تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

كيف تتحول الطبيعة إلى مصنع لمعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها؟

سمعي
مستنقعات كالكوتا، الهند ( يوتيوب: joy banerjee)

على بعد قرابة عشرين كيلومترا باتجاه الشرق من وسط مدينة كلكوتا الهندية، تمتد مستنقعات يفاجأ الكثيرون بأنها تشكل رمزا من رموز ما يسمى " التكنولوجيا الملائمة " التي يُعَدُّ الهنود روادها في العالم منذ عقود عديدة.

إعلان

من ميزات هذه التكنولوجيا أنها في رؤوس الهنود أكثر مما تجسدها آلات ميكانيكية. من ميزاتها أيضا أنها تُستخدم كثيرا في مجال التنمية المحلية. وفي هذا الإطار تندرج تجربة استخدام مياه المستنقعات في إطعام الأسماك وإنتاج الخضر انطلاقا من مياه الصرف الصحي المعالجة من قبل الطبيعة لا عبر مصانع خاصة.

منذ ثلاثينات القرن الماضي، دأب عدد من المزارعين وصيادي السمك في الهند على كسب رزقهم انطلاقا من جانب من مياه الصرف الصحي التي تنقلها قنوات خاصة وتُلقي بها على بعد عشرة كيلومترات من تخوم مدينة كلكوتا. وكانت هذه المياه ولا تزال تصل إلى برك هُيئت خصيصا لاستقبالها وتخليصها عبر الطبيعة من الشوائب العالقة بها من جهة وتحويلها من جهة ثانية إلى مياه لسقي المزروعات المحيطة بالبرك وإلى مادة تغذي في الوقت ذاته من جهة ثالثة الأسماك التي تربى في هذه البرك.

شيئا فشيئا أصبح أفراد الأسر التي تصيد السمك أو تتعاطى الأنشطة الزراعية في المستنقعات الواقعة شرق مدينة كلكوتا يجيدون اختيار الأعشاب والطحالب والكائنات الحية الحيوانية والنباتية القادرة على القيام بكل هذه العمليات بدون اللجوء إلى مصانع لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل إعادة استخدامها أو بدون استخدام الطاقة لتشغيل هذه المصانع.

الحقيقة أن عددا من المهندسين الهنود ساهموا منذ تسعينات القرن الماضي في تطوير هذا النظام الذي يجعل من الطبيعة العامل الأساسي المتحكم في عملية تنقية جانب من مياه الصرف الصحي في مدينة كلكوتا لاستخدامه في مجال التنمية المحلية. وهو اليوم يسمح بمعالجة ثلث مياه الصرف الصحي التي تأتي من المدينة، وفي تلبية ثلث حاجات سكانها من الأسماك، وفي جعل قرابة مائة ألف شخص يعيشون على المنتجات الزراعية والأسماك التي يتم الحصول عليها عبر هذه المياه.

يُذَكِّر المشرفون على التجربة بأن ما يتبقى من مياه هذه المستنقعات المربوطة ببعضها البعض، يُصَبُّ في البحر دون أن يكون مُحمَّلا بالنفايات والشوائب التي نعثر عليها عادة في مياه الصرف الصحي التي يُلقى بها في المناطق الساحلية الهندية وغير الهندية والتي لا تخضع لأي معالجة.

ما يشغل بال الجمعيات الأهلية التي ساعدت في استمرار هذه التجربة حتى الآن أن هناك مخاطر متزايدة تتهددها وتعرقل عملية تطويرها، من أهمها عدمُ توفر الأموال الكافية لتنظيف القنوات التي تحمل مياه الصرف الصحي من مدينة كلكوتا بشكل منتظم إلى المستنقعات الواقعة شرقها، وتحويلُ جانب من هذه المستنقعات شيئا فشيئا إلى مناطق عمرانية وجانب آخر إلى مكب للنفايات المنزلية والصناعية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.