تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

آسية قزِّي عضوة " شبكة العمل المناخي في العالم العربي ": البلدان العربية لا تضع التحدي المناخي في صدارة أولوياتها

سمعي
آسيا قزّي ( مونت كارلو الدولية)

منذ بضعة أعوام أصبحت منظمات المجتمع المدني العربية التي تُعنى بالتغير المناخي وانعكاساته السلبية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية تقتطع لنفسها مكانا في عمل المنظمات الأهلية المهتمة بعلاقة القضايا البيئية بالتنمية المستدامة.

إعلان

أصبح لهذه المنظمات دور متنام في التظاهرات والندوات والمؤتمرات المتصلة بإشكالية التحدي المناخي ولاسيما تلك التي تُنظم سنويا بإشراف منظمة الأمم المتحدة والتي تُعرف باسم مؤتمرات " كوب " أي المؤتمرات التي تشارك فيها الأطراف المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول المناخ. وتهدف هذه الاتفاقية التي تم التوصل إليها عام 1992 إلى وضع أطر للتعاون بين مختلف البلدان المصادقة عليها لتخفيف الانبعاثات الحرارية المسؤولة عن تفاقم ظاهرة الاحترار والناتجة أساسا عن طرق الإنتاج والاستهلاك والتكيف مع التغير المناخي. وأحدث هذه الأطر اتفاق باريس حول المناخ الذي تم التوصل إليه عام 2015 ويبدأ تنفيذه عام 2020.

في السنوات الأخيرة تعزز إذا دور المنظمات الأهلية البيئية في مؤتمرات المناخ السنوية من خلال تشكيل شبكة عربية تسمى " شبكة العمل المناخي في العالم العربي". وبقدر ما أصبحت الشبكة نَشِطة في هذه المؤتمرات، بقدر ما تواجه مصاعب في إسماع أصوات المواطنين العرب في هذه المحافل لعدة أسباب منها غيابُ رؤية عربية رسمية موحدة أو على الأقل متقاربة في مثل هذه التظاهرات إزاء التحدي المناخي وتباينُ مواقف الدول العربية بشأن المفاوضات المتعددة الأطراف حول الاستراتيجية الفضلى لكسب الرهانات المتعلقة بأثر التغير المناخي في العملية التنموية الشاملة في المنطقة العربية وفي مناطق العالم الأخرى.

حول هذه الإشكالية كما طُرحت في مؤتمر المناخ الذي انعقد في مدينة كاتوفيتسة البولندية من 2 إلى 15 ديسمبر –كانون الأول 2018، تحدثت لـ" مونت كارلو الدولية " عضوة " شبكة العمل المناخي في العالم العربي" آسية قزِّي التي أكدت أن الشبكة دأبت منذ انطلاقها على التعاون مع الحكومات العربية ومفاوضيها في مؤتمرات المناخ وأنها ألحت كثيرا خلال الدورة الرابعة والعشرين لمؤتمر المناخ السنوي الذي التأم في بولندا على عدة مطالب موجهة إلى الدول العربية من أهمها وضع برامج طموحة للحد من الانبعاثات الحرارية والانتقال من مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية الملوثة إلى مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر " كوب 24" مهم جدا لأن هدفيه الأساسين كانا يتمثلان في الاتفاق على آلية تطبيق مبادئ اتفاق باريس وما يدعو له وفي تعهد الأسرة الدولية بالتزامات جديدة لتخفيف الانبعاثات الحرارية تفوق في حجمها وطموحها الالتزامات التي تتعلق بهذا الاتفاق لاسيما بعد أن أكدت الهيئة الحكومية الدولية التي تُعنى بدراسة التغير المناخي في تقرير صدر في أكتوبر-تشرين الأول 2018 أن وتيرة تفاقم ظاهرة الاحترار أسرع بكثير مما كان مُتوقعا من قبل. وقد نجح المؤتمر إلى حد ما في وضع " كتاب قواعد " تطبيق اتفاق باريس حول المناخ ولكنه فشل في دفع الأسرة الدولية إلى التعهد بالتزامات جديدة في مجال الحد من الانبعاثات الحرارية.

وإذا كانت آسية قزي مرتاحة كثيرا لتحرك " شبكة العمل المناخي في العالم العربي" خلال مؤتمر " كوب 2"، فإنها ترى أن هناك " لُبسًا " في مواقف عدد من الدول العربية غير النفطية في تعاملها مع منظمات المجتمع المدني ومع الأسرة الدولية. فهي تبدو من جهة متعاطفة مع مطالب غالبية البلدان النامية غير المصدرة لمصادر الطاقة الأحفورية ومقتنعة بأن المرور من مرحلة الاقتصاد الكربوني إلى مرحلة الاقتصاد الأخضر يخفف الوطء كثيرا على موازناتها ويساهم في خلق حيوية اقتصادية. ولكنها " تترد " من جهة أخرى في الإفصاح عن ذلك خلال الجلسات الرسمية أو جلسات التفاوض.

وتشاطر آسية قزي المأخذ الذي يُؤخذ على كثير من البلدان العربية غير النفطية والغازية التي تنزل نفسها أحيانا في ما يخص المساعدات المالية التي تطالب بها منزلة الجزر الفقيرة والصغيرة والمهددة بارتفاع منسوب مياه المحيطين الهادئ والهندي. وتقول عضوة " شبكة العمل المناخي في العالم العربي " إنه صحيح أن البلدان العربية مهددة هي الأخرى بهذه الظاهرة الناتجة عن تفاقم ظاهرة الاحترار بسبب نماذج الإنتاج والاستهلاك منذ بداية الثورة الصناعية في منتصف القرن التاسع عشر. ومع ذلك، فإن آسية قزي ترى أنه على البلدان العربية كلها جعل ملف التحدي المناخي في صدارة أولوياتها واستخدام ثرواتها البشرية الهائلة التي لديها عموما مهارات عالية للتعويض على الأقل جزئيا عن المساعدات التي تطالب بها ولا تحصل عليها بهدف وضع سياسات طموحة في مجال تخفيف الانبعاثات وإطلاق برامج تنموية تتكيف مع انعكاسات التغير المناخي ولاسيما في ما يتعلق بالأمن المائي والأمن الطاقوي. وهو-على سبيل المثال-حال تونس التي كان بإمكانها منذ فترة طويلة الاستثمار بشكل أفضل مما هوعليه الحال في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

سألت "مونت كارلو الدولية" آسية قزِّي عن الطريقة التي تتعامل من خلالها منظمات المجتمع المدني التونسية مع ظاهرة إهدار الموارد الطبيعية في البلاد من خلال سلوكيات الاستهلاك، فقالت إن هذه المنظمات ليست مُقصّرة في حملات التوعية التي تقوم بها لدى المواطنين والتي تدعوهم فيها لترشيد الاستهلاك وتجنب سلوكيات الإهدار. ولكنها أقرت في الوقت ذاته بأن النتائج الحاصلة ليست في المستوى المنشود وأن هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في طرق التوعية الجماهيرية لجعلها أكثر فاعلية والتركيز بشكل خاص على الأجيال الصاعدة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.