رفقاً بأرضنا

إدارة تسونامي جزيرة سولاويسي الإندونيسية: مالها وما عليها

سمعي
اندثار جزء كبير من مدينة بإندونيسيا جرّاء التسونامي الأخير (رويترز- أرشيف)

ما هي الدروس التي أخذت في الحسبان أو التي لم تُراع لإدارة ملف التسونامي الذي ضرب جزيرة سولاويسي الإندونيسية في 28 سبتمبر-أيلول عام 2018 انطلاقا من كوراث طبيعية حصلت من قبل في هذا البلد وأهمها التسونامي الذي كان قد أحدثه هو الآخر زلزال في ديسمبر-كانون الأول عام 2004 وخلف مائة وسبيعين ألف قتيلا في هذا البلد؟

إعلان

نستعين بشروح قدمها في هذا الشأن ضيف هذه الحلقة الدكتور بدوي رهبان الخبير في الكوارث الطبيعية ومدير وحدة الكوارث في منظمة اليونسكو سابقا.

في السادس من شهر أكتوبر-تشرين الأول عام 2018 رجحت وزارة الخارجية الإندونيسية أن يكون عدد الأشخاص الذين بقوا تحت الأنقاض بسبب التسونامي الذي ضرب جزيرة سولاويسي الإندونيسية يوم الثامن والعشرين من شهر سبتمبر –أيلول من العام ذاته أكثر بكثير مما كان متوقعا.

وبعد مرور أسبوع على هذه الكارثة التي تسبب فيها زلزال عنيف تجاوز عدد الأشخاص الذين تأكدت وفاتهم ودفنوا ألفا وسبع مائة في حصيلة غير نهائية. ولكن غالبية خبراء الكوارث الطبيعية يؤكدون أن هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع وأن أهم ما يمكن قوله بشأن الكارثة أن دروسا كثيرة من كوراث سابقة لم تؤخذ بعين الاعتبار.

الجزيرة المنكوبة في قلب " الحزام الناري"

ومن هذه الدروس تلك التي تتعلق بخصوصية جزيرة سولاويسي التي تبلغ مساحتها 198 ألف كلم مربع ويسكنها قرابة 17 مليون شخص. وهي تحتل المرتبة الثانية عشرة بين أكبر الجزر في العالم، علما أن إندونيسيا تتكون من أرخبيل فيه 13 ألف وخمس مائة جزيرة تقريبا.

حول عدد من العوامل التي تجعل جزيرة سولاويسي الواقعة وسط أرخبيل إندونيسيا يقول فرانسوا رامد الأستاذ الجامعي الفرنسي المتخصص في علوم البيئة والنبات:" توجد إندونيسيا في مكان تلتقي فيه عدة صفائح تكتونية. وهي جزء مما يسمى " حزام النار " الموجود في المحيط الهادئ. وهي في الوقت ذاته قريبة من صفيحة تكتونية في المحيط الهادئ تتحرك باتجاه الشمال. ومن ثم فإن إندونيسيا هدف لتضاعف الزلازل في أراضيها ومياه البحار المحيطة بها بسبب النشاطين الزلزالي والبركاني.

(رويترز-أرشيف)
(رويترز-أرشيف)

لقد زرت شخصيا جزيرة سولاويسي المنكوبة وأعرفها. وفي هذه الجزيرة يظل عدد كبير من البراكين نشطا بشكل مستمر. أضف إلى ذلك أن سكان إندونيسيا بشكل عام وسكان جزيرة سولاويسي بشكل خاص يعيشون في المناطق الساحلية. وهذا ما يفسر مثلا قوة الزلزال الذي حصل عام 2004 وأدى إلى تسونامي كان وراء مقتل مائتي ألف شخص في إندونيسيا وحدها".

طلب المساعدة تأخر كثيرا

كل خبراء الكوارث الطبيعية يجمعون على أن التحرك المنسق خلال الساعات السبعين الأولى التي تلي وقوع الكوارث ولاسيما الزلازل والتسوناميات أساسي لإنقاذ أشخاص يتهددهم الموت تحت الأنقاض. ومع ذلك فإن السلطات الإندونيسية لم تطلب من الأسرة الدولية مساعدتها إلا في يوم 1 أكتوبر 2018 والحال أن الكارثة حصلت كما ذكرنا يوم الثامن والعشرين من شهر سبتمبر من العام ذاته. وصحيح أن فرق الإسعاف قادرة بواسطة المعدات التقنية والكلاب المدربة على البحث عن ناجين على إنقاذ أشخاص حتى بعد مضي أسبوع على هذه الكارثة او تلك. وهو حال التسونامي الذي ضرب جزيرة سولاويسي. ومع ذلك فإن هذه العملية معقدة كما يشرح جان باسكال دولغ أحد أعضاء فرق الإسعاف الفرنسية التي وصلت إلى هذه الجزيرة والتي تأكدت من وجود أشخاص ظلوا أحياء تحت الأنقاض بعد مضي قرابة أسبوع على التسونامي والزلزال الذي تسبب فيه. يقول دولغ في هذا الشأن:" الكلابُ التي نستعين بها والتي تم ترويضها لا تحدد إلا الأشخاص الذين لايزالون على قيد الحياة. فهذه الكلاب لا تحدد جثث الموتى تحت الأنقاض. ونحن نستخدم أيضا أجهزة السونار لتساعدنا على تحديد كائنات حية تحت الأنقاض. وفعلا توقفت الكلاب في هذا الموضع في اليومين الأخيرين واهتدينا من خلال السونار الذي نستخدمه إلى المكان ذاته التي حددته الكلاب والذي يوجد فيه تحت الأنقاض شخص لايزال على قيد الحياة.

والحقيقة أن عميلة إزالة هذه الأنقاض عملية تتطلب وقتا طويلا ومنهجية دقيقة جدا لإزالة الطبقات التي تتكون منها الأنقاض. وهي كما تقدرون على مشاهدتها أكثر من طبقة واحدة".

حصول السكان على المعلومة بسرعة أمر مهم جدا

أما الدكتور بدوي رُهبان الخبير في الكوارث الطبيعية ومدير وحدة الكوارث في منظمة اليونسكو سابقا، فإنه يرى أن الانتقادات التي وجهت إلى السلطات الإندونيسية بشأن تشعيل نظام الإنذار المبكر بشأن التسونامي الأخير الذي ضرب جزيرة سولاويسي مبالغ فيها. وهو يلح على أن إنقاذ مزيد من منكوبي التسوناميات مرتبط بعدة عوامل من أهمها سرعة إيصال المعلومة إلى المواطنين بحصول تسونامي وشيك والمسافة الفاصلة بين مكان حصول الزلزال في البحر والمناطق الساحلية. فكلما كانت المسافة بعيدة، تيسرت عملية إيصال الإنذار بوقوع تسونامي إلى السلطات وأعلام السلطات المحلية والمواطنين المعرضين أكثر من غيرهم إلى موجات التسونامي هذا. ويخلص الدكتور بدوي رُهبان إلى أن إدراج ثقافة الوقاية من الكوارث الطبيعية في المناهج التربوية وعلى كل المستويات أمر أصبح ضروريا في كل بلدان العالم. وينصح في بالاستفادة من التجربة اليابانية في هذا المجال.

(رويترز/أرشيف)
(رويترز/أرشيف)

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم