تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقا بأرضنا

روما تفقد لقب "مملكة المياه"

سمعي
روما، إيطاليا (pixabay)

اضطررت السلطات المحلية في روما إلى اتخاذ قرار من شأنه الحد من كميات المياه التي يحصل عليها سكان المدينة كل يوم بسبب فترات الجفاف الطويلة ونظرا لأن كميات كبيرة من المياه تضيع قبل الوصول إلى حنفيات المستهلكين.

إعلان

لم يسبق في تاريخ روما القديم والحديث ان اتُّخذ قرار شبيه بقرار إقفال حنفيات المدينة بالتداول لمدة ثماني ساعات كل يوم. وإذا كان يومُ الثامن والعشرين من شهر يوليو-تموز عام 2017 بدايةَ تنفيذ هذا القرار، فإن السلطات المحلية لا تعرف تاريخ إنهائه.

ويعزى القرار إلى عدة عوامل منها عاملان اثنان أساسيان هما فترات الجفاف الحادة التي تعيشها المنطقة التي تقع فيها العاصمة الإيطالية من جهة وسوء إدارة قنوات نقل المياه المخصصة للشرب في روما من جهة أخرى.

وكانت روما تعتمد إلى حد كبير على بحيرة براكشيانو للتزود بالمياه العذبة. وتمتد هذه البحرية الواقعة شمال العاصمة الإيطالية على مساحة 57 كيلومترا مربعا. وهي تمد المدينة بكميات من المياه تقدر ب 86 ألف متر مكعب كل يوم. ولكن 44 في المائة من هذه المياه لا تصل إلى حنفيات المستهلكين بعد إجراء مختلف العلميات التي ينبغي القيام بها لتخليصها من الشوائب العالقة بها وجعلها صالحة للاستخدام. فهي تضيع في الطريق نظرا لأن قنوات نقلها بَليت ولم يتمَّ تجديدها.

بالإضافة إلى ذلك، أثَّرت فترات الجفاف الحاد المتكررة في السنوات الأخيرة سلبا في منسوب مياه بحيرة براكشيانو على أكثر من صعيد. فارتفاع درجات الحرارة زاد من نسب تبخر مياه البحيرة. وانحباس الأمطار جعل عملية تجديد مياه البحيرة أمرا صعبا. وأدى كل ذلك إلى انخفاض احتياطيِّ البُحيرة من المياه وإلى التأثير سلبا في التنوع الحيوي الخاص بالأماكن المحيطة بها. وأشارت بعض الصحف الإيطالية إلى أن فترات الجفاف هذه لم يُعرف لها مثيل منذ مائتي عام.

والواقع أن كثيرا من سكان روما يتحملون أيضا جانبا من مسؤولية قرار إغلاق حنفيات العاصمة الإيطالية بالتناوب لمدة ثماني ساعات كل يوم إلى أجل غير مسمى.

فقد لوحظ أنهم يُسرفون في استخدام المياه على خلفية شعور مفاده أن مهندسي الإمبراطورية الرومانية كانوا بارعين في جعل الإمبراطورية ومقاطعاتها تستفيد من كل قطرة ماء حتى في المناطق ذات المناخ الجاف ونقلها عبر قنوات بعضها تحت الأرض وبعضها الآخر فوقها، إلى كل الأماكن التي يرغبون في نقل الماء إليها. وكان كل مهندس منهم حريصا على تلبية طلبات الأباطرة الرومان الداعية إلى جعل روما وسكانها في مقدمة المستفيدين، مما جعلها تلقب ب "ملكة المياه".
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن