رفقا بأرضنا

دور العوامل المناخية في الأزمة السورية

سمعي
فيس بوك

كانت الظروف المناخية سببا من أسباب انطلاق الأزمة السورية عام 2011 من خلال انعكاسات فترة جفاف حادة استمرت من عام 2006 إلى عام 2010 على المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي والفئات الفقيرة في البلاد.

إعلان

نبَّه عدد من الباحثين المختصين في علوم الزراعة والتغذية والمناخ خلال السنوات الأخيرة المحللين السياسيين الذين يتابعون ملف الأزمة السورية المتعددة الوجوه إلى أهمية عدم نسيان العوامل المناخية في إحداث هذه الأزمة.

هذا مثلا ما ألح عليه الكاتب الفرنسي المختص في شؤون البيئة "فاليري لارامي دو تاننبيرغ" الذي ذكّر بأن فترات الجفاف غير المسبوقة التي شهدتها سوريا بين عام 2006 و2010 كانت عواقبها كارثية على الإنتاج الزراعي والمزارعين والعاملين في القطاع الزراعي في البلاد. وتجلى ذلك عبر نزوح جزء كبير منهم إلى تخوم المدن السورية التي انطلقت منها في البداية مظاهرات سلمية تحولت لاحقا إلى نزاع مسلح. وقد أورد الكاتب الفرنسي المثل السوري مع أمثلة أخرى في كتاب صدر له في صيف عام 2017 بعنوان " هل التغير المناخي خطر على الديموقراطية؟ ".

وفي عام 2015، كانت دراسة أمريكية نُشرت نتائجها في تقرير صادر عن أكاديمية العلوم الأمريكية قد خلصت إلى أن منطقة الهلال الخصيب شهدت منذ منتصف القرن العشرين أربع فترات جفاف حاد هي تلك التي طالت المنطقة تباعا في عام 1950 وعام 1980 وعام 1990 وخلال الفترة التي امتدت من عام 2006 إلى عام 2010.

وجاء في الدراسة الأمريكية أن هناك عاملين اثنين في التغيرات المناخية القصوى التي أدت إلى فترة الجفاف الأخيرة الاستثنائية في سوريا هما:

أولا: أن هذه التغيرات المناخية أضعفت نظام الرياح التي كانت تجلب للهلال الخصيب أمطارا من منطقة المتوسط طوال الفترة الممتدة من شهر نوفمبر –تشرين الثاني إلى شهر أبريل –نسيان.

ثانيا: أن ارتفاع درجات الحرارة غير المعهودة خلال الفترة الصيفية أساء كثيرا إلى رطوبة أتربة الأراضي الزراعية والمراعي السورية وسرع عملية تبخر ما بقي فيها من رطوبة.

كل هذه المعطيات المناخية تُرجمت عبر انخفاض الإنتاج الزراعي في البلاد بنسبة 30 في المائة وبهلاك الجزء الأكبر من الماشية. وهذا ما أدى -حسب الدراسة الأمريكية-إلى نزوح أكثر من مليون شخص ونصف من المناطق المتضررة من فترة الجفاف الطويلة إلى ضواحي المدن الكبرى.

ولكن أوضاع هؤلاء النازحين ساءت كثيرا في الأماكن التي نزحوا إليها. ولم تعالج السلطات السورية بشكل جاد عملية النزوح هذه كما يجب، فتحولت إلى عامل أساسي من عوامل الانتفاضة الشعبية في ربيع عام 2011 والتي تحولت لاحقا إلى نزاع مسلح دام.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن