رفقا بأرضنا

معارك النعاج والذئاب والدببة تحتد في فرنسا

سمعي
الصورة (أرشيف)

في ثلاثينات القرن الماضي،انقرض الذئب من فرنسا، وكاد الدب أن ينقرض من منطقة البيرينيه الواقعة على الحدود الفرنسية الإسبانية.واضطرت السلطات الفرنسية إلى الاستنجاد بالذئاب الإيطالية والدببة السلوفينية سعيا إلى الحيلولة دون انقراض هذين الحيوانين مجددا. ولكن مربي المواشي يشتكون يوما بعد آخر من الأضرار التي تصيب مواشيهم بسبب هجمات الذئاب والدببة. ولذلك فإنهم أصبحوا يقودون من حين آخر قطعانهم إلى داخل المدن للتعبير عن غضبهم.

إعلان

أن تشقَّ قطعان الأغنام والأبقار بعض شوارع المدن أو القرى الفرنسية الواقعة في وسط البلاد أو جنوبها في فصل الصيف أو نهاية الخريف، فذلك تقليد أصبح جزءا من ذاكرة هذه المدن والقرى باعتبار أن مربي المواشي دأبوا منذ القرون الوسطى على نقل مواشيهم في الصيف إلى مرتفعات جبال الألب أو البيرينيه بحثا عن مزيد من الأعشاب.

أما أن يشق أكثر من ألف خروف أو نعجة شوارع المدن الكبرى وأن تظل هذه الحيوانات فيها لساعات طويلة، فذلك أمر آخر لا علاقة له بالعشب الطازج الموجود بكثرة في مرتفعات الجبال التي تشق وسط فرنسا وجنوبها. بل إن ما حصل في مدينة ليون يوم 9 أكتوبر –تشرين الأول عام 2017 في هذا السياق جزء من معارك ما انفكت تحتد بين مربي المواشي من جهة والمنظمات الأهلية التي تُعنى بالحفاظ على بعض الحيوانات من الانقراض من جهة أخرى.

الملاحظ أن الحيوانَين المعنيين أساسا في قضية الحال واللذين ترغب السلطات الفرنسية في الحفاظ عليهما- بالتعاون مع مربي المواشي والمنظمات المدافعة عن البيئة- هما الذئب ودب منطقة البيرينيه البني اللون. وكان الأول قد انقرض تماما من البلاد في ثلاثينات القرن الماضي. أما الثاني، فلم يبق منه في ثمانينات القرن الماضي إلا عدد قليل لا يتجاوز العشرة. ولذلك فإن فرنسا استقدمت ذئابا من إيطاليا ودببة من سلوفينيا للسماح لهذين الحيوانين من العيش من جديد في أراضيها.

واتخذت الدولة الفرنسية سلسلة من الإجراءات لمحاولة إيجاد صيغة تسمح للذئاب في منطقتي الألب وفي وسط البلاد بالنمو بشكل طبيعي وكذا الشأن بالنسبة إلى الدببة في منطقة البيرينيه الواقعة على الحدود الفرنسية الإسبانية. وفي الوقت ذاته، حرصت السلطات الفرنسية على وضع نظام يسمح لمربي المواشي بالحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي تطال مواشيهم جراء هجمات الدببة والذئاب.

مئات الضحايا بسبب الخوف من الدب

لكن مربي المواشي غير راضين تماما اليوم عن هذه الإجراءات. فالمعترضون منهم على الإجراءات المتعلقة بحماية الذئب يقولون إن عدد ضحاياه من النعاج والخرفان ما انفك يزداد وإنه وصل إلى 10 آلاف ضحية عام 2016. وهم يعترضون على إجراءات جديدة تريد الدولة اتخاذها في المستقبل منها مثلا أنه لن يكون بوسعهم الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي يتسبب فيها الذئب إلا بعد التأكد من خلال حجج دامغة أنهم اتخذوا بدورهم كل الإجراءات الضرورية لحماية مواشيهم. وأما مربو المواشي المتضررة من هجمات الدب البني في منطقة البرينيه، فهم يقولون إن الدولة لا تنصفهم فعلا كما ينبغي لاسيما وأن حالات الهلع التي تتسبب فيها الدببة للمواشي والتي تجعل قطعانا بأكملها تُلقي بنفسها من أعالي المرتفعات فتهلك بكُلِّيتها. وهذا ما حصل على سبيل المثال في منتصف شهر يوليو –تموز عام 2017 عندما هجم دب على قطيع يتكون من أكثر من مائتي نعجة وخروف، فرمت الحيوانات بنفسها في وهد من أعالي أحد مرتفعات جبال البيرينيه، فنفقت كلها.

خرفان تجتاح المدن

تزايد عدد ضحايا الذئاب والدببة من حيوانات الماشية من ناحية، والشروط الجديدة التي أصبحت الدولة تفرضها من جهة أخرى على مربي المواشي بشأن نظام التعويضات المالية التي يتقاضاها المربون جراء الأضرار التي يتسبب فيها الذئب والدب، عاملان أساسيان من عوامل احتداد ما تصفه الصحافة الفرنسية بـ «معارك الذئاب والأغنام والدببة".

وأصبح المربون يحرصون على انتهاز المعارض الزراعية والمظاهرات التي ينظمونها داخل المدن برفقة مواشيهم للتعبير عن غضبهم. ويكتبون على يافطات يضعونها على ظهورهم أو على ظهور الأغنام التي تجتاح المدن شعارات تتعلق بمطالبهم منها مثلا واحد يقولون فيه: " الذئاب لديها كل الحقوق. أما الأغنام فليس لديها أي حق". وقد صيغ شعار آخر على النحو التالي: " لم نعد نربي المواشي، بل فَرضت علينا الدولة تربية الذئاب " في إشارة إلى انتقادات يوجهها المربون إلى الدولة ويتهمونها فيها بأنها تفكر في مصلحة الذئاب والدببة أكثر مما تفكر في مصلحة المربين.

ويقول هؤلاء المربون إن تزايد أعداد الذئاب في البلاد منذ تسعينات القرن الماضي أصبح يشكل خطرا على مواشيهم لاسيما وأن المشروع الجديد الذي تُعد له الدولة الفرنسية لحماية الذئاب من الانقراض، يطلب من المربين عدم قتل الذئاب إلا في حالة الدفاع عن النفس. أما في حال الهجوم على القطعان من قِبل الذئاب أو الدببة، فإن قوانين البلاد تطالب المربين بالاكتفاء بتخويفها عبر طلقات نارية لا تصيبها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن