفانكا يطلبون من ترامب الإبقاء على الولايات المتحدة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول المناخ ويرددون عليه أنه من مصلحة الولايات المتحدة عدم الخروج من الاتفاق لأسباب كثيرة منها أن علمية الخروج تسيئ إلى صورة الولايات المتحدة في العالم كله وتعرقل جهود الشركات الأمريكية الخاصة في تسويق تقنيات الحصول على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

ولكن ترامب يدرك في قرارة نفسه أن الإبقاء على الولايات المتحدة في الاتفاقية الإطارية دون الالتزام بنصوصها وبالاتفاقات المبرمة في إطارها والمصادق عليها لن يُعرض الولايات المتحدة إلى عقوبات. وهذه الفرضية المحتملة جدا من شأنها تعطيل الجهود الدولية الرامية إلى الخروج بشكل متدرج من مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية إلى مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن