تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

سلوك الاتحاد الأوروبي للحد من الانبعاثات الحرارية: القول شيء والفعل شيء آخر

سمعي
ممثلو كندا والصين والاتحاد الأوروبي للمناخ، اجتماع، كندا 16-09-2017 ( أ ف ب)

تأتي دول الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثالثة بعد الصين الشعبية والولايات المتحدة الأمريكية في إنتاج الانبعاثات الحرارية التي تساهم في تفاقم ظاهرة الاحترار. وبالرغم من أنها تقول في العلن إنها من التلامذة النجباء في مجال التصدي لظاهرة الاحتباس الحراري، فإن هناك تضاربا بين هو مُعلن من ناحية والمبادرات الفعلية التي تقوم بها من ناحية أخرى.

إعلان

تبدو المواقف الفعلية التي تقفها دول الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالحد من الانبعاثات الحرارية متناقضة أحيانا إلى حد كبير مع المواقف الأوروبية المعلنة في المؤتمرات الدولية التي تعقد حول إشكالية التغير المناخي والتكيف مع انعكاساتها. فهذه الدول التزمت بخفض الانبعاثات بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030 عما كانت عليه في حدود عام 1990. والمسؤولون الأوروبيون يرددون أن السماح بتفعيل اتفاق باريس حول المناخ يمر أساسا عبر جهود ثلاثة أطراف هي الصين الشعبية ودول الاتحاد الأوروبي والهند بصرف النظر عن الموقف الذي ستتخذه الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الشأن على المدى المتوسط.

وإذا كانت الصين الشعبية والهند تسعيان يوما بعد آخر إلى إقران خطابهما حول ضرورة خفض الانبعاثات الحرارية وتقليص مكانة الاقتصاد الكربوني بخطوات ملموسة، فإن من يتمعن في الخطوات التي قطعها الاتحاد الأوروبي قبيل انعقاد مؤتمر المناخ العالمي الثالث والعشرين في بون من السادس إلى السابع عشر من شهر نوفمبر –تشرين الثاني عام 2017، يرى أن هناك فعلا تباينا بين الالتزامات الأوروبية المعلنة من جهة والمبادرات الفعلية في مجال الحد من الانبعاثات الحرارية من جهة أخرى.

من أهم المآخذ التي تؤخذ اليوم على دول الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن عدم اتفاقها على تفعيل آلية سوق الكربون إحدى آليات الحد من الانبعاثات الحرارية. وكان يُفترض أن تُرفع أسعار هذه السوق حتى تُضطر دول الاتحاد الأوروبي إلى الاستثمار في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة. ولكن كل المحاولات التي بذلتها دول الاتحاد الأوروبي لتفعيل هذه الآلية باءت بالفشل. وهذا ما يفسر إلى حد كبير استمرار استثمار عدد من دول الاتحاد الأوروبي في الطاقة المولدة من الفحم الحجري ومنها بولندا وألمانيا، علما أن ألمانيا هي البلد الذي سيستضيف مؤتمر المناخ العالمي في دورته الثالثة والعشرين بينما ستُعقد الدورة الرابعة والعشرون في مدينة كاتوفيتسه البولندية.

وكان خبراء المناخ في دول الاتحاد الأوروبي ولا يزالون يلحون على ضرورة اهتمام هذه الدول بخفض الانبعاثات المتأتية بشكل خاص من ثلاثة قطاعات هي قطاع السكن وقطاعا المواصلات والزراعة لأنها تتسبب لوحدها في إفراز 60 في المائة من مجمل الانبعاثات في دول الاتحاد الأوروبي. ولكن غالبية دول الاتحاد الأوروبي الجنوبية-ومنها بشكل خاص إسبانيا وإيطاليا وفرنسا-لاتزال تعرقل المساعي الرامية إلى فرض قيود على قطاعي الزراعة والمواصلات لأنها تخشى أن يتسبب ذلك في تعطيل الحركة الاقتصادية الوطنية التي تحتل فيها الأنشطة المتعلقة بشكل مباشر أو غير مباشر بهذين القطاعين مكانة مهمة.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.