تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

إدراج مبدأ حماية البيئة في الدستور الفرنسي: مكسب أم نفخ في الرماد؟

سمعي
البرلمان الفرنسي (إذاعة فرنسا الدولية: RFI)

في شهر يوليو –تموز 2018 أقر مجلس النواب الفرنسي في قراءة أولى إدراج فقرة في البند الأول من دستور فرنسا تنص على مبدأ حماية البيئة والتنوع الحيوي والتصدي للتغير المناخي الذي يتسبب فيه الإنسان عبر أنشطته.

إعلان

في الوقت ذاته اعترض المجلس على مشروع تعديل تقدم به نواب حزب " الجمهوريين " اليميني المعارض يدعو لحذف مبدأ الوقاية مما يسمى "ميثاق البيئة"، وهو ميثاق يُعَدُّ الإخلال به منذ عام 2005 إخلالا بالدستور. وحجة نواب هذا الحزب في التقدم بمشروع مماثل أن مبدأ الوقاية مما هو كفيل بالتسبب في أضرار بيئية جسيمة من شأنه تعطيل نشاط المؤسسات الاقتصادية والابتكار والبحث العلمي.

والحقيقة أن إقرار إدراج مبدأ حماية البيئة والتنوع الحيوي في البند الأول من الدستور الفرنسي في قراءة أولى أثار ردود فعل متباينة اعتبر بعضها أن حال هذه الخطوة كحال الذي يحرث في البحر أو ينفخ في الرماد، بينما رأى البعض الآخر أن أهمية الخطوة أكثر من رمزية.

ويقول الذين يشككون بجدوى مشروع تعديل الدستور الفرنسي على نحو يجعل من حماية البيئة هَمّا أساسيا، إن ميثاق البيئة الذي أصبح منذ عام 2005 جزءا من النصوص الملحقة بالدستور الفرنسي، لم يدفع باتجاه اتخاذ مبادرات مُهمَّة من قبل الدولة الفرنسية لتعزيز منظومة الاستدامة.

ويقولون أيضا إن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند والرئيس الحالي إيمانويل ماكرون من أهم أنصار البيئة قولا ولكنهما لا يجمعان بين الفعل والقول. ويستدل أصحاب هذا الرأي على ذلك بعددِ أعضاء مجلس النواب الذين أدرجوا في الدستور الفرنسي في قراءة أولى مبدأ حماية البيئة للتأكيد على عدم جدية المسعى وعدم جدواه.

والملاحظ أن النواب الذين شاركوا في التصويت بشأن هذا المبدأ لم يتجاوز عددهم 72 من أصل 577 نائبا وأن 65 منهم وافقوا على مقترح تعديل الدستور بشأن هذا الموضوع بينما اعترض عليه ثلاثة نواب وامتنع أربعة عن التصويت.

ومع ذلك، فإن عددا من الناشطين في المنظمات الأهلية الفرنسية يرون اليوم أن التوصل إلى إقرار مشروع التعديل هذا بشكل نهائي في قراءة ثانية سيُعَدُّ انتصارا ذا أبعاد تتجاوز إلى حد كبير البعد الرمزي، لأن هذه الخطوة من شأنها في المستقبل تعزيز التشريعات المتصلة بحماية البيئية والتي لا تزال هشة في غالبية بلدان العالم وتحتاج إلى دعم.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.