تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

حملة على وكالة الصحافة الفرنسية بسبب إنفوغرافيا حول علاقة الإنجاب بالبصمة الكربونية

سمعي
البصمة البيئية (إذاعة فرنسا الدولية: RFI)
4 دقائق

لم تكن وكالة الصحافة الفرنسية أو وكالة " فرانس برس" تتوقع أن تكون هدفا لحملة شعواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي عندما قررت نشر بيانات مرقمة في شكل " إنفوغرافيا" بمناسبة صدور تقرير عن الانبعاثات الحرارية التي ينتجها الإنسان عبر أنشطته المتعددة يوم الثامن من شهر أكتوبر – تشرين الأول عام 2018 من قِبل اللجنة الحكومية الدولية التي تُعنى بالتغير المناخي.

إعلان

أما تقرير هذه اللجنة فهو يدعو الأسرة الدولية لبذل كل الجهود لخفض انبعاثاتها الحرارية في نهاية القرن الجاري على نحو يجعل من معدل ارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية لا يتجاوز ما كان عليه في منتصف القرن التاسع عشر بدرجة ونصف درجة. ويشدد التقرير على الالتزام بهذا الهدف للحد من كوارث بيئية واقتصادية واجتماعية أكثر شراسة من تلك التي يُتوقع حصولها جراء انعكاسات ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير معهود.

وأما وكالة الصحافة الفرنسية، فإنها حددت عبر إنفوغرافيا نشرتها في اليوم ذاته عددا من الطرق التي قالت إنها تساعد على الحد من بصمة الإنسان الكربونية أي على الحد من الانبعاثات الحرارية التي يُفرزها عبر سلوكياته الإنتاجية أو الاستهلاكية. وقسمت الوكالة هذه الطرق إلى ثلاث، طرق محدودة الجدوى، وطرق متوسطة الجدوى، وطرق ذات جدوى عالية.

وقدمت الوكالة أمثلة أدرجتها في هذه الطريقة أو تلك من الطرق الثلاث التي حددتها ومنها في ما يتعلق بالطريقة الأولى تغييرُ لمبات الإضاءة. وذكرت الوكالة أن غسل الثياب بمياه باردة يندرج في إطار الطريقة الثانية. أما الطريقة الثالثة للحد من البصمة الكربونية، فقد أدرجت فيها الوكالة عددا من الإجراءات منها استخدام مصادر الطاقة المتجددة والعزوف عن إنجاب أطفال إضافيين.

وفوجئت الوكالة بالحملة التي شنها عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأشخاص الذين تمكنوا من الاطلاع على هذه الإنفوغرافيا. وجاءت تعليقاتهم مزيجا من الغضب والسخرية. فقال أحدهم مخاطبا صحافيي وكالة " فرانس برس" في صيغة سؤال استنكاري: " ما وزنُ كميات الانبعاثات التي يتسبب فيها سفاح للحد من البصمة الكربونية؟". وتوجه إليهم شخص آخر بسؤال صاغه على الشكل التالي: "هل توعزون إلينا بالتخلي عن أطفالنا للحد من البصمة الكربونية؟". وقال ثالث ساخرا: " أن تعمد إلى التخلي عن الآخرين في الغابة، فذلك بالتأكيد سلوك بيئي إيجابي. برافو وكالة الصحافة الفرنسية".

أمام هذه الحملة الشرسة، أضطُر أحد رؤساء التحرير المساعدين في وكالة الصحافة الفرنسية إلى الاعتذار ولكنه حاول الدفاع عن الوكالة، فقال إن كل ما فعلته أنها نقلت ما ذكرته دراسة كانت قد نُشرت في مجلة " انفايرنمنتل رسيرش ليترز" العلمية عام 2017. ولكنه تأكد أن هذه الدراسة كانت بدورها قد أثارت جدلا كبيرا حتى لدى الأوساط العلمية ذاتها مما جعل أحد واضعيها يقول: "المشكلة الحقيقية لا تتمثل في إنجاب الأطفال ولكنها تتمثل في المجتمع المفرط في الاستهلاك والذي سيولد فيه هؤلاء الأطفال ".

قصارى القول إِن وكالة الصحافة الفرنسية اضطُرت في نهاية المطاف إلى القَبول بأنه ربما كان عليها ألا تكتفي بنقل ما ورد في الدراسة وأن " تضعها في سياقها" على الأقل بشكل أفضل مما فعلت.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.