تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل تتخلص أوروبا عما قريب من الفحم الحجري؟

سمعي
ملصق مؤتمر المناخ 24 (climate-chance.org)

تشكل عملية التخلي في أوروبا نهائيا على المدى القريب عن الفحم الحجري أهَمِّ مصادر الطاقة الأحفورية في تلويث الجو وإنتاج الانبعاثات الحرارية، رهانا أساسيا من رهانات مؤتمر المناخ العالمي في دورته الرابعة والعشرين. وستُعقد هذه الدورة في مدينة كاتوفيتشي البولندية من الثالث إلى الرابع عشر من شهر ديسمبر –كانون الأول عام 2018.

إعلان

والحقيقة أن كسب هذا الرهان يتوقف بدرجة أولى على موقفي بلدين اثنين عضوين في الاتحاد الأوروبي والاستراتيجية التي وضعاها للمساهمة في إيفاء الاتحاد الأوروبي بالتزاماته في ما يتعلق بخفض الانبعاثات الحرارية بموجب اتفاق باريس حول المناخ. وهذان البلدان هما بولندا مستضيفةُ مؤتمر المناخ العالمي السنوي في دورته الرابعة والعشرين وألمانيا التي كانت قد استضافت الدورة الثالثة والعشرين عام 2017.

أما بولندا فإنها أول منتج للفحم الحجري في أوروبا وتستخدمه لتـأمين 80 في المائة من حاجاتها من الطاقة الكهربائية. ويسمح النشاط الاقتصادي حول الفحم الحجري في البلد بتشغيل قرابة مائة ألف شخص. وأما ألمانيا التي قررت التخلِّيَ نهائيا عن استخدام الذرة لتوليد الطاقة الكهربائية انطلاقا من عام 2022، فإنها تعول عليه كثيرا لتلبية حاجاتها من الكهرباء بنسبة 40 في المائة. ولذلك فإن ألمانيا تساهم لوحدها في إنتاج 23 في المائة من الانبعاثات الحرارية المولَّدة في دول الاتحاد الأوروبي كلِّها والتي لديها علاقة بمصادر الطاقة الأحفورية القائمة أساسا على الفحم الحجري والنفط والغاز.

ويقول المتفائلون بإمكانية توصل دول الاتحاد الأوروبي إلى تفاهم خلال مؤتمر المناخ العالمي في مدينة كاتوفيتشي البولندية إلى اتفاق يجعلها تتخلى بسرعة عن الفحم الحجري إن هناك عوامل عدة تدعو للتفاؤل منها مثلا أن لدى الاتحاد الأوروبي إطارا تشريعيا حسنا بشأن مصادر الطاقة الملوثة وضرورة الحد منها.

ولدى هذا الاتحاد أيضا تجريه جيدة في مجال الاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، أضف إلى ذلك عاملين مهمين آخرين هما وجود مساعدات مالية وتكنولوجية تسمح لكل دولة من دول الاتحاد الأوروبي بالانتقال من الاقتصاد الكربوني إلى الاقتصاد الأخضر وكذلك انخراطُ عدة دول أوروبية في التحالف العالمي للخروج بسرعة من الفحم الحجري. ومن هذه الدول مثلا فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والمملكة المتحدة.

ولكن غيرَ المتفائلين بإمكانية توصل الاتحاد الأوروبي إلى إحداث اختراق حقيقي في هذا الاتجاه يُقدمون بدورهم حججا عديدة لتبرير موقفهم منها أن التحالفَ العالمي للتخلي بسرعة عن الفحم الحجري تستهلك كل البلدان المنتمية إليه حتى الآن قرابة ثلاثة في المائة فقط من حاجات السوق العالمية من هذا المصدر من مصادر الطاقة الأحفورية.

ومن حججهم الأخرى أن هذا التحالف لا يمكن أن يكون فاعلا طالما لم تنخرط فيه الدول الكبرى التي تنتج الفحم الحجري وتستهلكه ومنها أساسا الصين الشعبية التي تستهلك لوحدها نصف الكميات المُنتَجة في العالم بالإضافة إلى الهند والولايات المتحدة الأمريكية. والملاحظ أن هذه البلدان الثلاثة تستهلك لوحدها ثلاثة أرباع كميات الفحم الحجري التي يتم إنتاجها في مناطق العالم كلها.

وبيْنَ خبراء الطاقة الذين يقولون إن مستقبل الفحم الحجري سيظل مزدهرا على المدى المتوسط على الأقل والذين يدعون إلى التخلي عنه على المدى القريب، تتمنى منظمات المجتمع المدني الأوروبية أن تلتزم الدول الأوروبية على الأقل خلال مؤتمر المناخ العالمي السنوي في دورته الرابعة والعشرين بعدم فتح مناجم ومحطات جديدة لاستخراج الفحم الحجري وتوليد الطاقة منه.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.