رفقا بأرضنا

بقايا القهوة تتمرد على القارئين في الفناجين

سمعي
( فيسبوك)

تحويل ثُفل القهوة من نفايات إلى كنز أصبح ممكنا بفضل تعدد استخدامات هذه المادة في المجال الاقتصادي وفي مجالات كثيرة أخرى تتجاوز بكثير في قيمتها حدود استخدام بقايا القهوة من قِبل القارئين في الفناجين.

إعلان

في دائرة باريس الثامنة، إحدى دوائر باريس الراقية، سمح محل تجاري حديث لمؤسسة صغرى متخصصة في الاقتصاد التضامني باستخدام جانب من كهوفه لتنمية الفُطر المعد للاستهلاك البشري انطلاقا من ثُفْل القهوة أي بقايا حبوبها بعد رحيها واستخدامها لإعداد القهوة. وقد اتفقت المؤسسة مع عدد من مقاهي المنطقة الباريسية لجمع هذه البقايا واستخدامها لتنمية الفطر في دهليز المحل التجاري المذكور وفي مكان آخر يقع في ضاحية فرساي الباريسية.

ولابد من الإشارة إلى أن هذه الشركة تبيع بعضَ المطاعم الباريسية الفاخرة كميات الفطور التي تُنمَّى انطلاقا من ثفل القهوة. ويُخصَّص جانب مهم من قيمة هذه المبيعات لدفع أجور عمال تُشغِّلهم جمعية أهلية تُعنى بمساعدة شبان وشابات عاطلين عن العمل.

الملاحظ أن إطلاق هذا المشروع الرامي إلى تنمية الفطر في كهوف محل تجاري باريسي انطلاقا من ثُفل القهوة ليس أمرا جديدا في أوروبا. بل إن مؤسسات كثيرة متخصصة في الاقتصاد التضامني كانت قد أطلقت مشاريع مماثلة في عدة مدن أوروبية أخرى لقيت نجاحا كبيرا. وأصبحت هذه المؤسسات تسوق عينات من الخلطات التي تصلح لزراعة الفطر في كهوف المنازل والعمارات وفي المطابخ.

ولابد من الإشارة إلى أن في فنجان القهوة الواحد أقلَّ من 1 في المائة في حبات شجرة البن بعد تجفيفها ورحيها وأن أكثر من 99 في المائة مما يُستخدم لإعداد فنجان القهوة الواحد يتم الاستغناء عنه ووضعه في مكب النفايات الأمر الذي يساهم في رفع نسبة الانبعاثات الحرارية لاسيما من خلال تخمر النفايات. ولكنه ثبت أنه بالإمكان الاستفادة من ثقل القهوة الذي يحتوي على مادة السليلوز والسكريات والمواد المغذية الأخرى. كما أكدت دراسات كثيرة جدوى الاستفادة من بقايا القهوة لزراعة الفطر حيث تُمزح هذه البقايا بأتربة بدأت جذور الفطر تنمو فيها وتوضع في أكياس وتُخَزَّن في كهوف حسب مواصفات دقيقة تتعلق بعدة عوامل منها الحرارة والرطوبة والتهوية والضوء. وبعد مرور قرابة أربعة أسابيع، يتم إخراج هذه الأكياس وسقي ما فيها بشكل منتظم للحصول بعد فترة قصيرة على فطر طازج.

وشيئا فشيئا توصلت مؤسسات كثيرة تُعنى أساسا بالاقتصاد التضامني بتوسيع أنشطتها في مجال إنتاج الفطر بالاعتماد على بقايا القهوة وإنتاج أسمدة مُخصِّبة منها تُستخدم في الأنشطة المتعلقة بالزراعات الحضرية وشبه الحضرية. وأصبحت لديها الإمكانات اللوجستية التي تسمح لها باستيعاب كميات كبيرة من بقايا حبوب القهوة في مقاهي المدن الكبرى.

بل إن مؤسسات متخصصة في الاقتصاد الذي يقوم على الابتكار في البلدان الغربية أنتجت وقودا لتشغيل محركات السيارات يُصنع جزء منه من ثُفل القهوة. وهو الوقود الذي يُشَغل مثلا عددا من باصات لندن الحمراء اللون والتي يعرفها حتى غيرُ زوار العاصمة البريطانية باعتبارها جزءا من هوية "مدينة الضباب".

ومن حق المطلعين على كل هذه التجارب القول اليوم إن استخدام بقايا القهوة لم يعد حكرا على القارئين في الفناجين بل إن ثفل القهوة تَمكَّن من التمرد عليهم وتحوَّل إلى كنز يُمكن للناس تلمُّسه بدل انتظار ما إذا كان قارئو الفناجين قادرين على الالتزام بوعودهم.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن