تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل يُقاضَى تُجّار الحرير الصخري القاتل في فرنسا؟

سمعي
أ ف ب/ الحرير الصخري
6 دقائق

بالرغم من أن فرنسا أقدمت عام 1997 على منع استخدام منتجات الأميانت أو الحرير الصخري أو الأسبِستوس، فإن أسر ضحايا هذه المادة التي تتسبب كل عام في هلاك ثلاثة آلاف شخص لا تزال تنتظر منذ أكثر من عقدين مقاضاة المسؤولين عن الأمراض التي نتجت عن استنشاق حبيبات ألياف الحرير الصخري لسنوات طويلة والتي تتسبب في هلاك ثلاثة آلاف شخص في البلاد كل عام.

إعلان

وهناك أمل لدى أسر ضحايا الأسبستوس في فرنسا في أن يتوصل القضاء الفرنسي لأول مرة في شهر سبتمبر –أيلول عام 2017 إلى اتخاذ قرار نهائي يسمح بفتح باب معاقبة المسؤولين عن مقتل عشرات الآلاف من ضحايا هذه المادة القاتلة. بل إن التقارير الطبية التي أجريت حول الموضوع تخلص اليوم إلى أن عدد الضحايا في فرنسا وحدها سيصل إلى مائة ألف شخص في السنوات الثلاثين المقبلة بينما تقدر منظمة الصحة العالمية عدد الذين يتعرضون لخطر ألياف الحرير الصخري في العالم اليوم بمائة وخمسين مليون شخص.

وما يحز كثيرا في نفوس أسر ضحايا الأميانت في فرنسا أن اللجنة التي شكلتها الدولة الفرنسية في عام 1982 لمتابعة ملف الحرير الصخري القاتل وتسهيل مقاضاة المورطين فيه تحولت إلى جماعة ضغط همها الأول محاولة الدفاع عن مصالح الأطراف التي تصنع ألياف الحرير الصخري وتقلل من خطره على الصحة البشرية.

استخدامات الحرير الصخري المتعددة

مادة الأميانت أو الحرير الصخري أو أسبستوس مادة غير عضوية مركبة من عدة معادن طبيعية ومستخرجة من الصخور، علما أن كلمة " أسبستوس" مشتقة من اللغة اليونانية القديمة وتعنى الشيء القابل للاحتراق أو الانحلال. وإذا كان استخدامها في أغراض كثيرة قد شاع منذ قديم الزمان لدى الفراعنة والصينيين مثلا، فإن الإيطاليين توصلوا في منتصف القرن التاسع عشر إلى طرق تسمح بغزل ألياف الحرير الصخري ونسجه واستخدامه في مجالات كثيرة ما انفك نطاقها يتسع حتى نهاية القرن العشرين انطلاقا من أنواعه المتعددة وأهمها الحرير الصخري الأبيض والبني والأزرق.

ويستخدم الأسبستوس مثلا في مجال تسقيف المباني وصنع العوازل الداخلية والخارجية وأنابيب صرف المياه والأدخنة والتهوية. كما يستخدم في صناعة أغلفة الأبواب المقاومة للحريق والخزائن الفولاذية وصنع صناعة الملابس الواقية من الحريق وكوابح السيارات وبعض أجزاء السيارات. ويستخدم أيضا كمادة عازلة للكابلات والأسلاك واللوحات الكهربائية.

وإذا كان أول مصنع قد أطلق في ألمانيا عام 1870 لصياغة عدة منتجات من مادة الأميانت، فإن عدد البلدان التي أصبحت قادرة على إعداد مثل هذه المنتجات بلغ قرابة مائة بلد من أهمها اليونان. أما أهم البلدان المنتجة لمادة الأسبستوس فهي كندا وأستراليا وجنوب أفريقيا وروسيا.

وفي بداية القرن العشرين أقرت أبحاث علمية كثيرة مساوئ الأسبستوس على الصحة البشرية. وفي ثلاثينات القرن الماضي توصلت أبحاث أخرى إلى وجود علاقة فعلية بين عدد من الأمراض السرطانية من جهة واستنشاق حبيبات الحرير الصخري لمدة طويلة من جهة أخرى. وفي ستينات القرن العشرين تأكدت هذه العلاقة.

وبالرغم من أن ثمانية وثلاثين بلدا من بلدان القارة الأوروبية الثلاثة والخمسين قد منعت بشكل نهائي استخدام الأميانت في كل المجالات التي كان يُستخدم فيها من قبل، فإن منظمة الصحة العالمية اشارت في تقرير نشرته في شهر نيسان –أبريل عام 2015 إلى أن قرابة 15 ألف شخص يموتون في أوروبا كل عام بسبب الأميانت. وذكرت المنظمة الدولية أن 125مليون شخص لايزالون معرضين في العالم في المكاتب لخطر الإصابة بمرض من تلك التي يتسبب فيها الحرير الصخري.

"أَسْبست "عاصمة الحرير الصخري العالمية

تنتج روسيا اليوم حوالي 800 ألف طن من مادة الأميانت أو ما يسمى الحرير الصخري أو الأسبستوس. بل إن ربع إنتاج العالم من هذه المادة التي تأكد مفعولها السيئ على الصحة البشرية يتم الحصول عليه في منجم يقع قرب مدينة "أسبست" الروسية الواقعة في منطقة أورال والتي يبلغ عدد سكانها قرابة سبعين ألف نسمة. وهذا المنجم المفتوح يمتد على طول اثني عشر كيلومترا. أما عرضه فيبلغ ثلاثة كيلومترات بينما يبلغ عمقه ثلاث مائة وخميسين مترا.
وكثيرا ما تهب الرياح على هذا المنجم المفتوح فتحمل معها حبيبات الحرير الصخري بعيدا عنها وتساهم بالتالي في تفاقم المشاكل الصحية الناجمة عن استنشاقها. وقد بدأ استخراج هذه المادة من هذا المنجم في عام ألف وثمان مائة وخمسة وثمانين واستمر بنسق متصاعد حتى أن من يزور المنجم يرى الشاحنات المكلفة بنقل هذه المادة ترتاده طيلة الليل والنهار.

وتسوق نسبة كبيرة من مادة الأميانت التي تنتجها روسيا إلى الهند وعدد من بلدان شرقي آسيا التي لم تتخذ بعد إجراءات حازمة لإيقاف إنتاج هذه المادة والاتجار بها واستخدامها في أغراض كثيرة منها أساسا تسقيف المنازل والعوازل الداخلية والخارجية.

وبالرغم من أن السلطات الروسية قد أطلقت مجموعات عمل لتقويم أثر الحرير الصخري على الصحة البشرية، فإنها تتكتم بشأن نتائج الدراسات والتقارير الطبية حول الموضوع وتعتبر أن مواصلة إنتاج هذه المادة أمر يخدم الاقتصاد الروسي ويساعد كثيرا على التصدي للبطالة انطلاقا من كون هذا النشاط حول إنتاج الأسبستوس في روسيا يدر على البلاد قرابة مليار دولار في السنة ويساعد في تشغيل نصف مليون شخص تقريبا.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.