رفقاً بأرضنا

هل تستطيع فرنسا التخلي عن الطاقة النووية؟

سمعي
مفاعل "تريكاستان" النووي جنوب فرنسا (20-01-2017) (RFI)

حدد الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون الأهداف ذاتها التي كان سلفه قد حددها في ما يتعلق بخفض الاعتماد على الطاقة النووية التي تلبي اليوم ثلاثة أرباع حاجات فرنسا من الطاقة الكهربائية. ومع ذلك فإن السياسيين والصناعيين الفرنسيين يرون أن الأجندة التي وُضعت بهذا الشأن من قبل الرئيس السابق فرانسوا هولاند والرئيس الحالي إيمانويل ماكرون ليست واقعية.

إعلان

يرى الفرنسيون إجمالا أنه من مصلحتهم الإعداد بشكل جيد لخفض الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية والنووية وتوسيع دائرة مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

بالرغم من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يكن متحمسا كثيرا لهذا الطرح قبل أن يخوض غمار الانتخابات التي قادته إلى سدة الحكم، فإن ما يميز برنامجه السياسي في مجال البيئة والتنمية المستدامة يتمثل في محورين اثنين هما: خفض الاعتماد على الطاقة الذرية بنسبة خمسين في المائة في غضون عام 2025، وتعزيز مفهوم الأمن الغذائي في بعده الصحي لاسيما في المطاعم المدرسية ومطاعم مؤسسات العمل الجماعية.

وكان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند قد حدد بدوره الهدف ذاته في ما يتعلق بخفض الاعتماد على الطاقة النووية التي تؤمن اليوم ثلاثة أرباع حاجات الفرنسيين من الطاقة الكهربائية.

ومع ذلك فإن أصواتا كثيرة تعالت خلال ولايته لدى أرباب العمل والصناعيين وكثير من السياسيين الفرنسيين، يقول أصحابها إنه من الصعب جدا على فرنسا التخلص في العقود المقبلة من الطاقة النووية وذلك لعدة أسباب منها أن الأمر يتطلب أموالا طائلة لا تقدر فرنسا على امتلاكها.

وكان أصحاب هذه الأصوات ولا يزالون يرددون أنه لا يمكن لفرنسا التي تعتمد على الذرة لتلبية الجزء الأكبر من حاجاتها من الطاقة الكهربائية والتي تصدر التكنولوجيا النووية إلى العالم لاستخدامها في أغراض مدنية، الاستغناء في غضون سنوات قليلة عن هذه الطاقة وعن الأموال التي تدرها عليها عملية الترويج للتكنولوجيا والمهارات الفرنسية النووية في العالم.

ولدى أصحاب هذه الأصوات قناعة بأن خفض الاعتماد على الطاقة النووية إلى نصف ما هي عليه الحال اليوم هدف من الصعب التوصل إليه قبل منتصف القرن الحالي.

ولكن طرحا آخر متباينا مع طرح الداعين للتريث ينتمي أصحابه في غالبيتهم إلى منظمات المجتمع المدني وإلى الأحزاب البيئية التي ليس لديها حتى الآن تأثير كبير في مجرى الحياة السياسية.

ويقول هؤلاء إن الاستثمارات في مجال مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة هي التي تقود اليوم استراتيجيات سياسات الطاقة في البلدان الصناعية والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة لاسيما في جنوب شرقي آسيا وفي أمريكا اللاتينية.

ويدعو هؤلاء مواطنيهم وحكامهم للحذو حذو الألمان والإيطاليين والسويسريين الذين قرروا التخلي بشكل تدريجي وواضح عن إنتاج الطاقة النووية لأنها غير آمنة ولأن المستقبل لمصلحة مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم