تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

عندما تشن المنطقة العربية حروب المياه على نفسها

سمعي
الصورة (pixabay)

تُؤوي مدينة برازيليا من 18 إلى 23 مارس-آذار 2018 منتدى المياه العالمي في دورته الثامنة. ويتم التركيز في هذه الدورة على السلوكيات الرشيدة في إدارة المياه والتي يبدو مستواها أقل بكثير من الحدود الدنيا المطلوبة في العالم العربي حيث تُطرح مشكلة شح المياه أكثر فأكثر.

إعلان

عندما نتصفح أرقام الدراسات والتقارير التي وضعتها الأمم المتحدة أمام المشاركين في منتدى المياه العالمي الثامن، نجد أنفسنا أمام مفارقة بالنسبة إلى موقع المنطقة العربية في خارطة توزيع الموارد المائية المتجددة في العالم من جهة والطريقة التي تستخدم عبرها هذه الموارد من جهة أخرى.

البلدان العربية كلها تشكل تقريبا نصف البلدان التي تُطرح فيها مشكلة شح المياه في حدودها القصوى. وهناك عدة أسباب تكمن وراء هذه المنزلة الدنيا التي يحتلها العالم العربي في قائمة المناطق المتضررة من شح المياه. ومنها في المستقبل تزايدُ فترات الجفاف التي تطول أكثر من اللزوم بسبب انعكاسات ظاهرة الاحترار المناخي.

وكان يُفترض أن يتم الانخراط في العالم العربي بشكل جاد منذ عقود في إدارة كل قطرة ماء متوفرة. ولكن ذلك لم يحصل. ففي المجال الزراعي مثلا، لا تزال كميات كبيرة من المياه تضيع بسبب أساليب الري غير الملائمة. وقد لوحظ أن عدة بلدان تشكو من شح المياه بدأت منذ فترة طويلة تستثمر في أساليب ري تُسقى عبرها المزروعاتُ والأشجارُ المثمرة بواسطة قنوات تحت الأرض لا فوقها.

ولكن الاهتمام بأساليب الري التي تتوقف على نظام التنقيط في أدائها يظل ضعيفا جدا في العالم العربي. وبالرغم من أن الضرورة تدعو يوما بعد آخر في البلدان التي تعاني من شح المياه إلى التوجه نحو مزروعات تتحمل الجفاف والحرارة والملوحة وتستهلك من المياه كميات أقل، فإن هذا التوجه لم يُؤخذ في الحسبان بما فيه الكفاية في الخطط والمشاريع العربية الزراعية الرامية إلى تطوير آلية تحقيق الأمن الغذائي.

ومن يقارن أرقام العالم العربي بأرقام بلدان أخرى تشكو هي الأخرى من شح الموارد المائية، يلاحظ أيضا أن الأداء العربي لا يزال ضعيفا في مجال إعادة استخدام المياه الرمادية بعد معالجتها وفي إحكام إغلاق حنفيات المنازل والمكاتب وإصلاح قنوات توزيع المياه بشكل مستمر بعد أن تأكد أن كميات كبيرة من المياه تضيع بسبب عدم صيانة مسالك نقل المياه وتوزيعها.

وفي إطار المقارنة ذاتها، تخلص تقارير عديدة إلى أن المنطقة العربية تهتم بالبحث عن طرق الوصول إلى مياه جوفية تتجدد بعد ملايين السنين لاستغلالها فورا أكثر مما تهتم بجمع مياه الأمطار التي يضيع جزء كبير منها في البحار والمحيطات أو عبر التبخر بدل تخزينها واستخدامها وقت الشدة.

ونظرا لهذه السلوكيات وسلوكيات شبيهة أخرى في مجال إدارة المياه العذبة في المنطقة العربية، أصبحت دول غير عربية تتحكم في مصادر مياه متقاسمة مع هذه المنطقة تواجه المطلب الداعي لتقاسم هذه المياه بشكل عادل بالرد على الدعوة في صيغة سؤال استنكاري هو التالي: ما فائدة تقاسم مياه بشكل عادل مع أناس يهدرون الماء والحال أنهم يعانون من حالات شح المياه القصوى؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن