تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

منطق الشارع ومنطق الصحون في مواجهة التغير المناخي

سمعي
خلال الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا على المشاكل البيئية/رويترز

مرة أخرى أظهرت المسيرات التي نُظِّمت يوم الثامن من شهر سبتمبر-أيلول عام 2018 لحشد الطاقات باتجاه الحفاظ على البيئة وخفض الانبعاثات الحرارية التي تساهم في ظاهرة الاحترار أن موازين القوى لم تتغير كثيرا بشأن ما يسميه بعض خبراء التنمية المستدامة "منطق الشارع" من جهة و"منطق الصحون" من جهة أخرى.

إعلان

وعبارة "منطق الشارع" في هذا السياق تدل على الاحتجاجات الصادرة عن المجتمع المدني والمظاهرات التي يقوم بها ممثلوه أو المواطنون أنفسهم من حين لآخر لدعوة أصحاب القرارات السياسية لتغيير طرق الإنتاج بهدف حماية كوكب الأرض وخفض الانبعاثات الحرارية. أما عبارة "منطق الصحون" فهي تعني الطريقة التي يستخدم من خلالها المستهلكون الثروات الطبيعية وفي مقدمتها المواد الغذائية للمساهمة في تحقيق الأهداف ذاتها.

والوقاع أن المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية التي نُظِّمت من قِبل المجتمع المدني في عشرات المدن الكبرى في العالم يوم 8 سبتمبر 2018، أظهرت حسب خبراء التنمية المستدامة أنها لم تكن مقنعة لأنها جمعت مئات آلاف المواطنين والحال أنه كان ُيفترض أن تجمع عشرات ملايين الأشخاص نظرا للوضع المزري الذي تبدو عليه اليوم أوضاع البيئة في العالم ونظرا لتفاقم انعكاسات التغيرات المناخية يوما بعد آخر على ضعاف الحال أساسا في العالم.

ويقول الخبراء أنفسهم إن كثيرا من الذين تظاهروا يوم الثامن من شهر سبتمبر عام 2018 أو الذين فضلوا البقاء في منازلهم لم يغيروا الشيء الكثير في سلوكياتهم الاستهلاكية. فصحيح أن أصحاب القرارات السياسية يلعبون دورا كبيرا في إرساء سياسيات رشيدة تأخذ في الحسبان الاعتبارات التي تُقام عليها التنمية المستدامة أي الاعتبارات البيئية والاقتصادية والاجتماعية. ولكنْ بين أيدي المستهلكين في العالم ورقة ضاغطة لم يستخدموها حتى الآن هي الضغط على المنتجين والمصنعين عبر عدة طرق منها مقاطعة المنتجات إن لزم الأمر إذا لم يُراعِ منجوها أو مصنعوها الحدود الدنيا التي ينبغي توافرُها في مواد الاستهلاك على المستويين الصحي والبيئي.

وما يدل على مساهمة المستهلكين في تفاقم المشاكل البيئية شأنهم في ذلك شأن أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية أنهم يساهمون عبر سلوكيات الاستهلاك في إهدار الموارد الطبيعية وبالتالي في تفاقم انعكاسات التغير المناخي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية السيئة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.