تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

المواطنون الفرنسيون يساعدون الفراشات على الثبات أمام خطر الانقراض

سمعي
الصورة (pixabay)

كل التقارير والأبحاث العلمية المتصلة بفراشات أوروبا الغربية تخلص منذ سنوات إلى أن الحاجة أصبحت ملحة لوضع استراتيجيات أوروبية بهدف حماية الفراشات من الانقراض.

إعلان

لاحظ واضعو غالبية هذه التقارير والأبحاث أن تزايد المساحات الحضرية على حساب الرقعة المخصصة للحدائق والحقول والمزارع، أثَّر سلبا في ظروف نمو هذه الفراشات ودورها في الحفاظ على التنوع الحيوي وإثرائه، بالإضافة إلى عوامل أخرى من أهمها نمط الزراعة المكثفة وانعكاسات التغير المناخي.

وأصبحت مراكز الأبحاث ومختبرات المتاحف الطبيعية تعتمد أكثر فأكثر على المواطنين للحد من المخاطر التي تهدد الفراشات. وفي فرنسا على سبيل المثال، أطلق متحف الطبيعيات عام 2006 برنامجا في هذا الإطار.

وقد اهتدى دارسو المعلومات التي أرسلها أكثر من عشرة آلاف مواطن إلى هذا المتحف بشأن قرابة مليون ونصف مليون فراشة تمت مراقبتها في الحدائق طيلة عشر سنوات، إلى أن استخدام المبيدات الكيميائية في هذه الحدائق والحقول المجاورة لها -إن تعلق الأمر بالمناطق الريفية -أضر كثيرا بالفراشات. ويدعم هذا الاستنتاج ما توصلت إليه دراسة أخرى أجريت على مستوى دول الاتحاد الأوروبي كلها، وخلصت إلى أن الفراشات التي كانت ترتاد الحقول قبل عشرين عاما بشكل منتظم، انخفض عددها اليوم إلى النصف.

وإذا كانت النباتات الموجودة في الحدائق الفرنسية على امتداد فصول السنة تجلب إليها الفراشات حتى خارج فصلي الربيع والصيف، فإنها لا تصلُح كلها -حسب إحدى الدراسات التي أجريت استنادا إلى المعلومات التي أرسلها المواطنون إلى متحف الطبيعيات الفرنسي -لمساعدة الفراشات على التكاثر بشكل طبيعي، لأن يرقات الفراشات لا تجد غذاء كافيا في عدد من هذه النباتات، وبالتالي فإنها تموت قبل أن تصبح فراشات.

ومما شد انتباه دارسي المعلومات التي أرسلها المواطنون الفرنسيون عن سلوكيات فراشات حدائقهم، أن عددا من أصناف الفراشات قادرة على مغادرة مواطنها الأصلية وقَطْعِ مسافات طويلة بحثا عن الغذاء.

وهو مثلا حال فراشة " السيدة الجميلة" La belle-dame التي تسعى إلى مواجهة الظواهر المناخية القصوى من خلال الهجرة مثلا من المغرب باتجاه الشمال عبر مضيق جبل طارق. وهي تنتقل إلى المناطق الساحلية البرتغالية الواقعة على المحيط الأطلسي باتجاه إسبانيا، ثم تواصل طريقها باتجاه مناطق فرنسا الواقعة على ضفاف المحيط الأطلسي الغربية قبل الوصول إلى جزر تابعة للمملكة المتحدة.

من أهم الاستنتاجات الأخرى التي خلصت إليها مراقبة حشرات الحدائق الفرنسية من قبل المواطنين، أن غالبية المعلومات المُرسَلة إلى متحف الطبيعيات الفرنسي دقيقة كما لو أنها مُرسلة من قبل مختصين. أضف إلى ذلك أن غالبية هؤلاء يقولون إن مشاركتهم في التجربة أتاحت لهم الحصول على ثقافة عامة ثرية في مجال التنوع الحيوي لم تكن لديهم من قبل.

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.