رفقا بأرضنا

كوستاريكا مدرسة في مجال الاقتصاد الأخضر والكفاءة البيئية

سمعي
كوستاريكا (فيسبوك)

خلال فترة لم تتجاوز خمسة عقود،استطاعت كوستاريكا أن تبرهن للعالم كله أن المزاوجة بين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية أمر ممكن، بل هو منهج سليم لإرساء منظومة التنمية الشاملة المستدامة.

إعلان

بدأت قصة كوستاريكا مع منظومة التنمية المستدامة في خمسينات القرن الماضي عندما أقدم هذا البلد الصغير على إلغاء وزارة الدفاع وتوظيف كل النفقات المخصصة لهذه الوزارة في مجالين اثنين هما التربية والصحة انطلاقا من مبدأ أن الدفاع عن الوطن لا يتم عبر الأسلحة بل عبر الاستثمار في الثروة البشرية. ولا يزال هذا البلد متمسكا بهذا التوجه حتى الآن. وبعد مرور أكثر من نصف قرن على الانطلاق في مثل هذا الاستثمار، بدأ هذا البلد يجني ثمار ما زرعه في مجال الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي والاستفادة من مهارات ثرواته البشرية لتطوير الاقتصاد الأخضر.

وهكذا أصبحت كوستاريكا تحتل المراتب الأولى في العالم في ما يخص التنمية البشرية والتنمية المستدامة. فهذا البلد الذي يقع وسط القارة الأمريكية والذي لا تتجاوز مساحته 0,03 في المائة من مساحة الكرة الأرضية غير الكسوة بالبحار يؤوي لوحده قرابة ستة في المائة من التنوع الحيوي النباتي والحيواني في العالم بفضل الجهود التي بذلها للحفاظ على البيئة وجعل الطبيعة مصدرا أساسيا من موارد الدخل الوطني. وفي عام1980 كانت الغابات والمساحات الخضراء الأخرى تغطي ربع مساحة كوستاريكا فارتفعت النسبة اليوم إلى أكثر من خمسين في المائة.

وتوصلت الجهود التي قامت بها الدولة والقطاع الخاص في كوستاريكا إلى رفع مساحات البلاد المخصصة للمحميات الطبيعية إلى 33 في المائة من مساحة البلاد الإجمالية. بل إن عدد المحميات الكبيرة على المستوى الوطني وصل إلى ثلاثين محمية في عام 2018 بالإضافة إلى 125 محمية يديرها القطاع الخاص ويجعل منها في الوقت ذاته مختبرات للبحث العلمي ومراكز لتدريب النشء على طرق المساهمة في الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي. كما تركزت جهود القطاعين العام والخاص في كوستاريكا على ترشيد استخدام الموارد المائية والحد من تلوثها ومن تلوث هواء المدن وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

هذا البلد يُضرب به المثل في العالم في مجال السياحة البيئية وتوظيفها في العملية التنموية الشاملة. وعندما يُسأل سكان كوستاريكا عن شعورهم خلال المشاركة في احتفالات العيد الوطني الخالية من العروض العسكرية، يجيبون أن مشاهدة التلاميذ ومدرسيهم في هذه الاحتفالات أفضل بكثير من مشاهدة العروض العسكرية وأن ذلك ينسجم بشكل أفضل مع كلمتين أصبح سكان هذا البلد يرددونهما بانتظام أمام السياح منذ سبعينات القرن الماضي وهما " بورا فيدا " وتعني الكلمتان حرفيا " الحياة النقية". ولكن العبارة تحولت شيئا فشيئا إلى تحية ثم إلى مقولة ترمز إلى الطريقة التي يتعامل من خلالها الكوستاريكيون مع الحياة. ويمكن تلخيصها بالعبارات التالية " استمتع بالحياة وانس الهموم "أو" كل شيء على ما يرام أيا تكن المصاعب" أو " خفف عنك، وعِشْ فالحياة الحقيقية أهم من كل شيء ".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن