تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

ما الفائدة من إطلاق لجنة تُعنى بالمناخ برئاسة بان كي مون؟

سمعي
أمين عام الأمم المتحدة سابقا بان كي مون (France24)

كثيرون هم الذين يتساءلون عن جدوى إطلاق لجنة تُعنى بالمناخ وتطمح إلى أن تكون عالمية وذلك في السادس عشر من شهر أكتوبر-تشرين الأول عام 2018.

إعلان

ونظرا لأن رئاسة اللجنة يتولاها أمين عام الأمم المتحدة السابق بان كي مون ولأن بين أعضائها مطلق شركة " ميكروسوفت" بيل غيتس، فإن بعض المهتمين بالشأن البيئي يرى في هؤلاء الأشخاص كما لو كانوا سفراء للنوايا الحسنة الذين تُعيِّنهم منظمة الأمم المتحدة أو المنظمات التابعة لها بانتظام لتوعية الناس بضرورة التحرك لتسوية مشاكل عديدة منها الأمية والفقر والأوبئة التي تتسبب فيها الحروب والكوارث الطبيعية.

ولكن البعض الآخر يرى على عكس ذلك أن مرحلة النوايا الحسنة قد تجاوزتها الأحداث في ما يتعلق بتفاقم مشكلة الظواهر المناخية القصوى وانعكاساتها السلبية البيئية والاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية.

عندما نأخذ في الحسبان من جهة صواب هذا الطرح الذي يقول أصحابه إن الوقت ليس وقت النوايا الحسنة بل هو وقت التحرك الفعلي للحد من الانبعاثات الحرارية والتكيف مع انعكاساتها، ونتمعن مليا من جهة أخرى في تركيبة اللجنة الجديدة التي تُعنى بالمناخ ومهامها ومقرها، ربما نتريث أكثر في الحكم مسبقا على ما يمكن أن تقدمه هذه اللجنة.

فلا ننس أن بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة السابق كان فعلا منخرطا إلى أقصى الحدود في تعبئة الأسرة الدولية باتجاه التوصل إلى اتفاق دولي حول قضايا المناخ الشائكة يلزم البلدان الصناعية والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية. وهو ما حصل في باريس نهاية عام 2015.

ومهمة بان كي مون الجديدة الأساسية على رأس اللجنة التي تُعنى بالمناخ تتمثل في تعزيز الإرادة السياسية على المستوى العالمي للمضي قدما باتجاه تفعيل اتفاق باريس بعد أن لوحظ أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب بلاده من الاتفاق شكل ضربة قوية بالنسبة إلى الإرادة السياسية التي هي ضرورية لإنجاحه.

ومن هنا ندرك معنى الكلمات التي أدلى بها بان كي مون عند إطلاق لجنة المناخ الجديدة. فقد قال إن قرار ترامب بالانسحاب من اتفاق باريس تسبّب في حصول أضرار جسيمة طالت العمل المتعدد الأطراف والدولي في مجالات كثيرة منها مجال الحد من الانبعاثات الحرارية والتكيف معها.

وحرص بان كي مون على القول أيضا إن الولايات المتحدة الأمريكية ستعود إلى الاتفاق بعد رحيل ترامب أيّا يكن الشخص الي سيخلفه في البيت الأبيض.

ما يدعو للتفاؤل أيضا بالنسبة إلى مساهمة اللجنة التي يترأسها بان كي مون والتي تهتم بالمناخ أنها مطالبة بتقديم مقترحات عملية لمساعدة البلدان الفقيرة على التكيف مع انعكاسات التغير المناخي عبر مساعدات تأتي أساسا من القطاع الخاص. وهذه مهمة ملقاة أساسا على عاتق بيل غيتس الذي يسعى هو الآخر منذ سنوات عديدة إلى تمويل مشاريع عديدة تندرج في هذا الإطار.

من عوامل التفاؤل الأخرى بإمكانية نجاح لجنة المناخ التي يشرف عليها بان كي مون أن دولا ذات شأن في ما يخص إشكالية المناخ تدعم هذه المبادرة والتي قارب عددها العشرين عند إطلاق اللجنة، وهو مثلا حال الصين الشعبية والهند وكندا وألمانيا.

ولعل في اختيار مدينة روتردام الهولندية مقرا للجنة دليلا آخر على أنه بإمكانها أن تنجح حيث فشلت لجان أخرى تُعنى هي الأخرى بقضايا المناخ.

فهولندا يُضرب بها المثل اليوم في العالم، كونها بلد وضع استراتيجية ناجعة منذ أكثر من نصف قرن في مجال التكيف مع الظواهر المناخية القصوى لاسيما بعد حصول ما يسمى " الطوفان العظيم " في نهاية يناير-كانون الثاني عام 1953. ففي ذلك اليوم فاضت مياه بحر الشمال، واجتاحت حقولا ومزارع وقرى ومدنا في هولندا وبلجيكا وإنجلترا وإسكتلندا. وقد أدت هذه الكارثة الطبيعية إلى هلاك 2250 شخصا منهم ألف وست مائة في هولندا وحدها.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.