تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

تواطؤ بين السيجارة وحُبيبات الغبار الدقيقة العالقة

سمعي
( رويترز)

في باريس شأنها في ذلك شأن مدن أوروبية كثيرة، أصبح بإمكان غير المدخنين أن يتجنبوا إلى حد كبير دخان السجائر الذي كان المدخنون ينفثونه بشكل غير متعمد في وجهوهم. وغدا ذاك ممكنا بعد أن اعتُمدت نصوص قانونية واتُّخذت إجراءات تفصل أماكن المدخنين عن أماكن غير المدخنين في المقاهي والمطاعم.

إعلان

برغم أن الحدود بين هذه الأماكن ليست محكمة في المطلق، فإن غير المدخنين كانوا يظنون أنهم سلموا إلى حد مت من شر دخان السجائر.

ولكن الدراسة التي نشرتها في شهر أغسطس –آب عام 2018 منظمة النقل والبيئة الأوروبية غير الحكومية تؤكد بالحجة والبيئة أن هناك تواطئا حقيقيا ومتزايدا بين السيجارة وما يسمى " حُبَيبات الغبار الدقيقة" لاسيما في المدن الأوروبية الكبرى التي يرتادها الناس ليتنزهوا في شوارعها وحدائقها ومن حول معالمهما الأثرية أو ليجلسوا في أمام مطاعمها ومقاهيها.

ونُذَكِّر هنا بأن حُبيبات الغبار الدقيقة العالقة هي أجزاء من الغبار الدقيق الناتج عن عوامل كثيرة منها حركة السير والحركة الصناعية بشكل عام. وقد سميت كذلك لأنها لا تُرى بالعين المجردة وخفيفة جدا على نحو يجعلها تنتقل مثلا بفعل احتكاك عجلات السيارات بالطريق ويستنشقها الناس لاسيما في الأوساط الحضرية من حيث لا يدرون فتتسبب لهم في أمراض صحية تؤدي إلى وفاة قرابة نصف مليون شخص في أوروبا كل عام بشكل مبكر حسب وكالة البيئة الأوروبية.

وجاء في الدراسة التي أعدتها منظمة النقل والبيئة غير الحكومية أن كل من يمشي مثلا في باريس أو يجلس أمام مقاهيها أو مطاعهما يتنشق من حبيبات الغبار الدقيقة العالقة ما يعادل 183 سيجارة في العام. وهو حال ساكني مدن أخرى وزائريها منها روما وفيينا وأمستردام.

وإذا كان التواطؤ بين السيجارة وحُبيبات الغبار الدقيقة العالقة أخف على سكان برشلونة ودبلن وزراهما، فإنه أشد وطأة عليهم في مدن أوروبية أخرى منها لندن وميلانو وبراغ.

ولكن ما هي أفضل الطرق لمواجهة هذا التواطؤ؟ يقول واضعوا الدراسة إن غالبية الإجراءات التي اتُّخذت على مستوى الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على الدول الأوربية التي لا تتصدى بنجاعة لمشكلة حبيبات الغبار الدقيقة العالقة قد فشلت حتى الآن مثلما أثبتت الدراسات العلمية أن اللجوء إلى أقنعة لاتقاء شر تلوث الجو لاسيما لدى راكبي الدراجات الهوائية أو السياح في المدن الأوروبية الكبرى عملية غير مجدية لأسباب كثيرة منها أن جزءا كبيرا من هذه الحبيبات يدخل إلى الجسم عبر الفم بواسطة الهواء أو عبر الغذاء.

ويخلص واضعو الدراسة إلى أن إطلاق حملة عالمية من قِبل منظمات المجتمع المدني عبر وسائل التواصل الاجتماعي لدعوة السياح لمقاطعة هذه المدن التي يقوم اقتصادها إلى حد كبير على السياحة يمكن أن يكون وسيلة ناجعة لحمل السلطات المحلية والوطنية والأوروبية على التحرك بشكل جاد للتصدي لهذا التواطؤ.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.