تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقا بأرضنا

وجبة الكسكسي تستأهل الانضمام إلى قائمة التراث العالمي.

سمعي
الكسكس المغربي/صورة من الفيسبوك

ما يُمكن أن يُؤخذ على البلدان المغاربية التي هي أصل وجبة " الكسكسي" التي تُسمى بأسماء كثيرة أخرى منها " الطعام " والسكسو" و " سيكسو" أنها تأخرت كثيرا في تقديم طلب إلى منظمة اليونسكو لضم هذه الوجبة إلى قائمة التراث العالمي. فلو لم تتحرك مجموعة من الباحثين المغاربيين لإعداد ملف ترشيح هذه الوجبة للانضمام إلى قائمة الوجبات والأنظمة الغذائية التي هي اليوم جزء من التراث العالمي، لكانت بلدان أخرى قد سبقت البلدان المغاربية في التقدم بطلب مماثل.

إعلان

. فالأبحاث التي وُضعت في علمي التاريخ والاجتماع والعلوم الإنسانية الأخرى تضفي اليوم على وجبة " الكسكسي " صفة الوجبة التي مكنت لنفسها لدى شعوب وفضاءات أخرى غير شعوب المغرب العربي وفضاءاته الأصلية. ومنها مثلا إسبانيا وفرنسا وإيطاليا.

وكان يُعتقد مثلا في فرنسا أن المستوطنين الفرنسيين في المغرب العربي ومن بعدهم المهاجرون واليهود المغاربيون هم الذين روجوا لهذه الوجبة في فرنسا وبلجيكا وبلدان أوروبية أخرى من خلال مطابخهم الخاصة أو المطاعم التي فتحوها في هذه البلدان. ولكنه اتضح أن الكسكسي دخل من المنطقة المغاربية إلى أوروبا مع دخول العرب والمسلمين إلى أوروبا عبر الأندلس منذ القرن الثامن. ومن يطلع على كتب فن الطبخ في العهد الأندلسي يجد وصفات دقيقة لطريقة إعداد الكسكسي. أما أهم مهرجان سنوي حول الكسكسي، فلا يقام اليوم في البلدان المغاربية بل في جزيرة صقلية الإيطالية.

ومن ميزات وجبة الكسكسي الأخرى التي تؤهلها بحق إلى الانضمام إلى قائمة التراث العالمي أن شعوبا كثيرة أخرى في المنطقة المتوسطية وخارجها لديها وجبات ذات مواصفات شبيهة إلى حد كبير بمواصفات إعداد هذه الوجبة التي هي في الأصل نظام غذائي سليم ومندرج في إطار الاستدامة أكثر مما هي أَكلة. فكثير من أنواع الكسكسي التي يُسوق لها اليوم مثلا في المطاعم الأوروبية أسماء تجارية لا علاقة لها بواقع عادات أكل الكسكسي التقليدية. ومن عناصر هذه العادات أن تكون ربات البيوت هن اللواتي يصنعن بأنفسهن حبات الكسكسي وأن تكون خضروات مَرقِه من خضروات المزارع المجاورة وأن تكون كميات اللحوم قليلة جدا فيه إذا توفر اللحم. وهذه المواصفات لا نجدها في كثير من وجبات الكسكسي التي تُقدم إلى المستهلكين في المطاعم الأوروبية مثلا. فحبُّها ولحمها وبندورةُ مَرقها مستوردة أحيانا من بلدان تبعد آلاف الكيلومترات عن الأماكن التي تُستهلك فيها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن