تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

ماهي "مسيرة فئران التجارب" وما الهدف منها؟

سمعي
خليج فوس في الجنوب الفرنسي ( أ ف ب)

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الوفيات السنوية الناتجة عن التلوث كل عام تطال 7 ملايين شخص في العالم . وتزامن هذا الإعلان مع انطلاق مسيرة في فرنسا حول مشكلة التلوث وانعكاساتها على الصحة. وقد أطلق المشاركون في المسيرة عليها تسمية " مسيرة فئران التجارب" .

إعلان

قرر تجمُّع فرنسي يضم منظمات أهلية كثيرة القيام بمسيرة من بلدة " فوس" القريبة من مدينة مرسيليا يجوب المشاركون فيها عدة مناطق ومدن فرنسية قبل الوصول إلى بروكسيل آخر محطة من محطات المسيرة. وسيسلم التجمع عبر المشاركين في المسيرة البرلمان الأوروبي مجموعة من المطالب المتصلة بشكاوى لديها صلة بأثر التلوث في صحة المواطنين وتقصير السلطات الوطنية والمحلية في مواجهة المشكلة.

وفضل مطلقو المسيرة وصفها بـ"مسيرة فئران التجارب" لأنهم يرون أن ممثلي الدولة الفرنسية وأرباب المصانع التي أقيمت في خليج" فوس" يتعاملون معهم فعلا كما لو كانوا " فئران تجارب" ولا يستعمون إليهم بشأن الأضرار الصحية الخطيرة التي يصابون بها منذ عشرات السنين بسبب ارتفاع نسب التلوث في هذا الخليج.

وكان بإمكان خليج " فوس" الواقع شمال مدينة مرسيليا الغربي أن يكون من أفضل الخلجان التي يطيب فيها العيش. ولكن تحويله منذ عقود إلى مُجمَّع صناعي ضخم متعدد الأنشطة ساهم في تحويل حياة سكانه الذين يفوق عددهم مائة ألف من إطار يرمز إلى جمال الطبيعة وتنوعها ونقاء هوائها إلى جحيم بسبب تزايد التلوث بنسب تتجاوز بكثير الحدود المسموح بها. ومن مواصفات هذا التلوث أنه ليس حكرا على الهواء الذي يتنفسه سكان خليج " فوس" والمناطق المجاورة له. بل إنه يطال أيضا البيئة البحرية والمياه الجوفية وأتربة الأراضي الزراعية، مما ينعكس سلبا على حياة السكان على أكثر من صعيد. فقد لوحظ من خلال الدراسات والتقارير والأبحاث التي أُجريت حول الموضوع بطلب من منظمات المجتمع المدني في خليج " فوس" أن نسبة الأمراض التي لديها علاقة مباشرة بالتلوث ارتفعت فيه أكثر بكثير مما هي عليه على المستوى الوطني وأن هناك حاجة ملحة للحد منها والاهتمام بشكل أفضل بضحايا التلوث في مختلف أنحاء البلاد.

وما يريد مطلقو "مسيرة فئران التجارب " التركيزَ عليه خلال هذه المسيرة هو لفتُ انتباه الرأي العام والسلطات المحلية والوطنية والأوروبية إلى هذه المعطيات ودفع الدولة الفرنسية إلى تحمل مسؤولياتها أمام انعكاس التلوث بمختلف أشكاله على صحة الناس.

وقد تزامنت بداية هذه المسيرة مع صدور تقرير عن منظمة الصحة العالمية يؤكد أن عدد الوفيات الناتجة عن التلوث يقدر في العالم بسبعة ملايين شخص كل عام وأن تسعين في المائة من سكان كوكب الأرض معرضون بشكل يومي إلى مخاطر انعكاسات التلوث على صحتهم بواسطة الجسيمات العالقة الدقيقة. ويتم ذلك في المنازل والمكاتب والمصانع وحتى في المنتزهات.

الملاحظ أن الجسيمات الدقيقة هي حبيبات غبارية تأتي من النشاط الصناعي وحركة السير ومصادر أخرى. ويستنشقها الإنسان مع الهواء فتتسبب في وفيات مبكرة يقارب عددها خمسين ألفا في فرنسا كل عام.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.