تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

مصر : ترشيد استخدام الموارد المائية في العمل التنموي حسب "طيورها المهاجرة"

سمعي
زراعة الأرز (أرشيف)

دعي 23 خبيرا من خبراء مصر في الموارد المائية والزراعة والطاقة والذين يعيشون في الخارج إلى تقديم مقترحات للمساهمة في إعداد رؤية مصرية جديدة حول الموارد المائية. وقد اجتمع هؤلاء الباحثون في الأقصر خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير 2018 لتقديم مقترحاتهم ومناقشتها. وحظي إسهامهم بترحيب كبير من قبل منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المصرية التي أطلقت عليهم صفة " طيور مصر المهاجرة".

إعلان

ألح الدكتور عاصم أبو حطب الأستاذ المساعد بقسم الاقتصاد في جامعة العلوم الزراعية السويدية كثيرا على ضرورة تركيز السياسات المائية في مصر في المستقبل على مقاربة متكاملة تقوم على إدارة الموارد المائية إدارة متكاملة ورشيدة ومتوازنة وعادلة.

وأكد الدكتور أبو حطب أن الحصول على كميات كبيرة من المياه ليس مكسبا في حد ذاته إذا لم تؤخذ في الحسبان هذه المقاربة. واستدل بالمفارقة التي يجسدها اليوم في القارة الإفريقية مَثلُ جمهورية الكونغو الديمقراطية في مجال الموارد المائية. فهذا البلد هو أكثر بلدان القارة الإفريقية ثراء في ما يخص المياه العذبة. وهو يمتلك لوحده 52 في المئة من مجمل المياه السطحية في إفريقيا كلها.

ولكن المنظمات والمؤسسات الدولية التي تُعنى بشكل مباشر أو غير مباشر بالعمل التنموي تضع جمهورية الكونغو الديمقراطية في قائمة البلدان التي يعشش فيها الفقر ويعاني أكثر من نصف سكانها من سوء التغذية. بل إن 40 في المائة من السكان يعانون اليوم من مشاكل وأمراض لديها صلة بموضوعي جودة المياه والقدرة على الوصول إليها.

أما الدكتور خالد عبد الرحمن أستاذ الهندسة المدينة في جامعة دورتموند الألمانية والخبير في نمذجة أتربة الأراضي الزراعية، فإنه دعا خلال مؤتمر " مصر تستطيع بأبناء النيل" لإعادة النظر في المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه واستبدالها بمحاصيل تساهم قبل كل شيء في تحقيق الأمن الغذائي.

وصحيح أن الدولة المصرية بدأت تُعِدُّ بشكل متدرج لخفض المساحات المخصصة مثلا للقطن والأرز وتوسيع المساحات المخصصة لإنتاج القمح للانخراط في هذا المسعى. ولكن عددا من الباحثين الزراعيين المصريين يرون أن هناك حاجة ملحة لزيادة إنتاج محاصيل تستهلك من المياه كميات أقل مما يستهلكه القمح وتثبت أكثر أمام فترات الجفاف وتساهم في الوقت ذاته في تلبية حاجات المصريين الغذائية.

وأما المقترح الثالث الذي ووددنا التوقف عنده في إطار مقترحات تقدم بها 23 عالما مصريا يعملون ويقيمون خارج مصر في إطار المساهمة في رسم رؤية قومية جديدة حول العلاقة بين الأمن الغذائي والموارد المائية والطاقة، فهو ذلك الذي صدر عن الدكتورة إيمان غنيم مديرةِ معمل الأبحاث للاستشعار عن بعد في جامعة كارولينا الشمالية الأمريكية. وتقول هذه الباحثة إنها تعكف حاليا على الإعداد لأطلس مائي يكون متاحا أمام جميع المصريين لتمكينهم من الاستفادة من المياه الجوفية المدفونة في الصحراء ولاسيما على الحدود المصرية الليبية.

وبقدر ما يُقر خبراء السياسات المائية في البلدان العربية بأن التعرف إلى الاحتياطي المائي المدفون تحت الأراضي الصحراوية العربية أمر يساعد على مواجهة كوارث شح المياه المفاجئة، بقدر ما يرون أن السماح باستخدام هذا الاحتياطي في الوقت الحالي يُعد خطوة جديدة باتجاه إهدار الموارد المائية وعائقا يحول دون الجهود المطلوبة اليوم من مستخدمي المياه في العالم العربي للاستفادة من كل قطرة ماء من المياه السطحية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن