تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

د. فادي قمير الرئيس الفخري للشبكة المتوسّطية للأحواض المائية: "الاحترار المناخي هو عدو شعوب منطقتي الشرق الأوسط والمتوسط اللّدود"

سمعي
د. فادي قمير الرئيس الفخري للشبكة المتوسطية للأحواض المائية (france 24)

نظمت الشبكة المتوسطية للأحواض المائية يوم 10 ديسمبر-كانون الأول 2018 في مقر مجلس الشيوخ الفرنسي بباريس مؤتمرا من تلك المؤتمرات التي تحرص منذ سنوات على تنظيمها بشكل منتظم حول تقاسم الموارد المائية العابرة للحدود تقاسما عادلا وعلى نحو تستفيد منه العملية التنموية الشاملة وانطلاقا من التشريعات الدولية ومن مفهوم الدبلوماسية المائية الذي صاغه الدكتور فادي قمير المختص في الموارد المائية والرئيس الفخري لهذه الشبكة.

إعلان

قد خُصص مؤتمر عام 2018 في هذا الإطار لموضوع تقاسم مياه نهري دجلة والفرات في ضوء احتداد ظاهرة الاحترار المناخي. ونُظم المؤتمر تحت العنوان التالي: " الدبلوماسية المائية وتغير المناخ من أجل السلام في بلاد ما بين النهرين: حالة حوض دجلة والفرات ".

مونت كارلو الدولية حرصت في أعقاب المؤتمر على إجراء حوار مع الدكتور فادي قمير الذي ألح في بداية الحديث معه على ضرورة أن يَعِيَ سكان منطقتي الشرق الأوسط والمتوسط وصناعُ القرارات السياسية والاقتصادية أن العدو الأساسي الذي يهدّد المنطقتين وشعوبها بدرجة أولى هو تفاقم ظاهرة الاحترار وعواقبها الوخيمة على الدورة الاقتصادية وعلى منظومة التنمية الشاملة وعلى الإنسان نفسه. وأشار في هذا الشأن إلى أن قرابة 150 مليون شخص سيكونون في صدارة ضحايا أثر التغير المناخي في المنطقة المتوسطية الجنوبية والشرقية وأن انخفاض منسوب المياه المطرية بسبب تزايد فترات الجفاف الحاد الناتج عن ظاهرة الاحترار من ناحية وتزايد الضغوط على الموارد المائية من ناحية أخرى عاملان يتسببان اليوم في حصول تصعيد خطير بين البلدان التي تتقاسم مياها مشتركة عابرة للحدود قد يؤدي بدوره إلى " حروب محتملة". وهو مثلا حال التصعيد القائم بين تركيا من جهة وسوريا والعراق من جهة أخرى.

ولاحظ الدكتور فادي قمير أن العالم تغير كثيرا وأن البلدان التي تنبع فيها مياه عابرة لحدودها-مثل حال تركيا-لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستمر في تغذية منطق " الهيمنة المائية لتركيع الدول الأخرى التي تشاركها في تقاسم المياه العابرة للحدود" لأن الماء أصبح موردا نادرا ولأن ترشيد استهلاكه وتقاسمه بشكل عادل والتعاون بين الدول لاستخدامه في العملية التنموية الشاملة ضرورة قصوى لمحاولة كسب الحرب ضد عدو لدود مشترك وعنيد وشرس هو التغير المناخي.

قال الرئيس الفخري للشبكة المتوسطية للأحواض المائية إن هذه الشبكة نجحت في اكتساب تجربة مهمة في مجال تقاسم المياه العابرة للحدود من خلال تفعيل التشريعات الدولية وتفعيل مبادئ الدبلوماسية المائية وإنها تساعد دول الأحواض المائية الواقعة في المنطقة المتوسطية أو على أطرافها في عملية استيعاب دروس كثيرة من المبادرات الناجحة لتقاسم مياه نهر العاصي بين لبنان وسوريا في منطقة الشرق الأوسط وحوضي الراين والدانوب في أوروبا على سبيل المثال.

سألت مونت كارلو الدولية الدكتور فادي قمير عن بعض أهم توصيات المؤتمر فقال إن من بينها واحدة تدعو لإنشاء هيئة تتولى العمل في منطقة الشرق الأوسط، من أبرز مهامها تعزيز العلاقة الترابطية بين الماء والغذاء والطاقة النظيفة انطلاقا من مبدأ أن الذي يحرص على توثيق هذه العلاقة قادر على تجاوز صعوبات كثيرة تواجه العمل التنموي حاليا في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية برمتها.

وخلص الدكتور فادي قمير إلى أن أحد التحديات المرتبطة بكسب رهانات التحدي المناخي يتمثل في تنزيل البحث العلمي والابتكار منزلة أفضل بكثير مما هو عليه الأمر اليوم لأن المعرفة هي أحد الأسلحة الفاعلة بالإضافة إلى الحوكمة الرشيدة والتعاون الثنائي والمتعدد الأطراف لمحاولة قهر شر مستطير وعدو لدود يسمى " الاحترار". وفي حال تصويب كل هذه الأسلحة ضد العدو المشترك، فإنه بإمكان شعوب المنطقة المتوسطية والمناطق المجاورة وشعوبها بما في ذلك " الشعب العربي " أن تفتح لها آفاقا واعدة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.