تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

ما هي أسباب فشل سوق الكربون الأوروبية؟

سمعي
الصورة (pixabay)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب ألقاه أمام المشاركين في مؤتمر المناخ العالمي الثالث والعشرين المنعقد في بون من السادس إلى السابع عشر من شهر نوفمبر-تشرين الثاني 2017 لإصلاح ما يسمى "سوق الكربون" الأوروبية للمساهمة في المرور من مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة من الكربون إلى مرحلة استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة. والحقيقة أن دواعي إصلاح هذه السوق متعددة.

إعلان

في عام 2005 أطلقت دول الاتحاد الأوروبي سوقها الكربوني انطلاقا من إحدى آليات بروتوكول كيوتو أول نص دولي يُلزم البلدان الصناعية بخفض الانبعاثات الحرارية للحد من ظاهرة الاحترار. وقد حدد صائغو هذه الآلية لكل شركة أو مؤسسة تتسبب في إنتاج الانبعاثات الحرارية سقفا لا ينبغي أن تتجاوزه في مسعى لتشجيعها على تغيير أنماط الإنتاج والمساهمة في المرور بشكل تدريجي من مرحلة الاقتصاد الكربوني إلى مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

ولكن بروتوكول كيوتو يسمح في الوقت ذاته لهذه الشركات بتجاوز كميات الانبعاثات التي لا ينبغي أن تتجاوزها إذا كانت مضطرة إلى ذلك، شريطة أن تشتري الكميات التي تحتاج إليها من سوق الكربون أي من حصص المؤسسات والشركات التي أوفت بالتزاماتها وبقي لديها فائض كربوني غير مستهلك في إطار الحصص التي يحق لها استخدامها.

من شروط جعل سوق الكربون وسيلة ناجعة للحد من الانبعاثات الحرارية، وضع تسعيرة مرتفعة على كميات الكربون المتداولة في إطارها. والهدف من ذلك هو إقناع الشركات الملوِّثة بعدم اللجوء إلى هذه السوق إلا في الحالات القصوى بسبب ارتفاع أسعار الكربون الذي يتم تداوله فيها.

وإذا كان معدل سعر الطن الواحد يُقدر اليوم على المستوى العالمي باثني عشر دولارا، فإن هذا السعر ظل يتراوح في سوق الكربون الأوروبية بين 4 و6 يورو والحال أن خبراء المناخ يقولون إن السعر كان يُفترض أن يتراوح بين 30 و40 يورو.

وكان ينبغي من جهة أخرى أن يوضع حد لبند من بنود سوق الكربون الأوروبي في عام 2020. ولكن الضغوط الممارسة على السوق من قِبل الشركات الخاصة والدول أيضا سمحت بالاستمرار في العمل بمقتضى هذا البند حتى عام 2031. وينص البند المذكور على منح الشركات الكبرى كميات مجانية من الكربون تتيح لها الثبات أمام المنافسة العالمية.

وقد استغلت شركات أوروبية كبرى معروفة بمساهمتها في تلويث الجو عبر أنشطتها هذا البند لتحصل على أرباح كثيرة، ونجحت في الضغط على المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي والسلطات السياسية في دول الاتحاد الأوروبي باسم التصدي للبطالة للاستفادة أكثر من اللزوم من هذا البند.

وهو مثلا حال مجمع " أرسولر ميتال " أهم مُجمَّع عالمي متخصص في إنتاج الحديد والصلب. ويتخذ هذا المجمع من لوكسمبورغ مقرا له. بل إن صاحبه الهندي لكشمي نارايال ميتال هو الذي يقود بنفسه منذ سنوات الحملة الداعية لعدم تضييق الخناق على مُجمَّعه باسم الثبات أمام المنافسة العالمية ومواجهة البطالة في دول الاتحاد الأوروبي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن