تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

دونالد ترامب مُدوِّنُ "السترات الصفراء" الاستثنائيّ

سمعي
الرئيس الفرنسي ماكرون والأمريكي ترامب في إحياء ذكرى 11 نوفمبر، باريس 2018 (France24)

كان كثير من الفرنسيين وغير الفرنسيين يتساءلون عن الأسباب الحقيقية التي جعلت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصر مرارا عديدة على القول إن الرئيس الأمريكي صديقه.

إعلان

وكانوا يعرفون مواقف دونالد ترامب من اتفاق المناخ العالمي الذي تم التوصل إليه في الضاحية الباريسية في شهر كانون الأول/ديسمبر عام 2015. ولكنهم فوجئوا بالطريقة التي تحول ترامب من خلالها طيلة أيام إلى مدون حركة "السترات الصفراء" الاستثنائي.

أن ينتمي غالبية مدوني حركة "السترات الصفراء" إلى الفئات المهمشة أو ذوي الدخول المحدودة في فرنسا، فذلك أمر عادي وطبيعي جدا. أما أن يُدلي شخص يسمى دونالد ترامب بدلوه في قائمة مدوني هذه الحركة، فهو أمر استثنائي لأنه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

إنه أيضا أمر استثنائي لأن ترامب يُجيد في تعرضه إلى حراك "السترات الصفراء" فن السخرية اللاذعة. ففي يوم الثامن من شهر ديسمبر-كانون الأول 2018 تعرض إلى المظاهرات الاحتجاجية المنتظمة التي تعود ناشطو هذا الحركة على تنظيمها كل يوم سبت، فقال إنه سعيد جدا بها وإنه يحب فرنسا وإن صديقه الرئيس الفرنسي ومحتجي "السترات الصفراء" توصلوا إلى قناعة كان قد توصل إليها قبلهم منذ عامين، أي منذ اتخاذ قرار إخراج بلاده من اتفاق باريس الذي يهدف إلى وضع آليات للحد من الانبعاثات الحرارية والتكيف مع انعكاسات الظواهر المناخية القصوى.

بدا دونالد ترامب من خلال أسلوبه في التعليق على احتجاجات الـ"السترات الصفراء" مدونا يُحسن التعامل مع أسلوب السخرية اللاذعة لأنه يعرف في قرارة نفسه أن الرئيس الفرنسي يفاخر بأنه محامي اتفاق باريس حول المناخ وأن المتظاهرين لم ينزلوا إلى الشوارع للاحتجاج على اتفاق باريس بل على ظروفهم المعيشية السيئة، برغم وجود علاقة عضوية بين اتفاق المناخ ومصادر الطاقة الملوثة.

دونالد ترامب مدون استثنائي من مدوني حراك "السترات الصفراء في فرنسا" لأنه قادر على افتعال شعار من شعارات هذه الحركة نسبه إلى المحتجين الفرنسيين على ضريبة الوقود وعلى السكوت عن أوضاعهم الاجتماعية المتردية من الحكومة. ويقول الشعار: "نريد ترامب". وقد اضطُر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى التأكيد على أن هذه العبارة استمدها ترامب من صور كانت التُقطت في لندن بمناسبة زيارته إلى المملكة المتحدة في يوليو- تموز 2018.

كثير من المدونين يُلاحَقون من قِبل القضاء حتى في البلدان الديمقراطية ويوضعون في السُّجون بسبب أخبار مزيفة يروجون لها. أما أن تتم دعوة دونالد ترامب من قبل رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الفرنسيين بلطف للكف عن التغريد حول "السترات الصفراء" وعما يجري عموما في فرنسا من خلال وقائع مزيفة أو فعلية، فذلك مؤشر على أن المغرد استثنائي.

ومن حق ترامب أن يَرُدَّ على من يخبره بأن نائبا فرنسيا قد وجه إليه الدعوة ذاتها ولكن من خلال عبارات نابية أن المدونين الاستثنائيين لا يحفلون بما هو نابٍ لأنهم يُحلقون في السماء.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.