تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقا بأرضنا

بعض رهانات مؤتمر المناخ العالمي في بولندا: تمويل التكيف مع الاحتباس الحراري في البلدان الجنوبية وإشكالية مراجعة سقف التزامات كل الأطراف

سمعي
فعاليات مؤتمر المناخ العالمي السنوي في دورته الرابعة والعشرين-رويترز

تعقد في مدينة كاتوفيتسه البولندية من 2 إلى 14 ديسمبر –كانون الأول عام 2018 فعاليات مؤتمر المناخ العالمي السنوي في دورته الرابعة والعشرين. ونذكر بأن هذه المؤتمرات السنوية تلتئم تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة التي ترعى الاتفاقية الإطارية حول التغير المناخي وسبل التصدي للانبعاثات الحرارية والتكيف مع انعكاسات الظاهر المناخية القصوى. فماهي يا ترى بعض الرهانات الأساسية المتعلقة بالمؤتمر الرابع والعشرين من هذه المؤتمرات؟

إعلان

قبل الرد على السؤول لابد من التذكير بالسياق العام الذي يُعقد فيه المؤتمر وهو بشكل عام سياق لا يدعو للتفاؤل بالنسبة إلى ما يمكن ان يتوصل أفيه المؤتمر من قرارات وتوصيات.

والحقيقة أن هناك معطيات كثيرة سلبية تطبع هذا السياق منها على سبيل المثال عودة ارتفاع نسبة الانبعاثات الحرارية في عام 2017 بعدما شهدت ركودا خلال عامي 2015 وألفين وستة عشر.

ومن هذه المعطيات السلبية المشاريع الجديدة التي يحملها الرئيس البرزايلي الجديد جايير بولسونارو الذي سيتولى مهامه في يناير –كان الثاني عام2019. فلدى هذا الأخير مشاريع كثيرة تتنافى تماما مع التزامات البرازيل ومشاريعها للمساهمة في الحد من الانبعاثات الحرارية والحفاظ على التنوع الحيوي. ومن مشاريع الرئيس الجديد شق طرق في غابة الأمازون وإطلاق عدة برامج من شأنها تحويل هذه الغابة من معين للتنوع الحيوي ورئة تتنفس عبرها الكرة الأرضية إلى مصدر من مصادر تلويث الجو وإضعاف التنوع الحيوي.

ولا بد من التذكير أيضا في هذا السياق أن البرازيل أعلنت بسبب توجهات سياسة الرئيس المنتخب جايير بولسونارو المعادية للبيئة عن تراجعها عن استضافة مؤتمر المناخ العالمي السنوي في دورته الخامسة والعشرين كما كان مقررا من قبل. والملاحظ أن هذا البلد وُقعت فيه عام 1992 الاتفاقية الإطارية حول إشكالية التغير المناخي وكان من قبل أحد البلدان الأساسية المدافعة عن الطرح الداعي لإشراك الأسرة الدولية كلها في مواجهة حطر التغير المناخي.

أما مبررات القرار البرازيلي بالعدول عن استضافة مؤتمر المناخ العالمي في دورته الخامسة والعشرين، حسب السلطات البرازيلية فهي عدم توفر الإمكانات المادية الضرورية لإيواء مثل هذه التظاهرة العالمية الضخمة. ولكن السبب الحقيقي الذي يكمن وراء القرار يتمثل في السياسة الجديدة التي يريد الرئيس البرازيلي المنتخب انتهاجها بشأن البيئة والتي لا تختلف كثيرا عن سياسة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الذي أعلن في يونيو –حزيران عام 2017عن خروج بلاده من اتفاق باريس حول المناخ.

مؤتمر كاتوفيتسه هو محرك سيارة تسمى " اتفاق باريس"

من رهانات مؤتمر الأمم المتحدة السنوي حول المناخ في دورته الرابعة والعشرين على المستوى الدولي العمل على الانتهاء من الإعداد لآلية تنفيذ اتفاق باريس حول المناخ والذي تم التوصل إليه عام 2015 وينتظر البدء في تنفيذه انطلاقا من عام 2020.

ويشرح وزير البيئة البولندي ميشيل كورتيكا الذي يتولى رئاسة مؤتمر المناخ العالمي في دورته الرابعة والعشرين المهام الصعبة الموكلة إلى المؤتمر فيقول :"  سنبحث في مؤتمر المُناخ المنعقد في مدينة كاتوفيتسه في سبل تفعيل المبادئ التي اتفق عليها قادة العالم والواردة في اتفاق باريس حول المناخ عام 2015.

هذه المُهمة ضخمة لأن هذه المبادئ تم التفاوضُ بشأنها بشكل عسير ولأن النص الذي ينبغي الاتفاقُ عليه لا ينبغي أن يتجاوز ثلاثين صفحة. وأمامنا اليوم مئاتُ الصفحات التي تتضمن مقترحات ذاتَ طابع تقني وتوضيحات عن طرق تفعيل اتفاق باريس من قِبل الدول المصادقة عليه.

والحقيقة أن مؤتمر كاتوفيتسة هو بمثابة محركِ سيارة تسمى " اتفاقَ باريس". وأظن أن بولندا تتحمل مسؤولية كبيرة لحمل أكثرَ من 190 بلدا على التوصل إلى اتفاق".

التزامات غير كافية

من رهانات مؤتمر المناخ العالمي في دورته الرابعة والعشرين حملُ البلدان الصناعية وذات الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية على الإيفاء بالتزاماتها لخفض الانبعاثات الحرارية بموجب اتفاق باريس حول المناخ لاسيما بعد أن اتضح أن 16 بلدا من بين 196 أوفت بالتزاماتها.

زد على ذلك أن الضرورة اليوم تدعو كل البلدان لرفع سقف التزاماتها في هذا الشأن بعد أن تأكد لدى الهيئة الدولية التي تُعنى بالتغير المناخي أن الجهود الحالية المبذولة في هذا الاتجاه غير كافية تماما للتوصل إلى ما يدعو إليه اتفاق باريس أي حصر معدل ارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية في درجتين اثنتين أو درجة ونصف في نهاية القرن الجاري عما كان عليه الأمر في منتصف القرن التاسع عشر أي في بداية الثورة الصناعية.

مشكلة الفحم الحجري في أوروبا

الواقع أن عقد المؤتمر العالمي حول المناخ في بولندا يَطرح بشكل غير مسبوق رهان الجهود الأوربية للتخلص من مصادر الطاقة الملوثة وفي مقدمتها يولندا التي لاتزال تعول على الفحم الحجري بنسبة 80 في المائة لتلبية حاجاتها من الطاقة الكهربائية. ويرى لوران فابيوس رئيس المجلس الدستوري الفرنسي الحالي والذي كان رئيس مؤتمر المناخ العالمي في دورته الحادية والعشرين التي التأمت في باريس في عام 2015 أن الضرورة تدعو الأسرة الدولية بشكل عام ودول الاتحاد الأوروبي للتحرك بشكل أفضل مما كان عليه الأمر حتى الآن: " الأرقامُ الحالية بشأن التغير المناخي أرقام مُقلقة جدا. وإذا أردنا الحفاظَ على مستويات مَقبولة في ما يخص ارتفاعَ معدل درجات حرارة الكرة الأرضية، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى مئات الملايين من السكان، فعلينا مضاعفةُ جهودنا للحد من الانبعاثات الحرارية.

وهنا تَكمن أهميةُ مؤتمر المناخ العالمي في دورته الرابعة والعشرين. وهو مؤتمر مُطالَب بالتوصل إلى تفاهم حول تفعيل اتفاق باريس. لقد كان اتفاقُ باريس اتفاقا جيدا وعلينا الآن الدخولُ في تفاصيله. وتتمثل الأولويةُ الأولى في إيفاء البلدان المصادقة عليه بالتزاماتها للحد من الانبعاثات الحرارية. بل إنه على هذه البلدان رفعُ سقفِ التزاماتها. وليس أمامنا متسع من الوقت للقيام بذلك.

وعلينا أن نُدرك جيدا أن هذه الانبعاثات التي تُرسل إلى الجو لا تختفي. بل إنها تبقى عالقة فيه لأشهر وسنوات بل طَوال عشرات السنين. إنها ليست مفاوضاتٍ عادية. إنها تتعلق بظروف حياتنا المهددة لا بعد خمسين عاما فحسب بل الآن ".

أي مكان لإفريقيا والعالم العربي في "كاتوفيتسه"؟

الحقيقة أن كثيرا من خبراء المناخ والتنمية المستدامة يرون أن كثيرا من هذه البلدان تنتظر من المؤتمر وضوحا أكثر بشأن المساعدات المالية والتكنولوجية التي يدعو اتفاق باريس البلدان المتقدمة لتقديمها إلى البلدان النامية لمساعدتها على التكيف مع التغير المناخي. ومع ذلك فإن هناك لدى هؤلاء الخبراء قناعة مفادها أن الجهود التي بُذلت حتى الآن في المنطقة العربية للتصدي للتغير المناخي والتكيف مع انعكاساته لا تزال دون المستوى المطلوب. هذا مثلا رأي د. إبراهيم عبد الجليل الأستاذ الزائر في جامعة الخليج والخبير في مفاوضات المناخ العالمية والذي أكد لـ"مونت كارلو الدولية" أن أصحاب القرارات السياسية في العالم العربي لم يعوا بعد أن انعكاسات التغير المناخي أصبحت تهدد الإنسان العربي في كيانه.

والواقع أن إفريقيا هي الأخرى تنتظر الكثير من مؤتمر المناخ العالمي في دروته الرابعة والعشرين. ولكن الانطباع العام لدى الأفارقة أن مؤتمرات المناخ تُطعهم وعودا أصبحوا لا يثقون بها. هذا ما يلح عليه رئيس التحالف الإفريقي للعدالة المناخية أوغستن ديامنشي : "كانت لإفريقيا عدة مبادرات قبل المشاركة في مؤتمر باريس حول المناخ ومنها اثنتان تتعلق إحداهما بمصادر الطاقة الجديدة والمتجددة بينما تُعنى الأخرى بموضوع التكيف مع انعكاسات التغير المناخي.المبادرتان عُرضتا خلال مؤتمر باريس. وتعهدت بلدان متقدمة عديدة بتقديم مساعدات للمساهمة في تمويل مشاريع المبادرة المتعلقة بتعزيز مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة. ولم تَحْظَ المبادرة الثانية بتمويلات خارجية.

وفي أواخر عام ألفين وسبعة عشر تبرع الرئيس الغابوني علي بنغو بمبلغ قدرُه خمسُ مائة ألف دولار للمساهمة في تمويل المشروع الإفريقي المتعلق بالتكيف. وفعل ذلك خلال مشاركته في قمة " الكوكب الواحد " والتي انعقدت في باريس. وكان يأمُل في أن يَحذُو آخرون حَذوَه. ولكن أحدا لم يتحرك. فلذلك أصبحنا نشك حتى بنوايا البلدان المتقدمة الحسنة".

بقي القول إن المرارة التي يشعر بها اليوم الأفارقة تجاه مؤتمرات المناخ العالمي وبالتحديد مؤتمر الدورة الرابعة والعشرين هي المرارة ذاتها التي يشعر بها سكان البلدان الجزر الصغيرة الحجم والتي بدأت مياه المحيط الهادئ تغمر سواحلها وتهدد بإغراقها. وكان مؤتمر المناخ العالمي في دورته الثالثة والعشرين والذي التأم في مدينة بون الألمانية عام 2018 مخصصا أساسا للبحث في سبل مساعدة هذه البلدان الجزر على تجنب الغرق. ولكن حصاد هذا المؤتمر لم يكن في مستوى آمال سكان جزر المحيط الهادئ.

ميشيل كورتيكا وزير البيئة البولندي : مهمة " كوب 24" شاقة
ميشيل كورتيكا وزير البيئة البولندي : مهمة " كوب 24" شاقة
لوران فابيوس بين فرانسوا هولاند وبان كي مون في اختتام مرتمر باريس حول المناخ عام 2015
لوران فابيوس بين فرانسوا هولاند وبان كي مون في اختتام مرتمر باريس حول المناخ عام 2015
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن