تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقا بأرضنا

قانون الزراعة والأغذية الفرنسي: هل ينعش المنتجين والمستهلكين أم يسممهم؟

سمعي
(فيسبوك)

في فرنسا،يستمر الجدل حول مشروع قانون أقره مجلس النواب الفرنسي في قراءة أولى في نهاية شهر مايو –أيار عام 2018 ويُعرف باسم " قانون الزراعة والأغذية ".وأهم نقطة من النقاط التي تُغذي هذا الجدل تتعلق بمُبيد كيميائي يُستخدم من قِبل مزارعي دول الاتحاد الأوروبي ويُسمى "الغليفوسات".

إعلان

كثيرة هي الوقائع التي تغذي أكثر فأكثر هذا الجدل منها على سبيل المثال إقدام مربي عدد من مربي النحل في شمال فرنسا على تقديم شكوى قضائية ضد شركة " بايير" الألمانية المختصة في صناعة الأسمدة الكيميائية. واضطروا إلى ذلك بعد أن عثر أحدهم في العسل التي تنتجه خلايا النحل التي يملكها على رواسب لمادة " الغليفوسات" المعروفة بخطرها على الصحة الحيوانية والبشرية.

والحقيقة أن الدراسات العلمية التي أُجريت بشأنها أثبتت أنه بقدر ما هي ناجعة للتخلص من الأعشاب الطفيلية بقدر ما تُلحق أضرارا بصحة المزارعين الذين يستخدمونها للتخلص من هذه الأعشاب. وهي مضرة أيضا بصحة المستهلكين لأنها يتسرب إلى أتربة الأراضي الزراعية وتبقى رواسبها في المنتجات الزراعية المستخدمة في مجال التغذية البشرية أو الحيوانية. ولذلك فإن منظمة الصحة العالمية قد وضعت هذا المبيد في القائمة السوداء.

وذكرت الدراسات العلمية التي أُجريت حوله أن خطره يصل إلى إمكانية التسبب في أمراض سرطانية.

جماعات الضغط قوية

وبالرغم من أن منظمات الدفاع عن البيئة والمستهلكين في دول الاتحاد الأوروبي قد طالبت بمنع مبيد الأعشاب الكيميائي هذا منعا باتا، فإن جماعات الضغط التي لديها مصلحة في الحفاظ على تسويقه نجحت في حمل البرلمان الأوروبي في أكتوبر –تشرين الأول عام 2017 يسمح بالاستمرار في استخدامه طوال خمس سنوات أخرى قبل اتخاذ إجراءات بشأنه.

حجة نواب البرلمان الأوروبي في عدم منع استخدامه بسرعة بسبب الأضرار التي يلحقها بالبيئة والصحة البشرية وأنه لابد من تخصيص وقت قد يستمر خمس سنوات أو أكثر للبحث عن بدائل لا تُضر بالصحة والبيئية من جهة وتساعد المنتجين من جهة أخرى على التخلص بشكل ناجع من الأعشاب الطفيلية.

لقد كان المنادون في فرنسا بالتخلي عن مادة " الغليفوسات" يرغبون في أن تتعهد الدولة الفرنسية من خلال قانون الزراعة والأغذية بتحديد مدة زمنية تكون أقل من خمس سنوات وتسمح بالتخلي نهائيا عن استخدام هذه المادة. وفعلا تعهدت الحكومة الفرنسية بتقليص المدة من خمس سنوات إلى ثلاث ولكنها رفضت إدراج هذا الالتزام في مشروع القانون.

الأسمدة الكيميائية والإنتاج الزراعي

وقد برر وزير الزراعة الفرنسي ستيفان ترافير موقف الحكومة والأغلبية البرلمانية حول هذه النقطة فقال إن فرنسا لا يمكن بمفردها اتخاذ قرار منع مبيد " الغليفوسات" لأن ذلك من شأنه وضع المزارعين الفرنسيين في " وضع حرج"، في إشارة إلى المنافسة غير الشريفة التي يُحدثها اتخاذ قرار أحادي الجانب والتي ستنعكس سلبا على المنتجين الفرنسيين.

لكن المنظمات المدافعة عن البيئة وعن المستهلكين تتهمه هذا الوزير بالدفاع عن مصالح جماعات الضغط المتمثلة في الشركات المختصة في تصنيع المواد الكيميائية والصناعات الغذائية وأصحابِ الضياع التي تَستخدم أسلوب الإنتاج المكثف وذلك على حساب البيئة وصحة المزارعين والمستهلكين.

ومن أعضاء مجلس النواب الفرنسي الذين يدعمون هذا الطرح النائبة دلفين باتو التي تولت مهام وزيرة البيئة في عهد الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند من 21 يونيو –حزيران 2012 إلى 2 يوليو-تموز 2018.

وهي تردد كلما سئلت عن الموضوع إن الأبحاث الزراعية تؤكد اليوم أنه من الخطأ القول إن خفض الاعتماد على الأسمدة الكيميائية في المجال الزراعي يتسبب في حفض الإنتاج والإنتاجية.

المزارعون الفرنسيون الشبان، فإنهم يرغبون عموما في أن يساهموا في إنتاج مواد غذائية تستجيب إلى الاعتبارات البيئية والصحية. ولكنهم يرون أن قانون الزراعة والأغذية لا يستجيب إلى أهم مطالبهم والمتمثلة في مساعدتهم على إخضاع كل المنتجات الزراعية المسوقة في الاتحاد الأوروبي للمعايير ذاتها وفي تمكينهم من مساعدات مالية تسمح لهم بتغيير أساليب الإنتاج وجعلها تستجيب لمتطلبات الاستدامة أي تلك التي تتعلق بالاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن