تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

الطقس أمر والمناخ شيء آخر

سمعي
الثلوج تغطي حي مونمارت الباريسي 07-02-2018 (RFI)

أثارت موجة البرد القارسة الأخيرة التي هبطت من سيبيريا على جنوب أوروبا جدلا واسعا حول العلاقة بين التقلبات المناخية الظرفية والآنية من جهة والتغير المناخي من جهة أخرى.وقد اضطر الباحثون المتخصون في هذه القضايا إلى الرد على أسئلة منتقديهم.

إعلان

تسببت موجة البرد التي انطلقت من سيبيريا باتجاه أوروبا الجنوبية في الأسبوع الأخير من شهر فبراير-شباط عام 2018 في انخفاض معدل درجات الحرارة في بعض المناطق الفرنسية بنسبة تتراوح بين 8 درجات و12 درجة مئوية.

وتُرجم هذا التغير المفاجئ في أحوال الطقس في جنوب فرنسا من خلال نزول كميات من الثلوج كست شواطئ الساحل اللازوردي وسواحلَ جزيرة كورسيكا الملقبة بـ"جزيرة الجمال" نسبة أساسا إلى طقسها المعتدل على امتداد فصول السنة.

وقد غذى تغير الطقس المفاجئ الذي شهدته بلدان أوروبا الجنوبية بسبب موجة البرد السيبيرية هذه جدلا كبيرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اتهم الكثيرون من مُغذيه الباحثين في مجالي الطقس والمناخ بتهم كثيرة منها تلك التي يمكن تلخيصها في السؤال التالي: كيف يجرأ العلماء على التأكيد أن معدل درجات الحرارة سيرتفع في نهاية القرن الجاري عما كان عليه في نهاية القرن التاسع عشر بنسبة تتراوح بين درجتين وأربع درجات، والحال أنهم غير قادرين على التنبؤ بأحوال الطقس في الأسبوع المقبل؟

هذا السؤال تردد كثيرا في مضامين غالبية الانتقادات التي وُجهت لخبراء المناخ بمناسبة نزول موجة البرد القارسة جدا وغير العادية من سيبيريا إلى جنوب أوروبا.

واضطُر خبراء المناخ والطقس إلى الرد عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، فقالوا في مداخلاتهم إن متابعة أحوال الطقس وتقلباته الآنية هي مسألة يوم أو يومين أو بضعة أيام، بينما يتم التركيز على تقويم توجهات المناخ العامة والتغيرات المناخية انطلاقا من فترات تتراوح بين ثلاثين سنة على الأقل وملايين السنين أحيانا.

ويقول أحد خبراء المناخ إن الفرق بين الطقس والمناخ كالفرق بين قطعِ النقود التي يضعها أي شخص في جيبه في وقت ما خلال اليوم الواحد من جهة ومجموعِ الأموال التي يحصل عليها طوال السنة أو أكثر من جهة أخرى.

ومن ثم فإنه يمكن تشبيه أحوال الطقس بالقطع النقدية التي تكون في الجيب في وقت ما، بينما يمكن تشبيه المناخ بما يعادل مداخيل الشخص في سنة أو عشر سنوات أو أكثر.

ويشدد خبراء المناخ والطقس على خلاصة اهتدوا إليها في ما يخص فرنسا مفادها أن تذبذب أحوال الطقس المُترجمَ مثلا عبر موجات برد قارسة غير معهودة، لن يقود بأي حال من الأحوال في العقود الثمانية المقبلة إلى انخفاض معدل درجات الحرارة في هذا البلد، بل إلى ارتفاع المعدل بدرجتين على الأقل عما كان عليه الأمر في بداية القرن العشرين.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.